السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 جولة واحدة وسريعة لدور السينما، خاصة في العروض الليلية المتأخرة كافية لتكشف حجم الاهمال الذي تعيشه بعض الأسر، وكم هو الحبل على الغارب لدرجة تصل الى الفلتان والتسيّب. ويتساءل المرء وهو يرى فتيات صغيرات في مرحلة عمرية غاية في الخطورة وحدهن خلال ساعات تمتد الى ما بعد منتصف الليل بملابس غير محتشمة، رغم ارتدائهن العباءة التي لا تتمكن من اخفاء ما تحتها، ووجوههن ملطخة بجميع الألوان بمختلف درجاتها.. ويتساءل أين أسرهن من كل هذا؟ وكيف لوالدين ان يهدأ لهما بال، أو يغمض لهما جفن وابنتهما خارج البيت بحجة انها مع صديقاتها ومن حقها الاستمتاع باجازة نهاية الأسبوع، رغم ان هذا الحال أصبح مستمراً طوال أيام الاسبوع؟! ويتساءل هذا المرء ايضاً.. هل عطلة نهاية الأسبوع تعني ان نترك الحبل على الغارب لتتشتت فيها الأسرة فلا يعرف أفرادها شيئاً عن بعضهم ولا يكون من حق الكبير مساءلة الصغير ومراقبته لأن الدنيا اجازة، وفي الاجازة تباح المحظورات. ما يحدث أمام دور السينما المنتشرة في مدن الدولة من أمور غير لائقة وتصرفات طائشة بطلاتها فتيات في الاعدادية والثانوية، هي أفعال ووضع يندى لها الجبين ويدعو الى الحسرة والغصة على مستقبل هؤلاء الفتيات اللائي قدر لهن ان يتواجدن في أسر «سائبة» لا نستبعد ألا يكون كبيرها وأربابها على الشاكلة نفسها بحجة التطور والحرية الشخصية. إنها الحرية اللامسئولة، تمنح لمن هو غير أهل لها، لا يستيقظ ممارسها إلا على أنقاضها وقد وقع الفأس في الرأس. لا ندعو الى قمع الحرية أو عدم ارتياد دور السينما وغيرها، ولكن بأصول يا جماعة، فما يضير أي ولي أمر ان يصطحب بناته ويرافقهن في مثل هذه المشاوير بدلاً من تركهن مع صاحبات ورفيقات، والجميع يعلم ان صحبة السوء تأتي على الدوام في مقدمة أسباب الانحراف والانجراف في الخطأ. فكم من صالح ضاع، وكم من مجتهد خاب، وكم من أرواح هدرت وسمعة لطخت بسبب سوء الرفقة، فهل نتقي الله في بناتنا ونتذكر المسئولية التي حمّلنا اياها رسولنا الكريم حيث قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».