الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 موضوع عدم التقيد بمواعيد الدوام الرسمي في المدارس عقب فترات الاجازة والأعياد الذي تناولته بعض الأقلام المحلية في الصحف مؤخراً، أثيرت حوله ضجة أكبر من اللازم، وربما يكون ذلك هو الدافع وراء تفكير وزارة التربية والتعليم باصدار قرار دمج اجازة عيد الأضحى ضمن اجازة منتصف العام الدراسي أو عطلة الربيع كما تسمى، وهو القرار الذي أجد فيه شيئاً من التعسف والظلم، سيما بحق من التزم بالدوام المدرسي من طلبة المدارس، ذلك انهم سيحرمون وأسرهم من الاستمتاع بأيام الاجازة بكاملها. فليست تلك هي الوسيلة المثلى لمواجهة مشكلة عدم الالتزام بالدوام المدرسي بعد أيام الاجازات، والأحرى ان تعاقب الوزارة كل حالة على حدة بدلاً من اصدار عقوبة جماعية ضد التلاميذ وأسرهم في آن واحد. فلو عوقب الطالب المتغيب بالحرمان من حقه في حضور الامتحانات مثلاً أو بانقاص عشر أو عشرين درجة من درجات السلوك عوضاً عن درجة أو اثنتين لكان الأمر أجدى والتأثير أوقع. ولو وجهت ادارات المدارس معلميها مثلاً بالمباشرة فوراً بشرح دروس جديدة واعتبار الفصول كاملة العدد، حتى وإن كان الحضور مقتصراً على اثنين أو ثلاثة مع التأكيد على عدم اعادة شرح الدرس للطلبة المتغيبين أو اجراء اختبارات قصيرة فيه في اليوم التالي لكان العقاب أبلغ نتيجة. كذلك بامكان الوزارة القيام بحملات توعية عبر محطات الاذاعة والتلفزيون لتنبيه الأهل لأهمية التزام أبنائهم بالدوام المدرسي، فمثل هذه الحلول وغيرها قد تحقق نتائج أفضل من الحل الذي تدرسه الوزارة حالياً، سيما وان توقيت الأعياد أمر خاضع للتاريخ الهجري القابل للتغير عاماً بعد آخر، أي ان هذا الحل قد لا يصبح قابلاً للتنفيذ في السنوات المقبلة. ثم ما ذنب العائلات التي تنتظر بلهفة قدوم عطلة الربيع والتي يمكن ان تكون خططت في هذا الوقت للسفر في رحلات ليست بالضرورة ترفيهية ولكن علاجية مثلاً؟.. ما ذنبها في ان تتحمل قرار الحرمان هذا الذي سيعمم على الجميع؟ كذلك فإنه في حال اصدار مثل هذا القرار فإن الهدف من تقديم موعد مهرجان دبي للتسوق لهذا العام والذي يفترض ان يتزامن مع عطلة الربيع لن يتحقق بتأخير موعد عطلة الطلبة لما يربو على ثلاثة أسابيع أو شهر تقريباً. ومن غير المنطقي ان هذا الحدث العالمي الذي يستقطب الزوار من خارج الامارات يُحرم منه طلبة المدارس وعائلاتهم ممن كانوا يخططون للاستمتاع بفعالياته. ولا شك ان مشاركة الأسر في فعاليات المهرجان تسهم في انعاش المهرجان، وان تزامنه مع عطلة منتصف العام لطلبة المدارس يعزز نجاحه بشكل أكبر. وإذا كانت شكوى الوزارة الدائمة هي قصر أيام العام الدراسي بالمقارنة بدول العالم، فباستطاعة الوزارة تمديده بحيث يبدأ بعد دوام المعلمين بيومين مثلاً بدلاً من أسبوع كما هو حاصل حالياً وانتهاؤه بعد الموعد المقرر بحوالي أسبوع أو اثنين. أرجو ان تتريّث الوزارة قبل ان تصدر مثل هذا القرار الجائر، فلا ينبغي ان يعامل الطلبة معاملة الموظفين الذين يتلقون رواتب، حينما يتعلق الأمر بعدد أيام اجازاتهم، سيما وان اجازة عيد الفطر لهذا العام «كلوها علينا» ولم ننعم بأيامها كاملة بحجة الاجازة التي أعطيت لنا في التاسع والعشرين من رمضان، فتلك الاجازة لا تعوض متعة أجواء العيد وفرحته.. فهل نأمل بقليل من التروي والتعامل بحكمة وعقلانية أكبر قبل ان تتجنى علينا الوزارة بمثل هذا القرار؟!