الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 غياب طلبة المدارس تجاوز كونه حالة تخص مدرسة أو ظاهرة تخص امارة او مدينة من مدن الدولة، لقد اصبح ظاهرة مجتمع تفرض نفسها على واقع الميدان التربوي بشكل قوي يستدعي بحثا جديا في الاسباب وصولا لحلول جذرية تخدم العملية التعليمية بجميع اطرافها، وتعيد للمدرس وللمدرسة هيبتهما المفتقدة، كما تضع الطالب في حجمه الطبيعي بعد ان تحول الى رقم صعب يصعب التحكم فيه، ويستعصي فرض القوانين على ذهنيته، فصار المتحكم وليس المحكوم وتحول ميدان الادارة وجموع المعلمين الى اشخاص لا حول لهم ولا قوة يجأرون بالشكوى على صفحات الجرائد، بينما يضبط الطلاب آليات الدوام المدرسي وفق مزاجهم الخاص!! هذه بصراحة هي الصورة التي تبدو عليها مدارسنا بعد كل اجازة وقبل كل اجازة خلال العام الدراسي، وكأننا لا يكفينا بؤسا اننا من اقل دول العالم من حيث معدل أيام الدراسة للطلاب، وربما من اكثر دول العالم تسجيلا لمعدلات الاجازات المدرسية!! ما يعني هدرا تربويا وماليا مضاعفا تتحمله ميزانية الدولة كما تتحمله مسيرة التنمية في المجتمع، وينعكس بالتالي سلبا على قناعات الطلاب ونظرتهم للمدرسة وللعملية التعليمية وعلى علاقتهم بمعلميهم واولياء امورهم. وليسمح لنا السيد الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم بأن نقف معه عند هذه القضية الاشكالية لنقول وبصراحة ان معالجة الظاهرة ليست في محاسبة ادارات المدارس وليست في المطالبة بالالتزام والحث عليه، فهذه كلها رهانات لن تقود الى نتيجة، ذلك ان الطالب ما عاد يخاف من تهديد الادارة وما عاد يستجيب لنصائح المعلم وارشاداته، وفي الجهة الاخرى فإن الادارة المدرسية فقدت ادوات الضبط التي تمكنها من القيام بدورها في ظل انعدام دور الاسرة، او بصريح العبارة في ظل (تواطؤ) بعض اولياء الامور مع ابنائهم وتشجيعهم على الغياب بشكل او بآخر!! السؤال الأهم: ما هو الحل اذن؟ هذا ما يجب البحث عنه وحوله، ولنكن حازمين ونحن نجيب عن السؤال، ان الحل يكمن في وجود قوانين رادعة للطلاب باعتبار ان الذي يأمن العقوبة يسيء الادب حتما، وقد افتقد الادب تماما بين الطلاب والمدارس في هذه الايام، ولن نكون مبالغين اذا قلنا بأن مراهقينا قد افتقدوا التأدب مع اولياء امورهم في الاساس والميدان يشهد على ذلك .. نحن هنا لا نعمم لكننا نتحدث عن واقع موجود بالفعل. مطلوب من الاخوة في الوزارة وقبل البحث عن مخرج يتمثل في تنسيق ايام الاجازات او ضم اجازتي منتصف العام وعيد الاضحى، فطلابنا الاعزاء يتغيبون بعد كل اجازة وقبل كل اجازة سواء كانت اجازة اعياد أو غيرها، ما يعني ان الغياب سيظل الظاهرة الاقوى التي تفرض نفسها حتى لو تم ضم الاجازات وتطويلها او تفصيلها بما يتماشى مع رغبات الطلاب. ونعود لنسأل: اذن ما الحل؟ الحل في وجود لائحة لضبط السلوك الطلابي شاملة كافة جوانب التجاوز السلوكي التي تصدر عن الطلاب اثناء تواجدهم في المدرسة او خلال تلقيهم العلم في مدارس الدولة، مع تحديد واضح لاساليب العقاب والثواب، ولكن ليس على طريقة انقاص 5 أو 10 درجات من درجات السلوك، ذلك ان درجة السلوك ليست مادة نجاح او رسوب وبالتالي فأياً كان الخصم فإن ذلك لا يقود الى نتيجة بالنسبة للطالب فهو يعلم بأنه بالخصم او بعدمه فهو مستمر وسوف ينجح في النهاية. على الاخوة في التربية ان يجتهدوا وبسرعة لوضع هذه اللائحة التي نحتاجها ان تأتي حازمة وصارمة جدا بحيث تشكل آلية ضبط حقيقية بدون تهاون او تلاعب، وعلى ولي الامر والطالب ان يحاطا بها علما وان يلتزما بتطبيقها، عندها تستطيع الوزارة محاسبة المدارس او مطالبتها بتقديم مبررات التهاون! كلمة اخيرة: ان ظاهرة تسريح الطلاب والغاء الدوام بسبب تغيب جزء كبير من الطلاب سلوك غير سليم تماما من قبل ادارات المدارس، فهي تلغي دواماً رسمياً بدون سبب قانوني او منطقي كما انها تعمم الخطأ وتكافيء المخطئين.