الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 عندما أعلن مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي خطة الدائرة للقضاء على كافة اشكال التجاوز والتردي وهبوط مستوى الخدمات الصحية في مستشفياتنا، فإننا تلقفنا وعوده بترحاب شديد، كون الرجل يتحدث عن اصلاح يمس قطاعا من اشد القطاعات أهمية وحساسية للمواطنين جميعا. هذا اولا، ولان مستوى الخدمة الصحية في المستشفيات قد وصلت في بعض الفترات السابقة الى ادنى مستوياتها، الامر الذي لا يتناسب مع سمعة دبي ومكانتها وتألقها على مستوى العالم. وحينما قدمنا لمدير الدائرة ومن خلال هذه الزاوية شكرنا وتحيتنا على جهوده التي بدأت تؤتي ثمارها وبشكل ملحوظ، فاننا كنا نضع على كاهل الرجل مسئولية تجاوز الكلام الى الفعل، والقفز من دائرة الوعود الى منطقة تحقيقها لينعم كل مواطن بالخدمة المرجوة وبالمستوى الذي يخفف معاناة الانتظار والتشخيص الخاطيء والعلاجات المتدنية من بعض الاطباء، والاخطاء التي تكررت حتى اثرت على سمعة الخدمة الصحية والدائرة بشكل عام. ويومها قلنا بأن الملف الصحي في المجتمع كان ولا يزال من اكثر الملفات حساسية وأهمية وتلامسا من أخص احتياجات المواطن واكثرها الحاحاً، وقد ظل هذا الملف مفتوحا ولفترات طويلة على الاخطاء والشكاوى وبشهادة اصحاب المهنة والعالمين ببواطن ادارتها، لكن تدارك الأمر كان ممكنا، وتصحيح الخطأ جاء مع التغيير الشامل الذي تم بتغيير الادارة وضخ دماء جديدة فيها، الامر الذي نلمس آثاره هذه الايام. وحقيقة الامر، فعندما قلنا ما قلناه سابقا حول هذا الامر فاننا لم نقصد مدح احد او التزلف او التقرب لكائن من كان، اللهم الا الشد على يدي المجتهد وهذا دورنا وحقه في نفس الوقت .. ولقد جاءنا رد السيد قاضي مروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية بعدها بمدة، وهو وان جاء متأخرا لاسباب وجودي في الخارج سابقا فانني انوه اليوم وقد تسلمت الرد هنا في دبي بما جاء في الرسالة، فكما يحق لنا ان ننتقد اداء الآخرين، فانه يحق لهم ان يردوا، وان يجيبوا عن الاسئلة التي توجه، وان يقولوا رأيهم فيما كتب عنهم وعن أدائهم، وبرغم انني لا اميل كثيرا الى تخصيص هذه الزاوية لبريد القراء، الا انني سأقتطف جزءا بسيطا من رسالة السيد (مروشد) لتماسه الشديد مع دور الصحافة في قضية الدفع بالانجازات الحقيقية للامام، سواء بالشد على يد المجتهد، او بتوجيه الملاحظات والانتقادات التي ترد اليها من جمهور المواطنين. في رسالته يقول السيد قاضي مروشد: «تحدثتم عن وعود مدير عام الدائرة، والتي نؤكد لكم انها لن تبقى مجرد وعود، بل هي آخذة في طريقها نحو التحقق باذن الله، ولكن نتمنى منكم كمنبر حر ونبض للشارع، والمتحدث باسم الجمهور ان تكونوا الرقيب علينا، وعلى مدى تحقيقنا لتلك الوعود بحيث تقومون بتنبيهنا حالما اقتضت الضرورة مما يصل اليكم من ملاحظات نأخذها بعين الاعتبار وبمأخذ الجد، اننا لا نعتقد ان دور الصحافة التي تمثلون الجانب المشرق منه يقتصر على انتظار الانجازات، انما تشاركون وبقوة فيها، ومن هنا نتأمل منكم ومن كل الاقلام الصادقة، وضع ايديكم بأيدينا لتحقيق المتأمل منا اذ لسنا وحدنا في هذا المعترك، وانما انتم معنا فيه». لقد اكدنا دائما من خلال ما نكتب بأن الصحافة هي سلطة الرقابة المجتمعية على الاداء العام والانجازات الوطنية، هذا دورها ويجب ان يفهمه ويتفهمه الجميع، بعيدا عن الحساسيات، ذلك اننا جميعا معنيون بهذا الوطن مسئولين ومواطنين عاديين، واذ يكتب الاخوة ما يكتبون من نقد او ملاحظات فانما يعبرون عن هذا الحب وعن المسئولية التشاركية نحو المجتمع وانجازاته. لاجل هذا نقول: نحن لا نمدح ولا نذم وانما نقوم بواجبنا .. ونتمنى ان نقوم به كما يجب. وللجميع أمنيات التوفيق.