الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 غداً السبت تبدأ تجربة اعلامية عربية جديدة، لأول مرة تتوحد جريدة وقناة فضائية في صناعة عمل اعلامي مشترك غير مألوف. تجربة اعلامية فيها كثير من الاثارة والغرائبية والمغامرة. ستتحول غداً جريدة «الحياة» أو صفحتها الاولى وبقية صفحاتها الخبرية المعنية بالشأن السياسي عربيا ودوليا إلى قناة ناطقة مصورة، وستلبس قناة (LBC) حلة جديدة في تبويبها وصياغة اخبارها وعنونتها. «غرفة الاخبار» هذا المشروع الجديد، قد تكون فكرته اقتصادية في المقام الاول، الهدف منه تقليص أو تقاسم النفقات وهو ما يمثل مكسبا للجريدة لتواجد مراسلين لها في معظم مناطق العالم. والوجه الآخر هو التميز والتغطية المباشرة والتنوع في الاخبار والاحداث وصناعتها وهذا ما ستحصل عليه القناة الفضائية من خلال حجم ونوعية مراسلي الصحيفة. هذا الاندماج الاولي قد يكبر في مشاريع اخرى ويتوسع، ويخلق ثقلا وامبراطورية اعلامية عربية متعددة النشاطات والبرامج والافكار. وقد يتعثر ايضاً وينتهي في خطواته الاولى، فكل المشاريع والافكار والاحلام المشتركة بين الشريكين الجديدين مربوطة بغرفة الاخبار ومدى جاذبيتها للجمهور وشركات الاعلان. تبقى الآلية والبحث فيها موضوعا مثيرا للاهتمام، والتساؤل عند زملاء المهنة: كيف ستتم هذه التركيبة ويتحول الزميل المحرر الذي تعود الكتابة على الورق غير المسطور او الذي تطور واستخدم الكمبيوتر النقال في عمله، كيف سيتبدل إلى نجم تلفزيوني يطل او تطل علينا من خلال القناة، انيقاً في مظهره كل يوم للوازم الكاميرا، وكيف سيقرأ اخباره وتقاريره بسلاسة وصوت واضح سليم اللغة ومخارج الحروف، بالتأكيد سيتم تدريبه وتأهيله على ذلك، لكن العملية ستكون اصعب اذا كان صحفيا مخضرما، فحياة وبرنامج صحفي الجريدة تختلف تماما عن زميله التلفزيوني في معظم اوجهها. انهما لا يلتقيان الا في نقل الحدث، اما طريقة النقل من حيث الاختصار او البحث في التفاصيل، وحساب ذلك زمنيا وايضاً كتابيا، فلا يتشابهان فيه ابدا. فيوم صحفي الجريدة يختلف عن زميله في تكليفاته واحتساب التوقيت سواء للكتابة او المتابعة او التواصل مع مطبوعته، والصحفي التلفزيوني عليه مسئوليات تقنية من حيث ارتباطات الاقمار الاصطناعية وعمليات التصوير والنقل والفريق المساعد له وامور فنية اخرى عديدة. انها ادوار مختلفة وواجبات لا اعلم ولا اتصور كيف سيتعودها ويتقنها صحفي الجريدة المكتوبة. قضية مهمة ترتبط بالجريدة وهي: ماذا سيبقى للمطبوعة الصادرة في اليوم التالي اذا نشرت كل ما لديها من اخبار وتميز وشاهدها الجمهور على شاشة التلفزيون مساء؟ كيف ستعوض ذلك في صباح اليوم الآخر، وايضا حجم ونوع الرقابة التي ستتحكم فيما يبث، فسقف الصحافة المكتوبة في اعلامنا العربي معلوم انه اوسع واكثر مرونة من الاعلام المرئي؟!. وامر مهم آخر يرتبط بالهوية فـ «الحياة» جريدة جادة رصينة، بينما قناة (LBC) فهي فضائية فنية ترفيهية يغلب على برامجها ايقاع السرعة ووصف المنوعات والتسلية. حالتان متناقضتان في الخط والرؤية فكيف ستجتمعان في عمل يقوم على محور الاحداث الساخنة والتغطية السياسية؟ لا يمكننا الحكم على هذه التجربة في بداياتها، بحكم انها حالة تحتاج إلى زمن للتعود والملاحظة والاختبار، لكن سيحكم لها في كل الاحوال ريادتها عربيا، وانها سجلت السبق الاعلامي لهاتين المؤسستين، في زمن يتحول كل ما فيه إلى عالم جديد، والاعلام احد هذه المتغيرات، بل قد يكون هو الصانع المؤثر فيه. نحتاج في اعلامنا العربي إلى كيانات ضخمة وقوية تصمد امام هذا القادم. انها تجربة .. وغدا سنرى كيف ستبدأ