الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 حكي أن رجلاً من أهل يثرب يعرف بالأسلمي قال: ركبني دين اثقل كاهلي، وطالبني به مستحقوه، واشتدت حاجتي الى ما لابد منه، وضاقت علي الارض، ولم اهتد الى ما أصنع، فشاورت من أثق به من ذوي المودة والرأي، فأشار علي بقصد المهلب بن أبي صفرة بالعراق، فقلت له: تمنعني المشقة وبعد الشقة وتيه المهلب، ثم اني عدلت عن ذلك المشير الى استشارة غيره، فلا والله مازادني على ما ذكره الصديق الأول، فرأيت ان قبول المشورة خير من مخالفتها، فركبت ناقتي وصحبت رفقة في الطريق، وقصدت العراق، فلما وصلت دخلت على المهلب، فسلمت عليه وقلت له: أصلح الله الامير، إني قطعت اليك الدهناء، وضربت أكباد الإبل من يثرب، فانه اشار علي بعض ذوي الحجى والرأي بقصدك لقضاء حاجتي، فقال: هل أتيتنا بوسيلة أو بقرابة وعشيرة، فقلت: لا، ولكن رأيتك أهلا لقضاء حاجتي، فان قمت بها فأهل لذلك أنت، وان يحل دونها حائل لم أذم يومك، ولم أيأس من غدك، فقال المهلب لحاجبه: اذهب به، وادفع اليه ما في خزانة مالنا الساعة، فأخذني معه، فوجدت في خزانته ثمانين ألف درهم، فدفعها الي، فلما رأيت ذلك لم أملك نفسي فرحاً وسروراً، ثم عاد الحاجب بي اليه مسرعا، فقال: هل ما وصلك يقوم بقضاء حاجتك؟ فقلت: نعم، ايها الامير، وزيادة، فقال: الحمد لله على نجح سعيك، واجتنائك جني مشورتك، وتحقق ظن من اشار عليك بقصدنا. قال الاسلمي: فلما سمعت كلمته وقد احرزت صلته، انشدته وانا واقف بين يديه: يا من على الجود صاغ الله راحته فليس يحسن غير البذل والجود عمت عطاياك أهل الارض قاطبة فأنت والجود منحوتان من عود من استشار فباب النجح منفتح لديه فيما ابتغاه غير مردود ثم عدت الى المدينة فقضيت ديني، ووسعت على أهلي، وجازيت المشير علي، وعاهدت الله تعالى أن لا أترك الاستشارة في جميع اموري ما عشت. أبو صخر