الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 لمّا قدم عمر رضي الله عنه الشام وقف في طور سيناء، فأرسل البطريق عظيماً لهم وقال: انظر الى ملك العرب، فرآه على فرس وعليه جبة صوف مرقعة، مستقبلاً الشمس بوجهه، ومخلاته في قربوس السرج، وعمر يدخل يده فيها ويخرج فلق خبز يابس يمسحها من التبن ويلوكها، فوصفه للبطريق فقال: لا نرى لنا بمحاربة هذا طاقة، أعطوه ما شاء. وقال فتح الموصلي: رأيت بالبادية غلاماً لم يبلغ الحلم، وهو يمشي وحده ويحرك شفتيه، فسلّمت عليه فرد عليّ السلام، فقلت: الى أين؟ فقال: الى بيت ربّي عز وجل، فقلت: بماذا تحرك شفتيك؟ قال: أتلو كلام ربي، فقلت: انه لم يجر عليك قلم التكليف؟ قال: رأيت الموت يأخذ من هو أصغر سناً مني، فقلت: خطاك قصيرة جداً، وطريقك بعيدة، فقال: إنما عليّ نقل الخطا وعليه البلاغ، فقلت: أين الزاد والراحلة؟ قال: زادي يقيني، وراحلتي رجلاي، فقلت: أسألك عن الخبز والماء، قال: يا عمّاه، أرأيت لو دعاك مخلوق الى منزله أكان يجمل بك ان تحمل زادك الى منزله؟ قلت: لا، فقال: إن سيدي دعا عباده الى بيته، وأذن لهم في زيارته، فحملهم ضعف يقينهم على حمل ازوادهم، واني استقبحت ذلك فحفظت الأدب معه، أفتراه يضيعني؟ فقلت: حاشا وكلا، ثم غاب عن بصري لم أره إلا بمكة، فلما رآني قال: أيها الشيخ، بعدك على ذلك الضعف من اليقين؟ وقيل: اجتمع حذيفة المرعشي وابراهيم بن أدهم ويوسف بن اسباط فتذاكروا الفقر والغنى وسليمان الخواص (عابد زاهد) ساكت، فقال بعضهم: الغني من كان له بيت يسكنه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفه عن فضول الدنيا، وقال بعضهم: الغني من لم يحتج الى الناس، فقيل لسليمان: ما تقول أنت في ذلك؟ فبكى وقال: رأيت جوامع الغنى في التوكل، ورأيت جوامع الفقر في القنوط، والغني حق الغنى من أسكن الله في قلبه من غناه يقيناً، ومن معرفته توكلاً ومن قسمته رضى، فذلك الغني حق الغنى وان أمسى طاوياً وأصبح معوزاً، فبكى القوم من كلامه. وقال احمد بن أبي الحواري: شكوت الى أبي سليمان الوسواس فقال: إذا أردت ان ينقطع عنك، فأي وقت أحسست به فافرح، فإنك إذا فرحت به انقطع عنك، لأنه لا شيء أبغض الى الشيطان من سرور المؤمن، وإذا اغتممت به زادك. أبو صخر