الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 لدينا حاجة ماسة الى مدربين ومدربات مؤهلين للقيام بدور ايجابي يساعد مرتادي الانترنت من الجنسين على الدخول والخروج من والى الشبكة بطريقة مأمونة تحفظ عليهم خط الرجعة، وتجنبهم صدمات الانترنت ذات القدرة التدميرية على المشاعر والافكار، هذه الرسالة الواضحة تلقيتها بعد متابعات مكثفة لبرنامج «لحظة صدق» الذي تقدمه الفضائية المصرية، ويتولى الاجابة على الاسئلة الشائكة التي تصل اليه الكاتب الكبير عبدالوهاب مطاوع. ومن يتابع البرنامج لاشك انه سيقف على حالة من الانتكاس الاخلاقي تجتاح الجيل على نحو ينذر بالخطر ان لم يتم التدارك العاجل، وتطبيق سياسة حازمة ضد الانفلات غير المقبول على الدخول في احاديث الدردشة لما يترتب عليها من آثار لايمكن احتمالها او تجاهلها. فلقد جاءت اسئلة الفتيات المطروحة على ضيف البرنامج مؤكدة على وجود حالة من الفوضى في ادارة العلاقات الانسانية ادى اليها فقدان المناعة العاطفي مما سهل ابتزاز المشاعر وهدرها بطريقة غير منظمة ولا مقبولة اخلاقيا او مجتمعيا!! واللافت في امر هذا الانسياق وراء التعارف وتكوين الصداقات بين الجنسين هو تلك التجارب المؤلمة التي قد تصل الى حد لايمكن السيطرة عليه بعد ان يفقد احد الطرفين او كلاهما القدرة على ضبط مشاعره او الرجوع الى عقله. والثابت انه ما من شيء يخضع للعبث في هذه الايام كما تخضع العواطف التي لا حارس لها يحفظها من السرقة او التطفل، بعد ان رضيت الفتيات ان تعبث الرياح بمشاعرهن كيفما تشاء، وكأنه لم يعد لهن ما يفعلنه سوى الثرثرة المفتوحة التي لا سقف لها ولا حدود. ومن الطبيعي ان يتسبب الفراغ النفسي والعقلي والروحي في حدوث مثل هذه الاختراقات على مستوى التصرفات والاقوال طالما ان الخطوط الدفاعية الذاتية منهارة بسبب التنشئة الخاطئة والبيئة المفتقرة الى وسائل الدعم والحماية. والخوض في مزيد من التفاصيل حول الفجوة الهائلة بين الحقيقة والخيال، والوهم والواقع يفتح الحديث على حقيقة يتجاهلها الشباب المغامرون لفترة من الوقت، ولكنهم يتذكرونها لحظة اختيار الارتباط بزوجة يريدونها على الطريقة التقليدية: أمية في علوم الحاسوب الى الدرجة التي لا تعرف معها كيفية فتح هذا الجهاز الذي لم يعد محبوبا لديهم لحظة ان قرروا بعد سنين من صحبة هذا الجهاز الحساس ان يهجروه الى عش الزوجية الذي يضم امرأة من الطراز القديم ولا تعرف عن ثورة الاتصالات الا اقل القليل!! الواقع يؤيد ما اقول، والدلائل كلها تقطع الشك باليقين ان فتى الالفية الثالثة مازال يحمل في داخله كامل الجينات الوراثية التي سكبت في عروق اجداده، وانتقلت الى ابيه ثم اليه. فهو بكل عنترية ورجولة لم ولن يفكر يوما في فتاة انترنت.. تلك الخرقاء اللامبالية بالاعراف والتقاليد!! كما انه لم ولن يتصور أن بامكانه أن يأتمنها على بيته، او ان يثق بها وباخلاصها له!! كلا.. ان فتاة الانترنت غير مؤهلة لان تكون زوجة له!! كما انه لم ولن يرضى ان تتزوج اخته من شاب بارد الاحساس، يجتريء على بنات الناس، ويوقع فتيات الانترنت في شباكه الكثيرة!! ومن ارادت من الفتيات ان تتأكد ان الفتى الشرقي مازال ينتفض غيرة وحمية رغم نعومة كلماته حين يغوص في بحار الانترنت التي لاشطآن لها ولا ساحل فلتتجول في ابواب المشاكل والحلول التي تطرحها العديد من المواقع الالكترونية الجادة، حيث ستأتيها الحقائق كالمطر المنهمر لتشهد امامها على ان اللعب بالعواطف شيء والزواج شيء آخر!! ولا عزاء للساذجات من فتيات الانترنت اذا ما لعقن ذكرياتهن بعد زمن طويل وتحسرن على ساعات الكذب الذي ليس له مثيل!!