السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 لاشك أن أي مواطن غيور يشعر بالاشمئزاز من جلوس امراة ترتدي (الشيلة والعباءة) على مقهى وهي تضع أنبوب الشيشة في فمها أمام مرأى الجميع، وأعتقد أن هذا الشعور يراود حتى المدمنين على المقاهي فهم داخليا يرفضون مثل هذه التصرفات، كما انهم داخليا يدركون مضار التدخين بشكل عام ولكن هو الادمان والتعود يدفعهم دفعا!! .. ومن هذا المنطلق فلا شك أن خروج بعض الدعوات علنا لتطالب بتخصيص أماكن خاصة للفتيات المواطنات وغيرهن في كل مقهى حتى «يشفطن وينفخن» على راحتهن دون حياء أو«مستحى» فان ذلك أمر مناف لكل تقاليد المجتمع، ويقضي على ما بقي به من ممارسات جميلة، كما يعتبر تكريساً للرذيلة، والعادات المسمومة .. ولعل المبدأ الغريب والمنطق الذي يندرج تحت حكم اللا منطق، هو تبرير هذه الدعوة بان المقاهي أصبحت ظاهرة اجتماعية، ولا يوجد داع لحرمان شريحة الفتيات منها، وبالتالي على أصحابها تخصيص أماكن لهن لممارسة هوايتهن!! وأعتقد أن قمة الذهول في هذه الدعوة أن نكتشف أن مطلقها هو اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي ورئيس جمعية توعية ورعاية الأحداث ورئيس مجلس ادارة أولياء الأمور بدبي الذي أعلن ذلك خلال جلسة رمضانية في ليلة مباركة من ليالي «العشر الأواخر»!! وقبل أن نناقش دعوة سعادة اللواء ومدى سلبياتها أو ايجابياتها اذا كان هناك من يرى أنها خطوة ايجابية، نستعرض مع القراء هذه الفقرات من تصريحات ودعوات سابقة كان قد أطلقها سعادته خلال الأعوام الماضية: ــ في 19 فبراير عام 1998 نشرت الصحف تصريحات للواء ضاحي خلفان قال فيها: «لو تم وضع الضوابط على عمل أماكن اللهو والتسلية، وشعر القائمون عليها بمسئولياتهم تجاه مجتمعاتهم وعرفوا أن شبابنا هم أملنا وذخيرتنا التي ينبغي الحفاظ عليها سنصل جميعا الى بر الأمان، وعلى العكس التجارة مطلوبة وهي تنعش المجتمعات وتنمي دخل أبنائها ولكن ليس من مبادئها القضاء على الشباب ودفعه الى البطالة وقضاء الساعات الطويلة على المقاهي دون فائدة تعود عليهم!! ــ في بداية مارس عام 1998 اتخذت القيادة العامة لشرطة دبي قرارا يقضي بمنع تقديم «الشيشة» في المقاهي الموجودة بمختلف مناطق الامارة بعد الساعة 12 من منتصف الليل .. وصرح اللواء ضاحي خلفان أن الاجراء يأتي بهدف الحفاظ على الشباب وحمايتهم من الانحراف والسهر طول الليل متمنيا من الشباب عدم استخدام هذه المادة الضارة بالصحة .. وأوضح أن معظم دول العالم المتحضرة تحارب التدخين برمته مشيرا الى انه يجب اقتلاع الشيشة برمتها من المقاهي في دبي حفاظا على الشباب!! ــ بتاريخ 23 مايو 1998 ترأس اللواء ضاحي خلفان اجتماع مجلس ادارة جمعية توعية ورعاية الأحداث، واستعرض أهم انجازاتها في ذلك العام، ومن بينها ما افتخر به حول مبادرة الجمعية تجاه المقاهي اذ قال «ولقد كان لمبادرتنا في منع تعاطي الشيشة في المقاهي بناء على توصيات اجتماع مجلس ادارة الجمعية في العاشر من مارس 1993 والمتضمنة توجيه رسائل الى مديري البلديات في الدولة بهذا الخصوص حفاظا على الصحة العامة أدت الى اتخاذ قرارات منها منع تعاطي الشيشة في امارة الشارقة عام 1994، وكذلك في المنطقة الغربية عام 1996 وبامارة دبي بشكل جزئي في مارس 1998 .. ــ وفي 30 أكتوبر 2000 أشاد اللواء ضاحي خلفان بقرار الشيخ محمد بن بطي آل حامد ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس دائرة بلدية أبوظبي القاضي بمنع التراخيص الجديدة لمقاهي الشيشة في أبوظبي .. وقال اللواء: «ان هذا القرار يعبر عن حرص أصحاب القرار الدائم على حماية أبنائنا وشبابنا وأسرنا من مثل هذه الظواهر السلبية متمنيا أن تكون هذه الخطوة ضمن سلسلة خطوات لاغلاق المقاهي جميعها بالدولة التي باتت تشكل خطرا على ابنائنا، ولما لها من تأثير واضح ومباشر لتعاطي أشياء أخرى مدمرة للأسرة والمجتمع.. قائلا: انني أنتهز هذه الفرصة لدعوة المسئولين في كافة امارات الدولة للتعاون لمحاربة هذه الظاهرة التي تشكل عبئا علينا وعلى أبنائنا وأسرنا، كما أدعو أبناءنا الى الابتعاد عن تعاطي الشيشة لتأكيد الحفاظ على سلامتهم وصحتهم وابعادهم عن انحرافات أخرى قد تكون طريقا الى المهالك والصعاب!! ــ وفي 13 فبراير عام 2001 ترأس اللواء ضاحي خلفان اجتماع مجلس ادارة توعية ورعاية الاحداث وقال: «ظاهرة انتشار التدخين ومقاهي الشيشة بدأت تأخذ منحى الظواهر السلبية المؤثرة في المجتمع مبينا أن الجمعية تعمل على التعرف على حجم الظاهرة وأضرارها، اضافة الى مخاطبة الجهات المعنية للتعاون والتنسيق للتقليل من انتشار المقاهي وظاهرة التدخين!! ونبدأ من حيث انتهت الفقرة السابقة فعلى مايبدو أن هذه الأفكار قد أخذت بالفعل منحى آخر، ولكن في الاتجاه المعاكس، فأصبحت المقاهي بين ليلة وضحاها ظاهرة اجتماعية، ويجب العمل على تسهيل وصول «الشيشة» لكافة شرائح المجتمع!! .. سبحان مغير الاحوال، أين ذهبت كلمات من نوع «المادة الضارة» و «اقتلاع الشيشة برمتها من المقاهي» و «يجب اغلاق كافة المقاهي» و«باتت تشكل خطرا» و «بداية انحرافات أخرى»!! اذا كان المنطق هو تسهيل انتشار الظواهر السلبية بحجة أنها أصبحت منتشرة ولها زبائنها، فهل يعني ذلك أيضا تسهيل انتشار المواد المخدرة و«المهلوسة» فهي أيضا لها طالبوها ؟! وهل سنشهد أيضا أماكن خاصة للفتيات حتى «يهلوسن» على راحتهن ؟!! أليست المواد المخدرة هي التي يقصدها سعادة اللواء في قوله ان الشيشة لها تأثير واضح ومباشر لتعاطي أشياء أخرى ؟!! هل ياترى ستقوم جمعية توعية ورعاية الاحداث في ظل المتغيرات الجديدة بمخاطبة البلديات والاعتذار عن المطالبات السابقة بمنع تراخيص المقاهي، ومطالبتهم بالعمل على اجبار اصحاب المقاهي بتخصيص أماكن للفتيات فورا وبأسرع وقت ممكن ؟؟!!