الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 قال بعض الحكماء: اذكر عند الظلم عدل الله فيك، وعند القدرة قدرة الله عليك، لا يعجبك رحب الذراعين سفّاك الدماء، فإن له قاتلاً لا يموت. وقال أحدهم: كان يزيد بن حاتم يقول: ما هِبْتُ شيئاً قط هيبتي من رجل ظلمته، وأنا أعلم ألا مناصر له إلا الله، فيقول: حسبك الله، الله بيني وبينك. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن ملكاً من الملوك خرج يسير في مملكته متنكراً، فنزل على رجل له بقرة تحلب قدر ثلاث بقرات، فتعجب الملك من ذلك وحدثته نفسه بأخذها، فلمّا كان من الغد حلبت له النصف مما حلبت بالأمس، فقال له الملك: ما بال حلابها نقص؟ أرعت في غير مرعاها بالأمس؟ فقال: لا، ولكن أظن ان ملكنا رآها أو وصله خبرها فهمّ بأخذها، فنقص لبنها، فإن الملك إذا ظلم أو همّ بالظلم ذهبت البركة، فتاب الملك وعاهد ربه في نفسه ألا يأخذها ولا يحسد أحداً من الرعية، فلمّا كان من الغد حلبت عادتها. لمّا ولي عمر بن عبدالعزيز أخذ في رد المظالم، فابتدأ بأهل بيته، فاجتمعوا الى عمّة له كان يكرمها وسألوها أن تكلمه، فقال لها: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلك طريقاً، فلمّآ قُبض سلك أصحابه ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا قُضي الأمر الى معاوية جرّه يميناً وشمالاً، وأيم الله لئن مد في عُمري لأردنه الى ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقالت له: يا ابن أخي، اني أخاف عليك منهم يوماً عصيباً، فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة، فلا أمّنَنِيه الله. وقال الشاعر: أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء سهام الليل نافذة ولكن لها أمدٌ وللأمد انقضاء فيمسكها إذا ما شاء ربي ويرسلها إذا نفذ القضاء وروي ان كسرى أنوشروان كان له معلم حسن التأديب، يعلمه حتى فاق في العلوم، فضربه المعلم يوماً من غير ذنب فأوجعه، فحقد أنوشروان عليه، فلما ولي الملك قال للمعلم: ما حملك على ضربي يوم كذا وكذا ظلماً؟ فقال له: لمّا رأيتك ترغب في العلم رجوت لك الملك بعد أبيك، فأحببت ان أذيقك طعم الظلم لئلا تظلم، فقال أنوشروان: زِه زِه. أبو صخر