الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 من حق وزارة التربية والتعليم والشباب اتخاذ التدابير التي تكفل لها مواجهة حالات الغياب التي تشهدها المدارس قبل وبعد كل اجازة رسمية، وتضمن بها منع هدر الوقت بين الاجازتين وتحفظ لها مسعاها في تحقيق المصلحة التربوية. ولا لوم عليها حيال أي اجراء اداري تتخذه بحق المدارس التي لم تلتزم بالدوام الكامل، والمعلمين الذين حثوا الطلبة على الغياب، لأن معنى هذا ان الوزارة قد أيقنت مكمن الخلل ووضعت يدها على موضع الجرح فتبدأ في تطهيره ومن ثم علاجه والقضاء على العلة وانقاذ البدن بأكمله من هذا المرض الذي سرى فيه لئلا يتفاقم أكثر فلا يكون العلاج حينئذ إلا بالبتر. الجميع مطالب بأن يكون على الخط مع توجه التربية في سن التدابير والقرارات التي تمنع التسيّب الحاصل في مدارسنا ومباركة أية خطوة تخطوها نحو تحقيق النظام والانضباط في المدارس قبل وبعد كل اجازة رسمية، والقضاء على ظاهرة الاجازات التي يفرضها البعض على حساب الدوام المدرسي الذي أصبح عدد أيامه لا يتعدى الـ 140 يوماً، أي أقل من نصف العام، وهي مدة قصيرة لا تفي باحتياجات المناهج، وتعتبر أقصر سنة دراسية على مستوى العالم. حالة تؤكد عدم احساس البعض بالمسئولية الملقاة على عاتقه، ولا قيمة للوقت عنده، ولا يرى في هذه المهنة سوى الاجازات التي يتمتع بها مع سريان الراتب دون انقطاع حتى أصبح العاملون في التربية من أكثر الموظفين الذين يتمتعون باجازات مدفوعة الأجر. ولعل تفويض وزير التربية الصلاحيات الخاصة بتحديد مواعيد الدوام والاجازات يكون وسيلة لوقف هذا النزف، فأهل مكة أدرى بشعابها، لوزارة التربية ـ تحديداً ـ خصوصية يعلمها جيداً القائمون عليها، فهي ليست كغيرها من الوزارات تنتهي الاجازة وينتظم الموظفون، بل تتداخل فيها المصالح وتتشعب فيها الأمور، فليس الجميع تحت ناظري الوزارة مباشرة ولا حتى المناطق التعليمية. فكم من معلم لم ينتظم في مدرسته هذا الأسبوع، إما بتواطؤ المدير معه، أو لثقته بقدرته على احضار شهادة طبية موثقة ومصدقة من وزارة الصحة تمنحه حق الغياب. ولعل المقترح الذي تدرسه الوزارة بدمج اجازتي منتصف العام وعيد الأضحى يحقق شيئاً من النظام، وإن كان على حساب البعض الذين لا ذنب لهم في هذا التسيّب، فالمساواة في الظلم تحقق العدل، عدل يرجّح كفة مصلحة العملية التربوية التعليمية التي لا ينظر اليها الجميع ـ مع الأسف ـ بذات العين ويعطيها الأهمية نفسها، فهل للاجراءات القسرية القدرة على وقف الاجازات القسرية؟! Email: fadheela@albayan.co.ae