الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: «ألا ان الظلم ثلاثة، فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، والعياذ بالله تعالى، قال الله تعالى: (ان الله لا يغفر ان يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء 4/48. وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً، وأما الظلم المغفور الذي لا يطلب فظلم العبد نفسه. وقيل: تظلّم أهل الكوفة من واليهم، فشكوه الى المأمون فقال: ما علمت في عمالي أعدل، ولا أقوم بأمر الرعية، وأعود بالرفق عليهم منه، فقال رجل منهم: يا أمير المؤمنين، ما أحد أولى بالعدل والانصاف منك، فإن كان بهذه الصفة فعلى أمير المؤمنين ان يوليه بلداً بلداً حتى يلحق كل بلد من عدله مثل الذي لحقنا ويأخذ بقسطه منه كما أخذنا، وإذا فعل ذلك لم يصبنا منه أكثر من ثلاث سنين، فضحك المأمون من قوله وعزله عنهم. وقَدِم المنصور البصرة قبل الخلافة، فنزل بواصل بن عطاء، وقال: بلغتني أبيات عن سليمان بن يزيد العدوي في العدل، فقم بنا اليه، فأشرف عليهم من غرفة، فقال لواصل: من الذي معك؟ قال: عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس رضي الله عنهم، فقال: رحب على رحب، وقرب على قرب، فقال: انه يحب ان يسمع أبياتك في العدل، فقال: سمعاً وطاعة، وأنشد يقول: حتى متى لا نرى عدلاً نسر به ولا نرى لولاة الحق أعوانا مستمسكين بحق قائمين به إذا تلوّن أهل الجور ألوانا يا للرجال لداء لا دواء له وقائد ذي عمى يقتاد عميانا وكان الاسكندر يقول: يا عباد الله، إنما الهكم الله الذي في السماء الذي نصر نوحاً بعد حين، الذي يسقيكم الغيث عند الحاجة، وإليه مفزعكم عند الكرب، والله لا يبلغني ان الله تعالى أحب شيئاً إلا أحببته واستعملته الى يوم أجلي، ولا أبغض شيئاً إلا أبغضته وهجرته إلى يوم أجلي، وقد أُنبئت ان الله تعالى يحب العدل في عباده، ويبغض الجور من بعضهم على بعض، فويل للظالم من سيفي وسوطي، ومن ظهر منه العدل من عمالي، فليتكيء في مجلسي كيف شاء، وليتمن عليّ ما شاء، فلن تخطئه أمينته، والله تعالى المجازي كلاً بعمله. أبوصخر