الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 مرّ بعض أولاد المهلب بمالك بن دينار وهو يتبختر في مشيه، فقال له مالك: يا بني، لو تركت هذه الخيلاء لكان أجمل بك، فقال: أوما تعرفني؟ قال: أعرفك معرفة أكيدة، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل العذرة، فأرخى الفتى ردنيه، وكفّ عما كان عليه. وقال بعض الحكماء: ما رأيت متكبراً إلا ما تحوّل ما به بي، يعني: أتكبر عليه. وكان ابن ثوابة من أقبح الناس كبراً، رُوي انه قال لغلامه: اسقني ماء، فقال: نعم، فقال: إنما يقول «نعم» من يقدر ان يقول «لا»، اصفعوه، فصُفع. قال الجاحظ: المشهورون بالكبر من قريش: بنو مخزوم، وبنو أمية، ومن العرب: بنو جعفر بن كلاب، وبنو زرارة بن عديّ، وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدّون الناس إلا عبيداً، وأنفسهم إلا أرباباً. وقيل لرجل من بني عبدالدار: ألا تأتي الخليفة؟ فقال: أخاف ألا يحمل الجسر شرفي! وقيل للحجاج بن أرطأة: مالك لا تحضر الجماعة؟ قال: أخشى ان يزاحمني البقالون. وقيل: أتى وائل بن حُجر الى النبي صلى الله عليه وسلم فأقطعه أرضاً، وقال لمعاوية: «اعرض هذه الأرض عليه، واكتبها له» فخرج مع معاوية في هاجرة شديدة، ومشى خلف ناقته، فأحرقه حر الشمس، فقال له: أردفني خلفك على ناقتك، قال: لست من أرداف الملوك، قال: فأعطني نعليك، قال: ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره ان يبلغ أقيال اليمن انك لبست نعليّ، ولكن امش في ظل ناقتي، فحسبك بها شرفاً! وقيل: إنّه لحق زمن معاوية ودخل عليه، فأقعده معه على السرير وحدّثه. وقال المساور بن هند لرجل: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا المساور بن هند، قال: ما أعرفك. قال: فتعساً ونكساً لمن لم يعرف القمر! قال الشاعر: قُولا لأحمق يلوي التيه أخدعه: لو كنت تعلم ما في التيه لم تته التيهُ مفسدة للدين ، منقصة للعقل ، مهلكة للعِرض ، فانتبه أبو صخر