الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 أطلقت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة أمس برنامجا بيئيا تحت شعار «نظفوا الامارات» اشركت فيه طلبة المدارس وكعادة الحملات التي تعمل على هذه الشاكلة، فان الامر تحول الى توزيع أكياس بلاستيك ودفع الطلبة الى جمع القمامة من أماكن محددة، والعملية في النهاية لا تعدو كونها تجمهرا لتوعية الناس بأهمية المحافظة على البيئة. مشروع النشاط جيد ومقبول على الرغم من انه ينحصر في توعية طلبة المدارس بأهمية ان نعيش في بيئة نظيفة، والنشاط نشكر عليه هيئة البيئة والمحميات الطبيعية، لكننا هنا نستثمر الشعار الحساس الذي اطلقته الهيئة «نظفوا الامارات» لانه شعار كبير العمل تحته وتحت لوائه يعني ان المسألة تتعدى مجموعة من طلبة المدارس واكياس قمامة وتنظيف شاطيء الكورنيش. «نظفوا الامارات» يعني بالحرف الواحد ان الدور الاكبر يقع على البلديات التي ما زالت تتجاهل مناطق بكاملها تعيش تحت وطأة الاضرار البيئية، وكنا قبل شهر تقريبا قد كتبنا هنا عن الاحياء السكنية التي لم تتعرف على الشوارع المرصوفة بالاسفلت الى يومنا هذا، رغم اننا نعيش في العام 2002 ومقبلون على العام 2003. وقلنا ان تلك الاحياء ما زالت تغط في الغبار الذي تثيره السيارات المارة بوسطها مثيرة الزوابع الترابية، وخانقة للأطفال والشيوخ والعجائز .. ولو تم اجراء فحوص طبية على اهالي هذه الاحياء لتم اكتشاف نسبة كبيرة من بين سكانها ممن يعانون من امراض الربو والحساسية. أيضا الامر يتعدى مشكلة الشوارع الترابية ليصل الى المستنقعات المائية التي تنتشر هنا وهناك والتي لم يتم التغلب عليها، والتي يعاني منها سكان بعض الاحياء في بعض الامارات. ونقول لهيئة البيئة، الامر لن يكون على هذه الشاكلة دائما، والقضية ليست قضية نشاط طلابي، فهؤلاء الطلبة يدركون في النهاية ويعلمون ان القمامة المتراكمة تسبب الامراض وتشوه المنظر الجمالي، لكن ليسوا هم المسئولين عن ازالتها، ولا يعني ان يمسك كل واحد منهم كيس زبالة انه تعلم شيئا عن النظافة، فكل هؤلاء الطلبة متربون في بيوتهم على النظافة .. المشكلة الرئيسية هي ان البلديات ما زالت مقصرة في حماية البيئة وهذا لا يختلف عليه اثنان، كما ان البلديات ما زالت تصر على مستوى محدد من الاداء في هذا الاطار وجهودها مقتصرة على مناطق معينة. مساكين الطلبة ان عليهم تحمل شعار بحجم «نظفوا الامارات» فهذا الشعار يجب ان تجتمع عليه كل بلديات الدولة وتعمل من اجله على مدى عام كامل موظفة كل جنودها الاشاوس!! المناطق التي بحاجة الى تنظيف تعرفها بلدية كل امارة .. والبلديات التي تدرك انها مقصرة في هذا الجانب تعرف نفسها تماما.