الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 الدراسة التي نشرتها مجلة ناشيونال جيوغرافيك أشهر المجلات الاميركية المصورة فى عددها الأخير أظهرت مدى الجهل المطبق الذى يعيش فيه الشعب الأميركي. فقد ذكرت الدراسة أن ثلاثة وثمانين فى المائة من الشبان الاميركيين الذين أجري عليهم الاستطلاع لم يستطيعوا أن يحددوا موقع أفغانستان على الخريطة ، ولم يقف الأمر عند أفغانستان التى حاربوها وأسقطوا نظامها ومازال الآلاف من جنودهم على أرضها، بل إن دولة حليفة لهم مثل إسرائيل أشارت الدارسة إلى أن أكثر من نصف الشباب الاميركيين لا يعرفون أين تقع، أما بريطانيا التى لا تعتبر حليفا فقط بل أكثر من حليف ويكاد معظم الاميركيين البيض ينتمون بجذورهم إليها فإن أغلبية الشباب الاميركيين أشاروا إلى أنها تقع فى العالم العربى، كذلك فإن ثلاثين فى المائة منهم لم يتمكنوا من معرفة موقع المحيط الهادى الذى يغطي ثلث مساحة الأرض، ويقع عليه ساحلهم الغربى. ولأنهم يأخذون معلوماتهم من أفلام رامبو ويعيشون حالة من جنون العظمة فحينما سئلوا عن عدد سكان أميركا قال ثلاثة وثلاثون فى المائة منهم إن عدد سكان أميركا مليار نسمة فى الوقت الذى لايزيد فيه عددهم الآن عن مائتين وثمانين مليونا فقط. وكان مستشار الأمن القومى الاميركي الأسبق زبيغنيو برجينسكى قد ذكر فى كتابه «الفوضى» أن عدد الاميركيين الذين يعيشون فى جهل تام فى الولايات المتحدة يبلغ ثلاثة وعشرين مليون مواطن، وأن مستوى التعليم فى أميركا متدن جدا، وهذا ما أكدته أيضا دراسة ناشيونال جيوغرافيك حيث جاءت الولايات المتحدة فى المرتبة قبل الأخيرة فى الاستطلاع الذى شمل ثلاثة آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والرابعة والعشرين عاما وينتمون إلى أكثر الدول التى تتمتع بمستوى عال من التعليم، ولم يأت بعد الولايات المتحدة سوى المكسيك، حيث ثبت من خلال الدراسة أن أكثر دول العالم قوة ليست أكثرها ذكاء وعلما، وأن شعبها هو الأكثر جهلا كما أكدت على ذلك البروفيسورة لارا دريك أستاذة العلاقات الدولية بالجامعة الاميركية ومديرة المجلس الاستراتيجى لدراسات الشرق الأوسط فى واشنطن فى حوار أجرته معها فى الرابع من سبتمبر الماضى حيث قالت «إن الاميركيين هم الأكثر جهلا على هذه الأرض فهم لا يستطيعون تحديد موقع ولايتهم على الخريطة، ورغم أنهم فقدوا عشرات الألوف من جنودهم فى فيتنام إلا أنهم لايعرفون أين تقع وحينما تمت دعوة الاميركيين للاستفتاء على تعديل الدستور لم يخبروهم بفحوى التعديل وكان أكثر من نصفهم يعتقدون بأن الدستور هو وثيقة شيوعية، كما أنهم لا يملكون وسائل معلومات عالمية وليس لديهم أطباق لاقطة ليعرفوا ماذا يدور فى العالم، فكل معلوماتهم يأخذونها من وسائل الأعلام الداخلية فقط، وهم معنيون ببرامج التسلية والترفيه ومتابعة أخبار نجوم هوليوود وخطف الأطفال والعلاقات الغرامية للرؤساء وماشابه ذلك، ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية لا يشعر الأميركيون بأن القضايا الخارجية تهمهم أو لها تأثير على حياتهم». وكانت مجلة نيوزويك الاميركية قد نشرت تقريرا فى عددها الصادر فى 15 أكتوبر الماضى بعنوان «أميركا الأمية» قالت فيه «إن أربعة وأربعين مليون أميركي أميون وجهلة لا يعرفون القراءة والكتابة، وأن خمسين مليون أميركي آخرين لا يستطيعون قراءة أو فهم ماهو فوق مستوى الصف الثامن أى أنهم لا يعرفون معنى التعليمات المدونة على أى نوع من الترياق أو حتى علبة عادية من علب السم المضاد للصراصير فى مطبخك». وقد أخذت نيوزويك إحدى مدن أميركا الكبرى وهى مدينة ديترويت التى تقع بها كبرى شركات صناعة السيارات والمدرعات وغيرها، فأكدت أن سبعة وأربعين فى المائة من سكانها أميون عمليا، أى ما يقرب من نصف السكان. إن هذه المعطيات تقودنا إلى فهم الموقف السلبى للشعب الاميركي من كثير من الأحداث التى تدور لاسيما حينما ينقادون دون تفكير وراء كل ما تقوله قيادتهم لهم، كما أن الرعب يتلبسهم عند أى تحذير فنجدهم يهرعون مثل الفئران المذعورة كلما أخافوهم حتى يمرروا قرارا من الكونغرس أو يحصلوا على تفويض بشن الحرب على دولة ما. إن خلاصة هذه الدراسات الاميركية تؤكد على حقيقة مهمة هى أن أميركا ليست سوى قيادة متغطرسة تقود شعبا جاهلا وتسعى لتدمير العالم أو خضوعه وإذعانه لها دون شروط. ـ كاتب اعلامي مصري