الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 بلا مبالغة.. تقترب منطقتنا العربية من خطر يهدد معالمها السياسية وكيانها المستقل. فقد تنقلب الأمور رأساً على عقب.. ولا احد يعلم ما هي عواقب ما نحن مقبلون عليه! كل مواطن عربي.. لا يرى امامه سوى صورة «قاتمة» لمستقبل مجهول. فالأميركيون من جانب يزدادون اصراراً على شن حرب ضد العراق.. الاسرائيليون من جانب آخر اطلقوا الرصاص عمداً مع سبق الاصرار والترصد على مسيرة السلام بناء على رغبة حاكمهم سفاح الشرق الأوسط ارييل شارون. الصورة.. مظلمة.. ونحن نبكي مقدماً على اطلال دمار قادم لانعرف حدوده وأبعاده!! هذه الحالة النفسية «المأساوية» التي نعاني منها. كان بالامكان تجاوزها لوصححنا اوضاعنا وتصالحنا مع انفسنا. ولكن من المؤسف ، زدادت هذه الحالة سوءاً منذ ايام بعد ان اطلقت بغداد نيران حرب سياسية بلا داع ضد القيادة الكويتية التي لا تنفصل عن شعبها بل تتلاحم معه. اطلقت بغداد هذه النيران التي تطايرت شظاياها واتسعت دائرتها بدلاً من ان تبحث عن وسيلة صادقة تؤكد من خلالها الحكومة العراقية رغبتها في تحقيق تقارب حقيقي مع جيرانها الاشقاء. ان خطاب الرئيس العراقي الذي القاه مساء السبت الماضي كان تجريحاً واستهانة بشعب الكويت وليس اعتذاراً له. تجاهلت بغداد ان كل بيت كويتي مازال يعاني من اثار الغزو العراقي. فالاشقاء في الكويت لم تضمد جراحهم بعد بسبب عدم تجاوب الحكومة العراقية مع قضية الأسرى الكويتيين. ان الاثار المترتبة على خطاب الرئيس العراقي صدام حسين اضرت بنظامه وحده. فبعد ان كان يظن انه بالامكان «تحريض» الشعب الكويتي على قادته.. اذا بالخطاب يزيد من تماسك وتلاحم الشعب الكويتي بقيادته التي وللحق لم تتخذ أي موقف عدائي تجاه الشعب العراقي الشقيق فقد تجاهل الرئيس صدام حسين ان القيادة الكويتية وعلى أعلى المستويات أكدت مراراً رفض أي عدوان جديد على الشعب العراقي.. كان من الواجب على النظام العراقي ان يرد على هذا الموقف الايجابي بطرح مبادرة صادقة لحل مشكلة الأسرى الكويتيين وفتح صفحة جديدة كان بالامكان لقيادات عربية ان تساعده عليها. للأسف.. لقد بدت القيادة العراقية الآن كما لو كانت قد عادت إلى نقطة الصفر.. وبدلاً من ان يشعر الشعب الكويتي الشقيق بالأمن والسلامة من جانب الجار العراقي. أصبح يشعر بأن شبح احداث أغسطس 1990 يحلق في سماء المنطقة من جديد!