السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 في موضوع الحصول على الخدمات الضرورية فإن أسوأ ما يمكن ان يواجهه الانسان هو تعطيل مصالحه وضياع وقته وأحياناً هدر كرامته على مكاتب الموظفين الحكوميين من أجل الحصول على خدمة ما، وهذه معاناة يتعرض لها معظم الناس عامة عندما يضطرون لانجاز معاملة ما في الكثير من الدوائر والمؤسسات، برغم ان توجهات الحكومة وصانع القرار عكس ذلك تماماً. فكلنا نلاحظ توجهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالحض على الخلاص من البيروقراطية وسوء الادارة، ومسابقة الزمن في اتباع الاساليب الادارية الانسانية التي تضمن انجاز المعاملات بأعلى مستوى من الخدمة وبأبسط الطرق وأقلها تعقيداً أو تضييقاً على المواطن أو المقيم، حفاظاً على الوقت وعلى كرامة الانسان، وتحقيقاً لمبدأ تميز الحكومة وجودة الأداء وتحضر المجتمع. وفي هذا السياق نطرح موضوع اليوم أمام أهل الصحة والمسئولين عن أمر المستشفيات وإدارتها علّهم يعملون جهدهم للمضي في الطريق الذي يرسمه صانع القرار من أجل مصلحة الجميع، وموضوع اليوم جاءنا على هيئة رسالة من قاريء يحكي فيها معاناته ومعاناة الكثيرين من أجل الحصول على شهادة ميلاد لطفل حديث الولادة! معروف انك إذا كنت في بلد أوروبي فقد تستلم شهادة ميلاد ابنك عن طريق البريد دون حاجة لمراجعات وتضييع وقتك في مكاتب الموظفين، واحياناً تستلمها من ادارة المستشفى نفسه، أما عندنا فإنك تحتاج الى مشاوير لا تنتهي ومراجعات لجهات لا تعد ولا تحصى، بينما تحتاج اجراءات اصدار الشهادة الى أسبوع تقريباً من تاريخ ولادة الطفل، لكن الوقت ليس هو المشكلة، ذلك انك لو كنت من الاخوة المقيمين فأنت بحاجة الى أربع خطوات اجبارية للحصول على الشهادة. عليك أولاً ان تستلم الشهادة من المستشفى الذي ولد فيه طفلك وخلال ساعات الدوام الرسمي، ثم يتوجب عليك تصديقها لدى مكتب التصديق في مستشفى الكويت وايضاً خلال ساعات الدوام الرسمي، وهناك تفاجأ بأن عليك التوجه الى مستشفى البراحة وبعد التنقل من مكتب الترجمة الى مكتب التصديق، ومن مكتب في الطابق الأرضي الى آخر في الطابق الأعلى يخبرونك بأن عليك التوجه الى وزارة الخارجية التي تغلق أبوابها في الحادية عشرة ظهراً أمام طالبي التصديق على الشهادات. في وزارة الخارجية عليك ايضاً ان تمضي مشواراً آخر متنقلاً من مكتب لآخر لحين الحصول على التوقيع الأخير الذي يبيح لك التوجه الى سفارة بلدك للتصديق الأخير على الشهادة (قلنا بأن هذه الاجراءات خاصة بالاخوة الوافدين) وبطبيعة الحال فإن البيروقراطية العربية أو العالمثالثية ستكون أشد هناك وستضطر لوقفات وتنقلات أخرى! القاريء الذي تحدث عن معاناة اجراءات استخراج شهادة الميلاد يطرق على وتر النقد البناء، متسائلاً عن سبب هذه الاجراءات الطويلة، ونحن بالتالي نتساءل معه عن سبب هذه العرقلة والهدر الذي لا داعي له على الاطلاق، ونحيل تساؤلنا للاخوة المسئولين عن هذا الأمر برمته، مؤكدين على ان هناك أكثر من طريقة يمكن بها اختصار هذه الاجراءات الى حدودها الدنيا حفاظاً على أوقات العمل والدوام بالنسبة للموظفين، وحفاظاً على الجهد والمال الذي يضيع بضياع أوقات الموظفين والمراجعين من المواطنين والوافدين معاً. ألا يمكن للمستشفى الذي تتم فيه ولادة الطفل ان يتولى مهمة ارسال هذه الشهادات وبتنسيق ونظام وانسيابية الى مكتب الترجمة والتصديق في مستشفى البراحة، ومن ثم وزارة الخارجية للتصديق عليها بواسطة موظفين رسميين ينتدبون لهذه المهمة، ومن ثم يتم تحصيل مبالغ معينة من قبل أولياء الأمور نظير هذه الخدمة وتقديمها بشكل حضاري ومقنن، وبذلك نجنب ولي الأمر مسألة ترك دوامه لعدة أيام خلال أسبوع من الزمن، كما نجنب المستشفيات والطرقات ووزارة الخارجية ازدحاماً يمكن تخفيفه والحد منه بشكل منظم، وبذلك نضمن تقديم خدمة بشكل لائق وباجراءات مبسطة مما يحقق توجهات الحكومة الرامية الى تقديم الخدمات بأعلى مستوى من التحضر والجودة والتميز. إن ذلك لا يبدو أمراً صعباً أو محالاً، خاصة ودبي سبّاقة بطبيعتها الى الأفضل، وهي الأكثر ايماناً بقضية التنمية من منظور انساني وحضاري، هذا المنظور الذي يحفظ كرامة الفرد ووقته من الهدر والضياع، وعليه فإن حكومة تبسط اجراءات المعاملات لدرجة انجازها من خلال شبكة الانترنت وفي ثوان معدودة لن يكون صعباً عليها اختصار اجراءات مرهقة لاستخراج شهادة ميلاد طفل حديث الولادة.