السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 احتاجت الولايات المتحدة إلى «دعم مادي» لإعمار أفغانستان التي دمرتها الآلة العسكرية الأميركية!! في طوكيو العاصمة اليابانية عقد المؤتمر الدولي لإعادة إعمار أفغانستان بمشاركة أكثر من ستين دولة ومؤسسة دولية. البنك الدولي قدر حاجة أفغانستان خلال السنوات العشر المقبلة بحوالي 15 مليار دولار، تم جمع 3 مليارات دولار ومازالت أفغانستان تقول هل من مزيد! الحرب خراب ودمار وترويع، خسائر في الأموال والأنفس.. الحرب تأتي على الأخضر واليابس.. الحرب لا تفرق بين طفل رضيع وكهل كبير.. الحرب هي الحرب!! الحرب القادمة ستكون «كارثية» على أميركا وعلى العالم.. ورغم أن الأرقام التقديرية لتكلفة الحرب لم تعلن.. إلا أن الخبراء والمحللين الاقتصاديين يتوقعون أن تكون حرباً ضروساً باهظة التكاليف.. وباهظة الخسائر! حرب الخليج السابقة بلغت تكاليفها 80 مليار دولار، الحرب المقبلة لن تكون أقل من ذلك، خاصة إذا طال أمدها وتجاوزت العام. يقدر الخبراء والمحللون أن تجهيز جيش قوامه 250 ألف جندي «الحرب البرية الثقيلة» سوف تكلف الخزانة الأميركية ما بين 48 - 60 مليار دولار، وإذا استمرت عاماً سوف ترتفع التكلفة إلى140 مليار دولار.. الأرقام لا تشمل إعادة إعمار العراق ولا المساعدات الإنسانية الخاصة باللاجئين والجرحى والمرضى. وثيقة بوش حول الاستراتيجية الأميركية لا تدعو للتفاؤل، بل يشتم منها التلويح باستخدام الأسلحة «المحرمة».. والتي أمرت العراق بالتخلص منها طوعاً أو كرهاً! بينما يظل الخيار مفتوحاً لواشنطن لاستخدامها في حالة تعرضها للأذى!! الولايات المتحدة «ستستمر في التأكيد بأنها تحتفظ بالحق في الرد بالقوة الكاسحة، بما في ذلك اللجوء إلى كل الوسائل المتاحة للرد على استخدام أسلحة التدمير الشامل ضد الولايات المتحدة وقواتها في الخارج وأصدقائها وحلفائها». أميركا لا تسمع لأي من زعمائها ورؤسائها السابقين وجنرالاتها المتقاعدين الذين حذروا وأنذروا من «العواقب الكارثية» للحرب. الحرب عواقبها وخيمة وفاتورتها كبيرة وعلى من يقع عبء تسديدها؟ هل تدفعها الدول «المستفيدة» من الإطاحة بالنظام العراقي؟ أم أن دافع الضرائب الأميركي سيتحملها؟ هل تقوم أميركا بتحميلها على الحكومة المقبلة في العراق وتصبح «ديناً» في رقبة النظام القادم؟ أم أن مؤتمراً دولياً على غرار أفغانستان.. سيعقد لإعادة الإعمار وتسديد الفاتورة؟! الإدارة الأميركية حالياً لا يهمها «التفاصيل» يهمها متى تبدأ الحرب، والحرب بين عشية وضحاها! khalid@albayan.co.ae