الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 لست ادرى لماذا نكرس كل جهودنا العربية للحديث عن تأثير اللوبي الصهيوني على حكام الولايات المتحدة الاميركية، ونجتهد في اصدار البحوث والدراسات والكتب التي تتناول هذا الموضوع؟ ولماذا نتناسى اللوبي الصهيوني الذي ينشر سرطانه في دولة اخرى كانت ذات يوم ثانية اقوى دولتين في العالم، وهي الاتحاد السوفييتي، ثم ما تلا تفككه الى دويلات، علما بأن الصهاينة لا يزالون يسيطرون على مقدرات اهم دولة وهي روسيا حيث اليهود يسيطرون على مقاليد الامور في المجالات السياسية والاقتصادية والاعلامية؟ ورغم ما كتب حول هذا الموضوع، الا انه نزر يسير يغطي عليه اهتمام الباحثين والاعلاميين العرب والمسلمين بما يجري في اميركا. وانا اعلم علم اليقين ان سيطرة اليهود منذ ايام الاتحاد السوفييتي عمت مجالات كثيرة حتى في حقول التعليم حيث ينتشر عدد كبير منهم في مواقع المسئولية وصنع القرار، من ذلك مثلا انهم بحكم موقعهم هذا في مجال التعليم العالي يشرفون على شئون الطلاب الجامعيين العرب الذين كانوا يحصلون على منح دراسية منذ ازدهار الاتحاد السوفييتي السابق، فكان هؤلاء الصهاينة يتعمدون التنكيل بهؤلاء الطلاب ويرمونهم للدراسة في مواقع بعيدة على اطراف روسيا حيث يعيشون في ظروف شديدة القسوة سواء من حيث الاحوال الجوية في تلك المواقع او الظروف السكنية غير الملائمة، بينما ينعم غير العرب ـ وخاصة ابناء الصهاينة ـ بالدراسة في مواقع مريحة في كل شيء.. في الدراسة، وفي السكن وفي الظروف المعيشية عموما كالحياة في العاصمة الكبرى موسكو او في بعض عواصم الاقاليم الاخرى. وقد استثارني للكتابة في هذا الموضوع حديث عالم روسي مسلم جليل هو الشيخ نفيع الله عشيروف رئيس مركز التنسيق الاعلى للادارات الدينية لمسلمي روسيا والمفتي العام للقسم الآسيوي في ذلك البلد. ويؤكد هذا العالم المسلم ان الصهاينة يحكمون قبضتهم على مجالات اقتصادية بالغة الاهمية وعلى رأسها النفط، وللتدليل على ذلك يقول ان الشخص الذي يدير امور الكنيس اليهودي في روسيا يحمل الجنسية الاسرائيلية ويقود الى جانب الكنيس اقوى واغنى مجموعة صهيونية في روسيا تسيطر على الثقافة والسياسة والاقتصاد. وبحكم السيطرة اليهودية على الاعلام الروسي ينتهزون الفرص لتشويه صورة العرب والمسلمين عبر وسائل الاعلام المختلفة وعلى رأسها التلفزيون، ولا راد لسيل الاكاذيب اليهودية التي لا تنقطع في هذا المجال. ويكاد الشيخ نفيع الله يرسم صورة مطابقة لنتائج الغزو الثقافي الاميركي الذي تعاني منه امتنا العربية منذ زمن ليس بالقصير وخاصة في اوساط الشباب وتدهور القيم الروحية والاجتماعية، والثقافية عموما، ويرى الشيخ الجليل ان اميركا تسعى اليوم الى اضعاف روسيا الاتحادية بافساد الشعب حتى ان الشباب فسد بالثقافة الاميركية فأصبح لا يعرف غير الرقص والموسيقى الصاخبة والمخدرات والخمر، بل ان التلفزيون الروسي اصبح هذه الايام يعرض اشياء يخجل الرجال من مشاهدتها مع زوجاتهم او اولادهم، وهذا في رأيه افساد متعمد للتأثير على وعي الشباب سياسيا واجتماعياً. الادهى من ذلك ما يلاحظه الشيخ الروسي من محاولات لليهود لوضع حواجز مصطنعة للحيلولة دون تطوير العلاقات الروسية مع العرب والمسلمين، وقيام الاعلام الصهيوني داخل روسيا بتخويف الروس منهم بينما تحتكر دول اوروبا واميركا السوق الروسية وتنهب ثروات البلاد. ويشير العالم الجليل الى ان دورة المال تشير الى ان الاموال تخرج من منطقة الخليج الى اميركا واوروبا اللتين تقومان باستثمارها في روسيا لتتضاعف ارباحهما، اما اذا شاء المستثمرون العرب الاستثمار مباشرة في روسيا فان اللوبي الصهيوني هناك يقف لهم بالمرصاد. تلك هي الصورة الخطيرة التي ينبهنا اليها عالم جليل من المثقفين المسلمين الروس، وهي تدعونا الى العمل على مواجهتها دون هوادة.