الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 ايرانيون ومصريون من توجهات مختلفة لكنهم مؤمنون بالإخاء العربي الإيراني وضرورة تفعيل الحوار وتنشيطه بين القاهرة وطهران وصولا الى اعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة والتطبيع الشامل بين البلدين، اجتمعوا في العاصمة الايرانية على مدى الايام القليلة الماضية في اطار منتدى اجتماعات دورية هي الثالثة من نوعها خلال السنتين الماضيتين توجت حسب مصادر المجتمعين بنتائج ايجابية واعدة. كان الوفد المصري مؤلفاً من مفكرين وعلماء اقتصاد وباحثين استراتيجيين من مركز دراسات الاهرام الاستراتيجي برئاسة الدكتور عبدالمنعم السعيد قابله على الطرف الآخر نظراؤهم من الايرانيين من مركز الدراسات السياسية والدولية والمركز الدولي لحوار الحضارات وجمعية الصداقة الايرانية المصرية ومنتدى الحوار العربي الايراني واعضاء من مجلس الشورى الايراني. وقد تداول الجانبان في مختلف القضايا الثنائية والاقليمية والدولية بقلب مفتوح وحوار بلا حدود وشفافية مرهفة مدركين خطورة المرحلة التي تمر بها بلادهم والعالم من حولها وأهمية البحث العلمي الدقيق والدراسة المتعمقة للظواهر المستجدة والتطورات المتسارعة في المشهد الدولي. و بعد نقاشات مضنية وساخنة وشد وجذب وعتب وعتب مضاد توصل الجانبان الى جملة مواقف مشتركة أهمها الآتي: أولاً: ان كلا من مصر وايران لم يعد بإمكانهما الاستمرار في قطيعتهما الدبلوماسية الى ما لانهاية وكأن شيئاً لم يحدث بانتظار ان يحلا ملفات القضايا العالقة بينهما والتي هي جميعا ليست ثنائية بل تتصل بتقديرهما للموقف من حولهما اقليميا ودولياً. ثانيا: ان الامن القومي لكل من مصر وايران لم يعد من السهولة بمكان الدفاع عنه وحراسته بالشكل التقليدي الذي كان متعارفا عليه قبل 11 سبتمبر، بل ان أمن كل منهما بات مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بمجموعة من القضايا والملفات الحيوية الاقليمية والدولية، بما يجعل قضية الدفاع عن الأمن القومي لكل منهما جزءاً من الواجبات الملقاة على الآخر ايضاً. ثالثا: ان تحدي العولمة بكافة اوجهها وتجلياتها وتداعياتها تفرض على الجانبين مجموعة كبيرة من الخطوات الجريئة والمبدعة في جوانب العمل الفكري والاقتصادي والثقافي والعلمي والتكنولوجي ما يتطلب المزيد من التنسيق الثنائي والمتعدد. رابعاً: ان البلدين اللذين يتميزان بعراقة حضارتيهما وثراء ثقافتهما وغنى مخزونهما المعرفي وما يمثلانه ايضاً من موقع خاص في العالمين العربي والإسلامي يجعلهما يحملان مسئولية خاصة تجاه اضطراب العالم ازاء مفهوم الارهاب، وبالتالي لابد من العمل سوياً من اجل عقد اكثر من اجتماع اقليمي ودولي بمبادرة من الدول العربية والاسلامية لصياغة مفهوم متفق عليه للارهاب يأخذ بعين الاعتبار اهمية الفصل وعدم الخلط بين مفهومي المقاومة المشروعة من اجل الحرية والاستقلال والعدالة، وعمليات العنف العمياء التي لا تحمل هدفاً سوى الانتقام الاعمى من الخصوم السياسيين أو الايديولوجيين. خامساً: ان الاسلام بما هو الشريعة السمحاء والحنيفية السهلة السمحة، وبما هو الدين الذي دعا ويدعو الى المحبة والسلام والاخاء والحوار والاعتراف بالآخر والاقرار له بحقه بالتعبير عن نفسه والدفاع عنها قد تم اختطافه من قبل فئة جاهلة ظلامية متعصبة ومتزمتة ترى الآخر الا مجموعة من الكفار والفسقة! الذين لا يستأهلون الحياة والذين يجب طردهم وتصفيتهم من هذه الحياة الدنيا مما يعرض حياة التعايش السلمي بين الامم والشعوب الى الخطر وكذلك الاسلام والشريعة الاسلامية السمحاء الى التشويه لذلك رأى الجانبان انه من المهم بمكان العمل بكل ما اوتوا من جهد وهمة لاعادة اطلاق سراح هذا الاسلام الرهينة من يد خاطفيه من خلال اعادة تبيان الصورة المشرقة له كما سبق للعلماء الاجلاء ووجدان الامة الجمعي ان عرضوه على العالم من قبل حيث ساهم في الماضي ويجب ان يعود لتساهم اليوم في صياغة وصناعة الحضارة الانسانية. سادساً: ان التطورات الكارثية المحيطة بالقضية الفلسطينية الخطيرة الملقاة على عاتقيهما مصر كشاهدة وشهيدة على هذه القضية منذ ان كانت مصر وكانت فلسطين وايران منذ ان استعادت ذاتها وعادت اليها قبل 24 عاماً من خلال ثورتها الاسلامية، ويعملان بجد واجتهاد من اجل حماية الأمن القومي الفلسطيني ككل وليس فقط حماية ومساندة الانتفاضة الفلسطينية ومنظمات التحرير والمقاومة والجهاد. وهو ما يعني ضرورة التشاور المكثف بين القاهرة وطهران للبحث عن سبل وآليات جديدة للنهوض بالحالة الفلسطينية العامة ونصرة القيادة الفلسطينية بسلطاتها الرسمية وفعالياتها الشعبية والمدنية الى جانب تدعيم سواعد ابناء الانتفاضة المباركة وتقويتها.. سابعاً: ان الحالة العراقية المأساوية وما ينتظر هذا القطر العربي والمسلم الشقيق من احتمالات التعرض للعدوان والحرب وربما الغزو العسكري تجعل من الضروري بمكان ان يعمل الجانبان على ضرورة منع الحرب ان امكن اولا وان لم يتمكنا فبذل الجهد لمنع تعرض الشعب العراقي للويلات والكوارث من خلال نصرته ومساندته للخروج من المحنة بالسرعة الفائقة، واعتبار أمنه القومي ثالثاً جزءاً من الأمن الاقليمي المشترك الذي يتطلب الدفاع عنه ما امكن في اطار عمل اسلامي ـ عربي مشترك. ثامناً: وأخيراً وليس آخراً اعتبار ان كل يوم يمر على بقاء العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين القاهرة وطهران انما هو ضرر متزايد يلحق بالبلدين ولا يستفيد من استمرار هذه القطيعة في ظل الظروف الراهنة الا اسرائيل، وبالتالي ينصح القائمون على هذه الندوة وطاولة الحوار المفتوحة اصحاب الشأن وصناع القرار في البلدين للاقدام بسرعة أكبر باتجاه رفع المعوقات وايجاد الآلية السريعة والسهلة التي من شأنها اعلان العودة الى حالة ما قبل القطيعة واعتبار ما مضى من اختلافات او اختلافات جزءاً من الماضي الذي ينبغي اسدال الستار عليه دفاعاً عن المصلحة المشتركة دون ان يعني ذلك فرض احد منهما على الآخر لايه او تقديره للموقف. بخصوص ما كان سابقاً وان يجزما أمريهما باتجاه فتح صفحة جديدة تقبل فيها ايران مصر كما هي ومصر ايران كما هي والسلام. ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الإيراني