الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة تزداد سوءا وضمير المجتمع الدولي يبدو وكأنه قد لفظ أنفاسه في كل ما يتعلق بقضايا العرب! ان الامم المتحدة التي تمثل الضمير العالمي لا يشغلها الآن سوى متابعة تنفيذ القرار رقم 1441 الخاص بالعراق والذي يبدو من تطبيقه الآن ومن خلال عمل المفتشين الدوليين قرارا لا يخدم سوى المصالح الاميركية والاسرائيلية رغم رضانا عنه تحت مسمى «ضرورة احترام القرارات الصادرة عن المنظمة الدولية»! ان الارض الفلسطينية المغتصبة تئن من وطأة الممارسات النازية لقوات السفاح شارون ولكن الانين لا يجد صدى، فالاذان الدولية لا تسمع الا ما يرد من بغداد وما يتعلق بعمل السادة المفتشين الذين يفعلون كل ما يحلو لهم سواء بارادة او عدم ارادة الحكومة العراقية! فالى متى هذا الصمت او بالتحديد «الصمم» على ما يحدث في ارض فلسطين المغتصبة؟ لقد كشف مسئول دولي هو المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ـ الاونروا ـ عن تردي اوضاع الفلسطينيين ووصفها بأنها حرجة للغاية، معترفا بان الامل في تحقيق السلام قد تراجع وتساءل المفوض «هانسن»: الى متى يمكن ان يستمر هذا الوضع وهل باستطاعة الفلسطينيين في مدنهم وقراهم ومخيماتهم تحمل المزيد من المعاناة؟ لقد طرح «هانسن» تساؤله.. وبالطبع لن يجد من يجيب! فالآذان صماء وفي نهاية الامر، قد يفقد الرجل الامل ويصيبه اليأس من نداءاته التي لا فائدة منها ويلتزم الصمت بعد ان فعل ما يمليه عليه ضميره. ان مأساة الشعب الفلسطيني بلا نهاية بل تزداد آلامه ومعاناته في ظل مسلسل الابادة وهدم منازل الابرياء في مدن الضفة وقطاع غزة وتدمير البنية الزراعية الفلسطينية ولذلك طالب احدث تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان ـ مجددا ـ بضرورة توفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتعزيز وجود اللجنة الدولية للصليب الاحمر وتوسيع نشاطها وانتشارها الميداني في كافة انحاء الاراضي الفلسطينية المحتلة لحماية المدنيين الفلسطينيين ومراقبة ما تقترفه القوات الاسرائيلية من جرائم وتقديم مجرمي الحرب من قادة وجنود الاحتلال ومجموعات المستوطنين الى محاكم دولية. ان هذه المطالب الفلسطينية حق مشروع لشعب يواجه حرب ابادة لا تتوقف، وهي مطالب ليس مبالغا فيها، بل تمثل الحد الادنى من محاولة وقف نزيف الدم الفلسطيني فهل من مجيب؟!