الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 معهم حق الكويتيون ان يرفضوا خطاب اعتذار صدام، لان عباراته وكلماته لا تحمل من صفاء النية بقدر ما تحمل من تملص وتهرب من الكارثة التي حلت بالكويتيين وبالخليج وبالوطن العربي الذي كان لا يحتاج الى تمزيق وجراح اكثر مما يعانيه. اليوم يفترض ان يكون صدام أكثر خوفاً وحرصاً على سلامة العراق والعراقيين، العراق بحضارته العريقة وبتاريخه وبهيبته كترس من تروس الامة، والعراقيين كأهل واشقاء وابناء امتنا، العراقيين اطفالا وشيوخا وشبابا وعلماء ومفكرين ومبدعين يحتاجهم عراقهم ونحتاجهم. صدام يفترض منه الآن وبعد كل الويلات الذي ذاقها شعبه من الحروب التي اصدر قراراتها ان يزن بميزان العقل والمنطق كل هذه الامور، فهذه مرحلة خطرة ومصير كل المقدرات العراقية لا يمكن لها ان ترتبط بغرور ولا كرسي ولا جاه. لم يقنع اعتذاره للشعب الكويتي القاصي والداني وتلك الكلمات التي وردت في الخطاب تكشف مدى التهرب من الحقيقة، وتكشف ان الذي اراد الاعتذار لم يقصده اصلا، وانما لف ودار عليه السبع دورات، كالذي اختنق في عنق زجاجة واراد الخروج. فلماذا يأتي هذا الاعتذار بالشكل الملتوي هذا، في حين ان صدام كشخص، وصدام كرئيس دولة يعلم علم اليقين ان كل العرب من صغيرهم وكبيرهم وبمن فيهم الكويتيون لا يتمنون ان يمس العراق والعراقيين سوء، واننا جميعا نصرخ بأصواتنا مطالبين بفك الحصار عن المرضى والجوعى والذين تروعهم العقوبات الدولية. واننا جميعا نحلم بعراق معافى وقوي وحر. فلماذا اراد صدام ان يكون اعتذاره ملتويا الى هذه الدرجة؟ ولماذا يصر على ان الخراب، كل الخراب جاء من الخليجيين انفسهم؟ ومتى حدث هذا؟ لا يمكن لصدام اليوم ان يقنع طفلا في العراق او الخليج كله ان من جاء ببارود اميركا الى المنطقة وحولها الى ساحة حرب وتدريبات عسكرية وخطر دائم هو انسان جلس في قصره يوما واراد ان تكون الحرب ويكون الموت ويكون الدمار وتكون الدماء اكسسوارات دائمة في المكان ليمتع بها ناظريه !! حدث الذي حدث وابتلعنا الم حرب الخليج وآلام الغزو ودفعنا دماء القلوب ثمنا لما صار.. لكن اليوم نحن نأتي الى نقطة جديدة، فلماذا لا يريد صدام ان يفتح الصفحة نقية بدون مواربات ولا مزايدات على نخوة كاذبة؟ صدام الانسان، صدام المواطن العربي، صدام الرئيس، صدام العسكري الفذ، صدام قائد الأمة، صدام صلاح الدين، نحن نقبله بكل هذه الاشكال والصفات، لكن لا نقبله ابدا في صفة العاجز عن رؤية جراحنا وآلامنا واولها جراح شعبه الذين هم أهله! من سيفرح حينما ينفلت البارود الاميركي باتجاه العراق؟ لا احد، بل سنلبس السواد وسيقتلنا الحزن. ومن كان سيفرح لو ان صدام قدم اعتذاره صادقا للكويتيين ولشعبه ايضا واهله؟ نحن.. بالتأكيد نحن. كان الاعتذار.. سم أفعى مريضة!!