الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 رغم بدء الدوام وانتظام جميع الموظفين ـ بمن فيهم المعلمون والمعلمات ـ إلا ان نسبة كبيرة من الطلبة فضلت مواصلة العطلة وغابت عن فصول الدرس التي كانت شبه خالية في الكثير من المدارس، وكالعادة كان يوماً ميتاً، رغم ما اتخذته الوزارة من تدابير تمنع التسيب والتسرب، وفشلت جهودها في جعل يوم أمس يوماً دراسياً، لأن التدابير اقتصرت على المعلمين ولم تطل الطلبة الذين رفضوا التخلي عن عادة قديمة دأبوها قبل وبعد كل اجازة رسمية، وهي عادة استئناف الاجازة، أو بدئها قبل ان تبدأ رسمياً. ولا نبالغ إن قلنا ان هذه المشكلة ـ تحديداً ـ تمثل أحد التحديات التي تضرب الدوام الدراسي في المعقل دون ان تتمكن «التربية» من مواجهتها، وهي ـ مع الأسف ـ تركة قديمة وإرث تتناقله الأجيال، واهمال يتغاضى الكثيرون عنه بمن فيهم أولياء الأمور الذين لا يجدون ضيراً في غياب ابنائهم عن الدرس على اعتبار ان العام الدراسي طويل وهناك متسع من الوقت لتعويض الأيام الفائتة. والنتيجة الحتمية لكثرة أيام الغياب هي انتهاء الفصل الدراسي وربع المقرر لايزال على حاله أو يكون المرور عليه كراماً دون اعطائه حقه من الشرح المفصل، أي تخليص ذنب ليس أكثر. ومشهد الفصول الخالية يتحمل المعلمون جزءاً من مسئوليته، فلا ننكر ان هناك من يشجع الطلبة على ما حدث، بل ويدفعهم إليه لغرض في نفسه، ولم تعد كل الاجراءات للردع عن ذلك وجذبهم الى المدارس خلال الأيام التي تسبق أو تلي الاجازات الرسمية مجدية، فالاتفاقات الضمنية على الغياب الجماعي تعصف بكل المحاولات لأنهم يرونها حقاً مكتسباً أو على الأقل ليقينهم ان الدوام فيها يكون غير ذي جدوى. فما بالنا هذه المرة واللبس كان كبيراً في بدء الدوام، فالقرار حدد الرابع من شوال يوم عمل، وكثيرون ألغوا يومي الخميس والجمعة الماضيين من هذه الحسبة. وهكذا كان يوم أمس استمراراً للعطلة، قضاه الابناء إما في استكمال النوم أو في التسكع في المراكز التجارية التي استقبلت طلاباً، وايضاً طالبات بالزي المدرسي يحملن حقائبهن المدرسية برفقة شبان غرباء يعرضون عليهن التبضع وتقديم مشتريات لهن كهدايا العيد، لتكون بذلك الشرارة التي انطلقت لانحراف فتيات صغيرات وسقوطهن في مهاوي الخطأ، كان السبب في تلك السقطة لتسربهن من مدرسة!! Email: fadheela@albayan.co.ae