الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 تتنافس ادارات العلاقات العامة في بعض الدوائر الحكومية على تلميع صور مسئوليها في وسائل الاعلام، في الوقت الذي تحشد كافة طاقاتها وامكاناتها لوضع العراقيل والمعوقات للحيلولة دون عرض الحقائق التي ليست في صالحها على وسائل الاعلام. وللاسف فان التشويش الذي يحمله البعض لفهم المهنة جعل من ادارات العلاقات العامة مجرد اداة لتطفيش الباحثين عن الحقائق المجردة بين دهاليز المكاتب الفارهة والابواب الموصدة وابعادهم عن جوهر الموضوع ولب القضية، ليتولى الفاكس والبريد الالكتروني زمام ضخ الاخبار لوسائل الاعلام بما تراه مناسبا، وتكون بذلك أطبقت القبضة على كافة المعلومات التي تنقل إلى وسائل الاعلام للحد من تسربها دون رتوش يتناسب وسمعة الدائرة أو تفخيم يتوافق ومكانة موظفيها. ولا يزال البعض يخلط بين العلاقات العامة والترويج والتسويق، وتشير دلالات هذا الفهم إلى عدم توفر الحرفية بالقدر الكافي في عمل العلاقات العامة، فالقليل من لديه الفهم بأنها وظيفة تعني فن الاتصال، بيد ان هناك عدداً وافراً من ممارسي المهنة، لم يتلقوا التدريب الكافي بل انهم اكتسبوا مهارة المهنة من خلال الممارسة وحسب، وهم وان نجحوا في ملء وظائف شاغرة، فإنهم لم يتمكنوا من سد الفراغ الكبير في فهم المهنة وتقاليدها. وفي الوقت الذي يولي البعض العلاقات العامة عناية فائقة ويضعها ضمن مسئوليات القيادة العليا فان البعض الاخر لا يدرك أهمية ومحتوى هذا النشاط فيحصره في الاستقبال والضيافة وغير ذلك، وعليه فقد بدت العلاقات العامة في بعض الدوائر المتميزة أسوأ ادارة لافضل دائرة، ذلك أنها حادت عن دورها المناط، وراح القائمون عليها يتطلعون الى رسم صورة غير حقيقية عن مهنة العلاقات العامة، لا تخرج كثيرا عن الفهم التقليدي لها، الذي ما زال راسخا في الاذهان بأنها مجرد انجاز معاملات في الجهات الحكومية وغيرها من المهام البسيطة الأخرى، في حين أن هذه المهنة يناط بها رسم استراتيجيات التسويق وسياسات المؤسسات. ان رجل العلاقات العامة مطالب بأن يفهم المؤسسة التي يعمل بها حتى لايفقدها كنوزا بشرية، وان يعمل على توطيد العلاقة بين الصحافة والمسئولين بالدائرة، في اطار يحقق الاحترام المتبادل ويعزز التعاون القائم بين الوسيلة الاعلامية والمؤسسة، بما يخدم الصالح العام لا بما يحقق مصالح البعض الشخصية!.