السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 العمر: 26 عاماً، الوضع الاجتماعي: متزوجة، عدد الابناء (9)، العمر وقت الزواج 13 عاماً، فمن هذه المرأة، وما هي حكايتها؟ لقد تزوجت المواطنة «س. ع» وهي لاتزال طالبة في المرحلة الابتدائية، ثم تدرجت في التعليم الى ان وصلت المرحلة الجامعية وكلها أمل ورجاء ان يقف الحظ الى جانبها فتستلم شهادتها العليا عساها ان تكتب سطور أيامها المقبلة بطريقة تختلف عن ايام الماضي الذي امتد الى الحاضر وشكل واقعها الذي لم تر منه إلا الألم والمعاناة واجترار اخطاء ابويها حين آثرا ان تتزوج وعمرها لم يتجاوز الثلاث عشرة سنة دون ان يحسبا للزمن القادم اي حساب!! ودون ان يتأكدا من قدرة الرجل الذي وافقا على تزويجه ابنتهما على الوفاء بالتزاماته العائلية مع فتاة صغيرة لم تنل حظها من الحياة الهادئة البعيدة عن المسئوليات ولم تحظ بأبوين يترفقان بها، وبمصيرها الذي آثرا ان يكون مر المذاق. فلم يكن مهماً ان يتأكد ابواها من كفاءة الرجل الذي اتاهما خاطباً ابنتهما والسبب تلك العقلية المتحجرة التي تشربت من موروثات الماضي ولم تتمهل ولو لحظة في مراجعة حساباتها واختبار مصداقية تلك الافكار القديمة ـ التي تطالب بالاسراع في تزويج البنات ـ ومدى صلاحيتها للبقاء والتأثير في الاحياء. نعم .. لدينا ميراث يحتاج الى غربلة وتدقيق، ولدينا افكار ورثناها عن الاجداد تحتاج الى مراجعة وتقييم. فالمجتمع يتطور، وتعلوه موجات من الافكار التي اثرت في نظم المعيشة وفي العلاقات التي تربط بين الناس بشكل لا يمكن غض الطرف عنه او نكرانه. ولم يعد «ظل الرجل» هو المكان الاكثر أمنا لجميع بنات حواء. لم يعد «ظل الرجل» الذي بشر به المثل المصري القديم صالحاً لتوفير الحماية للمرأة رغم ان له عندنا من الامثال والاشباه والنظائر ما يؤكد انتشار الافكار الداعية الى وجوب الحاق البنات بقطار الزواج كخيار وحيد لا بديل عنه سوى العنوسة، ذلك الشبح الكبير الذي يشكل هاجساً مرعباً لدى الاباء والامهات، يريدون الفرار منه ولو بالتنازل عن بعض الصفات المهمة في شخصية الرجل الذي يطلب الاقتران باحدى بناتهم طمعاً في قطع الطريق على العنوسة وظلها الكئيب!! ونتيجة لتواضع سقف الشروط والمواصفات لزوج المستقبل اخذنا نسمع قصصا يشيب لذكرها الوليد. والسيدة التي احكي لكم اليوم عنها واحدة من النساء اللواتي مررن بظروف متشابهة ودفعن ضريبة الافكار القديمة دون ادنى تريث او مراجعة. ولعل صور العنف اليومي التي تشهدها كثير من البيوت ما هي إلا حصاد للآراء المرحلة من الزمن الماضي الى الزمن الحاضر دون ان تخضع لأي نوع من انواع النقد أو الموازنة من اجل الوصول الى خيارات صحيحة تحفظ للمرأة كرامتها وقدرها وحريتها. ومع ايماننا بحاجة الفتاة الفطرية الى ان تكون لها اسرتها المستقلة ومملكتها الخاصة، إلا انه عند تأسيس ذلك البيت ينبغي ألا يكون على حساب مستقبلها ومعنوياتها التي سرعان ما تنهار حين يزج بها الى حياة قاسية مع رجل فظ غليظ القلب، لا يبالي بمشاعرها ولا يحفظ لها كرامتها، مما يلغي حاجتها للاستمرار في حياة اشبه ما تكون بالليل الطويل الذي لا آخر له ولا صبح يجيء بعده!! وهذا ما حدث مع السيدة التي اروي لكم حكايتها فزوجها مجرد من المشاعر الانسانية، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، كما انه يعاني من عقدة النقص ويرى ان قدرتها على تجاوز ظروفها الصعبة ومواصلتها للتعليم حتى المرحلة الجامعية هو تحدٍ مباشر له مما يؤكد هشاشة العلاقة التي تجمع بين هذين الزوجين. والسؤال الحائر.. الى متى تظل المرأة اسيرة رأي الابوين في قضية تخصها هي بالدرجة الاولى قبل ان تخص أبويها؟ والى متى يظل المستوى العمري والفارق الثقافي أمرين لا وزن لهما ولا قيمة في حياة بعض الاسر. ان التكافؤ في المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي يجب ان يكون احد الشروط التي لا يتم التنازل عنها في اي عقد من عقود الزواج. هذا اذا اردنا ان تكون الحياة الزوجية مكاناً للأمن والاستقرار وليس مكاناً لاجترار الاحزان والبكاء على العمر الضائع!!