السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 قيل: ان الحجاج أخذ يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وعذّبه واستأصل موجوده، وسجنه، فتوصل يزيد بحسن تلطفه وأرغب السجان واستماله، وهرب هو والسجان، وقصد الشام الى سليمان بن عبدالملك بن مروان، وكان الخليفة في ذلك الوقت الوليد بن عبدالملك، فلما وصل يزيد بن المهلب الى سليمان بن عبدالملك أكرمه وأحسن اليه، وأقامه عنده، فكتب الحجاج الى الوليد يعلمه ان يزيد هرب من السجن وانه عند سليمان بن عبدالملك أخي أمير المؤمنين، وولي عهد المسلمين، وان أمير المؤمنين أعلى رأياً، فكتب الوليد الى أخيه سليمان بذلك، فكتب سليمان الى أخيه يقول: يا أمير المؤمنين، إني ما أجرت يزيد بن المهلب إلا لأنه هو وأبوه واخوته من صنائعنا قديماً وحديثاً، ولم أُجر عدواً لأمير المؤمنين، وقد كان الحجاج قصده وعذّبه وأغرمه أربعة الاف درهم ظلماً، ثم طالبه بعدها بثلاثة آلاف ألف درهم، وقد صار إليّ واستجار بي فأجرته، وأنا أُغرم عنه هذه الثلاثة آلاف درهم، فإن رأى أمير المؤمنين ألا يخزيني في ضيفي فليفعل، فإنه أهل الفضل والكرم، فكتب اليه الوليد: انه لابد ان ترسل اليّ يزيد مغلولاً مقيداً، فلما ورد ذلك على سليمان احضر ولده أيوب فقيّده، ودعاً يزيد بن المهلب فقيده، ثم شد قيد هذا الى قيد هذا بسلسلة، وغلّهما جميعاً بغُلّين، وأرسلهما الى أخيه الوليد، وكتب اليه: أما بعد، يا أمير المؤمنين، فقد وجهت اليك يزيد وابن أخيك أيوب بن سليمان، ولقد هممت أن أكون ثالثهما، فإن هممت يا أمير المؤمنين بقتل يزيد، فبالله عليك ابدأ بأيوب من قبله، ثم أجعل يزيد ثانياً، واجعلني إذا شئت ثالثاً، والسلام. فلما دخل يزيد بن المهلب وأيوب بن سليمان في سلسلة واحدة، أطرق الوليد استحياءً وقال: لقد أسأنا الى أبي أيوب إذ بلغنا به هذا المبلغ، فأخذ يزيد ليتكلم ويحتج لنفسه، فقال له الوليد: ما يحتاج الى كلام، فقد قبلنا عُذرك وعَلمنا ظُلم الحجاج، ثم انه أحضر حداداً وأزال عنهما الحديد، وأحسن اليهما، ووصل أيوب ابن أخيه بثلاثين ألف درهم، ووصل يزيد بن المهلب بعشرين ألف درهم، وردهما الى سليمان وكتب كتاباً الى الحجاج يقول له: لا سبيل لك على يزيد بن المهلب، فإيّاك ان تعاودني فيه بعد اليوم. فسار يزيد الى سليمان بن عبدالملك، وأقام عنده في أعلى المراتب وأرفع المنازل.