الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 الرصيد الأميركي في الشرق الأوسط.. اذا تم التعبير عنه بشكل تجاري.. فإنه على وشك الافلاس! هذا ما كشف عنه احد اكبر استطلاعات الرأي العام التي اجريت على المستوى الدولي من خلال مؤسسة اميركية محايدة تسمى «بيو» واشرفت عليه مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية السابقة والتي لا يمكن لاحد اتهامها بأنها تكره بلادها. والاستطلاع شارك فيه حوالي 32 الف شخص من 44 دولة، ونتائجه بالطبع لم ترض جورج بوش الرئيس الأميركي الذي قال فور سماعه ما جاء في الاستطلاع انه لا يثق كثيراً في استطلاعات الرأي، بل وقال ان نتائجه هي حصيلة للدعاية المضادة وحملات الكراهية ضد بلاده. ولكن في حقيقة الامر.. عكس الاستطلاع المشاعر تجاه سياسات الادارة الاميركية الحالية بالذات وعلى وجه التحديد وليس الولايات المتحدة بشكل عام. ان الرصيد الاميركي بالفعل على وشك الافلاس.. ان لم يكن قد افلس بالفعل في الشارع العربي والاسلامي بالتحديد. فكيف يكون للاميركيين اي رصيد ونحن نراهم ليلاً ونهاراً يتبنون ويدعمون بحماس «الدولة العبرية» المزروعة في منطقتنا؟! كيف يكون للاميركيين ـ ونقصد ساسة اميركا ـ اي رصيد.. وكل حملاتهم ومخططاتهم موجهه ـ فقط ـ ضد أية دولة عربية.. او اسلامية؟! ان مراجعة شاملة ومختصرة لسياسات أميركا في الشرق الاوسط والعالم الاسلامي ستكشف ان رصيدها اقترب من «الصفر». لقد اطلقنا ذات يوم ـ ومازلنا نطلق ـ على اميركا لقب راعية السلام في الشرق الاوسط وهي صفة من المفروض ان تعني الحيادية والموضوعية والوساطة النزيهة مع طرفي الصراع في المنطقة. فاذا بها، اي اميركا، لا تميز بين الحق والباطل، فهي تتخذ موقف المؤيد الداعم لاسرائيل بلا حدود، وتنظر في الوقت نفسه إلى حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية على انها راعية للارهاب، بل وراحت تشن حملات دعائية ظالمة وغير اخلاقية ضد حركات ومنظمات وطنية لها دورها المؤثر في المقاومة الشعبية المشروعة ـ ضد الاحتلال ـ وتحاول بشتى السبل اقناع العالم واقناعنا بأنها حركات ارهابية! أمثل هذه المواقف لا تؤجج المشاعر العربية والاسلامية ضد واشنطن!؟ بالتأكيد زاد الشعور بالاستياء من سياسات اميركا.. ولم يعد يرى الشارع العربي والاسلامي سوى الوجه الاستعماري للولايات المتحدة. خاصة وانها بدأت تدس انفها في الشئون الداخلية للدول العربية وتبدو وكأنها تسعى إلى فرض وصايتها على العرب. ان الرصيد الاميركي في الشارع العربي وصل إلى نقطة الصفر وهذا يعكس حقيقة مشاعر المواطن العربي تجاه السياسة الاميركية التي باتت كلها وكأنها موجهة ضد مصالح العرب والمسلمين. ويجب ان يدرك الاميركيون هذه الحقيقة.. فالاستهانة بها ـ كما نرى الآن ـ لن تجني أميركا من ورائها في نهاية المطاف سوى المتاعب، ويمكن أن تخسر من رصيدها العالمي 1300 مليون عربي ومسلم دفعة واحدة.