الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 «التدليل» الاميركي لاسرائيل.. ليس له حدود. انه يتمثل في علاقة غير طبيعية بين دولة عظمى ودولة مصطنعة تم غرسها في قلب الأمة العربية بقوة السلاح ومن خلال عمليات الابادة والمذابح ضد الشعب الفلسطيني. بدون هذا «التدليل».. لا تعيش تلك الدولة الصهيونية العبرية. فالدعم الاميركي اللامحدود هو سر بقائها. وأحدث تقرير موضوعي صادر عن خبير اقتصادي اميركي يؤكد هذه الحقيقة. التقرير اعده الاميركي «توماس ستوفر»، ويشير من خلاله الى ان جملة ما انفقته الولايات المتحدة على اسرائيل منذ عام 1973 وحتى اليوم حوالي 1600 مليار دولار!! هذا المبلغ الضخم الذي حصلت عليه اسرائيل خلال الثلاثين عاماً الاخيرة ـ وليس منذ تأسيسها عام 1948 ـ يفوق ما انفقته الولايات المتحدة في حرب فيتنام بضعفين تقريباً. بل اذا تم تقسيم المبلغ على كل سكان العالم الآن فسيكون نصيب الفرد منه 5700 دولار ، بل انه يعادل ايضا ميزانيات 20 دولة عربية باستثناء مصر والسعودية ـ عام 2000 كما يقول الخبير الاقتصادي «ستوفر»! هكذا تحظى تلك الدولة التي فرضت على المنطقة العربية بدعم اميركي يضمن لها البقاء على قيد الحياة، بل ان الدعم والمساعدات مازالت مستمرة، ومن المتوقع ان تحصل «اسرائيل» قريباَ على 12 مليار دولار من الولايات المتحدة، منها 4 مليارات دولار على شكل مساعدات عسكرية اضافية لمواجهة تكاليف الانتفاضة الفلسطينية ـ التي للاسف تتجنى عليها قلة وتعتبرها خطأ! ـ أما الـ 8 مليارات دولار الاخرى فهي ضمانات مقابل قروض لانقاذ الاقتصاد الاسرائيلي الذي بلغ مرحلة الكساد وبات مهدداً بالانهيار. هكذا يبين لنا حقيقة هذه العلاقة غير الطبيعية بين اسرائيل والولايات المتحدة التي لا مثيل لها في تاريخ العلاقات الدولية. ان اسرائيل.. ستواصل جرائمها ومذابحها.. ما دامت اميركا تتمسك بعلاقتها الغريبة مع ذلك الكيان الاجرامي النازي.. وهذا «التحيز» غير اللائق في العلاقات الاميركية ـ الاسرائيلية هو الذي جعلنا نعاني على مدى نصف قرن او اكثر من حالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط. ما نطلبه من الولايات المتحدة.. هو العدل.. بل والحد الادنى من العدالة.. اذا حققت واشنطن ذلك في تعاملاتها في منطقتنا لتراجعت اسرائيل والتزمت حدودها.. وهناك مثال يؤكد لنا ان ردع اسرائيل يأتي من اميركا وليس من الأمم المتحدة.