السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 ماذا لو انه تم تجنيد الدراما العربية بما فيها السينما لخدمة قضايانا العربية، كما تفعل هوليوود وهي تجند لانتاجها الضخم من الافلام لابراز الشخصية الاميركية، وافكارها بصحتها وزيفها لخدمة صالحها العام، ولتبرير قوتها وتدخلها وفرضها على العالم؟ ماذا لو اتجهت محطات الانتاج التلفزيوني وشركات الانتاج العربي لتجنيد هذه اللغة لخدمتنا، ألا تكون بذلك قد وضعت نفسها في المكان الصحيح الذي تتطلبه المرحلة الحالية، المرحلة التي يجد العرب انفسهم هدفا لحملات التشويه والتزييف.. بالفعل ستكون الحملة قوية ومؤثرة، وستصل الى كل مشاهدي العالم، خصوصا اذا لم يبخل على ترويجها وتوزيعها ووفرت لها الامكانات الفنية ذات المستوى العالي. «فارس بلا جواد».. هذا المسلسل الذي شنت ضده الخارجية الاميركية قبل عرضه حملة متهمة اياه بالعنصرية ومعاداة السامية، والذي يتعرض اليوم لجملة من الانتقادات الفنية ايضا من نقاد عرب، يجري فيها تفتيته وتشريحه فنيا كما يقال، فعل شيئاً في النهاية وهو انه ابقانا على اتصال بقضيتنا الرئيسية، ولم يسرقنا طيلة حلقاته من واقعنا، ولم يسلخنا منه، كما فعلت مسلسلات اخرى، جاءتنا ككبسولات تخدير انتزعتنا من الوقت ومن الواقع ومما يجب التفكير فيه. «فارس بلا جواد» حتى وان قيل في نقده الفني ما قيل، الا انه يبقى في النهاية مسلسلاً لا يذهب الى فراغ، وعلى شاكلته كان هناك مسلسل «هولاكو» الذي انتجه تلفزيون ابوظبي وجاء ليذكر المشاهد بما فعله هذا الطاغية في العرب في وقت كانوا فيه يعيشون متشرذمين مأسورين بملاهي الحياة.. فسقطت مدنهم وعواصمهم واحدة تلو الاخرى امام زحف جيوش المغول.. شاربة الدم. هذا المسلسل ايضا جاء في الوقت المناسب جدا ليقرأ الواقع الذي نعيشه هذه الايام، وبالتالي فإنه لم يسقط في لعبة التخدير، بقدر ما استحث الذاكرة على قراءة التاريخ والمقاربة بين ما كان وما يكون اليوم على ارض الواقع. «صقر قريش» هو الاخر جاء ليذكر بأن في داخل الشخصية العربية والمسلمة شيئاً من كرامة ومن عزة ونخوة وان هذا التاريخ التليد لا يمكن له ان يتبخر بين يوم وليلة. ماذا لو كرست الدراما العربية بأبطالها قوتها وفنياتها وابداعاتها لخدمة قضايا المرحلة، ماذا لو كشفت ما يحدث حولنا وعرته؟ ماذا لو قلنا من خلال الدراما ما نريد ان نقوله في مظاهرات الاحتجاج وتمزيق اعلام العدو وشعاراته. بالتأكيد تستطيع الدراما الفعل والتأثير، وبالتأكيد تستطيع مراكز الانتاج ان تفعل ذلك، وان تتواصل مع المشاهد العربي والمشاهد الآخر من خلال جملة قضايا حاضرة في الوجدان العربي والانساني.. لا ان تتحول هذه الدراما الى «خراريف» تلهي المشاهد عن حاله أكثر مما تدفعه الى تأمل هذه الحال. الدراما العربية مطلوب منها ان تفعل شيئاً في ظل العجز المخيم على الواقع. ونجاح نموذج ونموذجين يدفع الى التفاؤل بأن هذا النوع من الفن قادر على التحريك وايقاظ الضمير.