الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 معلمة رياض أطفال دخلت محلاً لبيع الهدايا، وفي الركن المخصص لألعاب الاطفال صعقت لما شاهدته هناك من مجسمات معروضة للبيع تظهر عورات الانسان بصورة كاملة وواضحة للغاية. المربية ترى ان هذه الألعاب مشينة وتحرض على الاباحية، وتتساءل عن فائدة عرض مثل هذه المجسمات وكذلك عن دور الرقابة على ما تستورده هذه المحلات وتعرضه في محلات ألعاب الأطفال، وبالتالي سهولة توافرها ووجودها في متناول الاطفال. لاشك اننا جميعاً نتفق مع ما ذهبت اليه المربية الفاضلة، ولاشك ان مخاوفها في محلها ولها ما يبررها، والمسألة ببساطة شديدة وعفوية تامة ودون الخوض في الأمور التربوية هي فعلاً مشينة، ووجود مثل هذه المجسمات التي لا تخرج في مجتمعات كثيرة عن كونها ألعاباً عادية لا تضر ولا تنفع، نراها هنا ضارة أو على الأقل لا نقبل مشاهدتها ووجودها بين أيدي الصغار. نعلم ان ما تنقله الينا الأقمار الاصطناعية عبر الفضاء الرحب، وما يتصفحه الابناء في المجلات المصورة وشبكة الانترنت كثير ويفوق خطره خطر هذه المجسمات الصامتة. لكن مكمن خطورة هذه المجسمات ان مصدر توزيعها وتوفيرها للصغار هي محلات تجارية سمحت دوائرنا المختصة لها بعرض وبيع منتوجاتها ومنحتها حق الكسب والربح من وراء بيع هذه المنتجات، وبالتالي هي ـ أي الدوائر الرسمية ـ وحدها دون غيرها التي تملك حق الرقابة على ما تحتويه وما تجلبه من آفات شرقية وغربية. والمصيبة ان عرض مثل هذه المجسمات وغيرها يأتي فقط لمجرد العرض واللهو الذي ليس بالضرورة أن يكون بريئاً أو محمود العواقب. وليت عرضها لأغراض علمية بحتة، لتمكنا من بلع مبررات وجودها، رغم ان محلات بيع الهدايا ليست المكان الأمثل لعرض مثل هذه المجسمات لأي غرض كان. هنا تتوحد الآراء وتتفق الاصوات مع دعوة معلمة رياض الاطفال بضرورة سحب هذه المجسمات الخليعة من محلات بيع الهدايا، ومحاسبة من لم يراع القيم والعادات، ومن يتناسى خصوصية هذا المجتمع الذي مهما أتته رياح من الشرق والغرب، ومهما هبت عليه من عواصف عاتية لايزال أهله متمسكين بما تشربوه من مُثل ومباديء ويرفضون أي غزو من أي نوع. Email: fadheela@albayan.co.ae