الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 ـ لم نتعلم من الدروس السابقة ولم نستفد من التجارب التي تمر علينا فبعد سحب قرعة بطولة كأس أمم آسيا التي ستستضيفها الصين خلال الفترة من 14يوليو إلى الثلاثين منه من العام 2004م بمشاركة ستة عشر فريقاً لأول مرة في النهائيات كان التسابق على أشده للإعلان أن القرعة تضع العرب في مواجهات سهله، والكلام عن السهولة يعطي إشارة من حيث المبدأ بالتقليل من شأن المنتخبات الأخرى وإذا كانت الصين قد حجزت مقعدها للنهائيات باعتبارها الدولة المضيفة للحدث واليابان هي الأخرى قد حجزت مقعدها باعتبارها حاملة اللقب فإن بقية المنتخبات ستخوض تصفيات بمشاركة 28 منتخباً موزعة على سبع مجموعات يتأهل من كل مجموعة منتخبان، العادة التي نمارسها في التقليل من شأن الآخرين تجعلنا نتحدث وكأن الطريق اصبح سهلاً وممهداً ونظل نردد أن المواجهات العربية في القرعة سهلة ويتعايش لاعبونا مع هذه الأجواء وتتسرب إلى نفوسهم ثقة تتحول مع الوقت ومع ترديد اسطوانة ضعف المنافسين إلى ثقة زائدة عن الحد لا يفيق منها اللاعبون إلاّ داخل المستطيل الأخضر وقد خسروا شيئاً ما على صعيد المجموعة التي يشارك فيها منتخبنا الوطني والتي تضم معه المنتخب السوري ومنتخب تركمانستان وننتظر الفائز من المجموعة الثانية في الدور التمهيدي التي تضم تايوان وتيمور الشرقية وسيريلانكا وأياً من هذه الفرق ورغم انه حسب التصنيف الآسيوي تأتي في مرتبة متأخرة إلاّ أن الحذر وأخذ الحيطة أمر في غاية الأهمية ويصبح من المناسب أن نستغل فرصة مراقبة هذه الفرق من خلال المباريات التي ستلعبها بنظام التجمع خلال الفترة من 23 مارس إلى الثلاثين منه للعام 2003م في إحدى هذه الدول، ان التجارب السابقة تعطينا إشارة حمراء في مسألة إهمال أمر الآخرين أو التقليل من شأنهم وفي هذا الإطار فإن نظام الدور النهائي من التصفيات الذي يمتد من 14 أغسطس من العام 2003م حتى 18 فبراير من العام 2004م يحتاج إلى نفس طويل، ويحتاج الى حذر شديد، خاصة وان اللعب سيكون بنظام الذهاب والإياب والثابت أن جميع المنتخبات بغض النظر عن أي تصنيف تحصل عليه فإن لعبها على أرضها وبين جماهيرها يكسبها ميزة تنعكس بصورة ملحوظة على أدائها وتؤدي الى تحسن كبير في مستواها وقوة هذه المنتخبات تتضاعف إذا كان الفريق المقابل يعيش أحلام قوته وأفضليته عليهم استناداً إلى الإمكانيات والتاريخ! ـ أستطيع القول ان المشاكل الفنية التي تواجه منتخبنا تظهر بشكل كبير مع مباريات الفرق التي نتوقع الفوز فيها قبل ان نلتقيها أو تلك المباريات التي تكون الحسابات المسبقة لصالحنا دون أي اعتبار للطرف الآخر.. في كثير من المناسبات والتجارب السابقة يصطدم منتخبنا بدفاع مستميت ويعجز عن إيجاد الحلول الخططية طوال فترة اللعب ولا يفيق إلاّ وقد انتهى الوقت إما بخسارة التعادل واحياناً بالخسارة الفادحة بالهزيمة. ـ قبل فترة كنت أتحدث مع صديق له نظرة فنية وجدته يعرب بقلق ويؤكد انه يخاف على منتخبنا من الفرق التي لا نعمل لها حساباً ولا يخاف عليه مطلقاً من تلك الفرق التي نخاف من صيتها وسمعتها ويتفق أن جاهزية لاعبينا للفرق الكبيرة تكون في احسن حالاتها ويختلف الوضع بدرجة كبيرة مع الفرق التي يتم تصنيفها في الدرجة الأدنى ويبدو أننا في الدول الخليجية نُصر على ممارسة هوايتنا في التقليل من شأن الآخرين والأمر هنا لا يتعلق بموضوع الثقة من عدمها وفي تقديري الشخصي أن الثقة الحقيقية هي في إعطاء الطرف الآخر الاهتمام الكامل الذي يضمن لنا في النهاية الفوز عليه أما الثقة التي لا تحقق للفريق الفوز في نهاية المشوار فإنها ثقة خادعة! ـ وفي خطوة لاحقة سحب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قرعة تصفيات أثينا الأولمبية فوقع منتخبنا الأولمبي في المستوى الثاني مما يحتم عليه أن يلعب في الدور الأول الذي سيلاقي فيه طاجاكستان في مباراتين، الذهاب في 5 إبريل والإياب في 19 منه وذلك خلال العام 2003 وسينتظر المنتخب الأولمبي التايلندي الذي جاء تصنيفه في المستوى الأول ليلعب مباشرة في الدور الثاني نتيجة اللقاءين والشيء المؤكد أن مشوار التأهل الأولمبي سيكون شاقاً وطويلاً وفي نهايته هناك تنافس شديد على ثلاثة مقاعد فقط. ـ التجارب قريبها وبعيدها تحذرنا أشد التحذير من الاستهانة بالآخرين وعلينا أن نتوقف عن إطلاق الأحكام المسبقة ولا نصدق مقولات الاستهانة بالآخرين والحكمة تقتضي أن منافسك قوي حتى تكسبه.