الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 صنع الموساد الصهيوني ومازال يصنع اقذر اللعبات الاجرامية ولم يتوان عن النخر في عظام الجسد العربي، والمجال هنا لا يتسع لسرد القصص الطوال والملاحم عنها، فهناك كتب تخصصت وامعنت النظر بدقة في تفاصيل تلك الألاعيب القذرة. واذا كانت السلطة تفضح اليوم الموساد في تورطه لتشويه سمعة النضال الفلسطيني وتشويهه بعدما عجز عن صد المقاومة الشريفة، فانها تكشف عن شيء يسير وبسيط لا يتعدى رأس عود الكبريت، فالموساد الصهيوني ومجموعاته وعملاؤه ينتشرون في الوطن العربي كما ينتشر نشاش الصحراء، بل تجذروا وضربوا بعروقهم واراقوا دماءه الفاسدة وحفروا لبركه ومستنقعاته أخاديد ومجاري، هي الان التي تقصم ظهرنا كلما حاولنا النهوض. وليس مثل الوطن العربي مخترق ومكشوف ومعرى، وليس مثله مثيل وهو منهوش ومدكة في ضلوعه الأسافين. وإذا كانت السلطة تكشف اليوم عن مخاطبات ومراسلات وتحويلات مالية، فان الذي لم يكتشف يشيب له شعر رأس الوليد، واذا كانت الصهيونية تتكيء في حلمها الاستعماري على تحقيق صلبه ولبه، وهو السيطرة التامة على رئة وقلب وكبد الوطن العربي، وحكمه بالقبضة الحديدية التي ما بعدها قبضة، فإنها لا تسير في طريق تحقيق ذلك ببعض دبابات وعربات مصفحة وطائرات حوامة تقصف صواريخها على بيوت وسيارات المقاومين فقط، وليست بالنووي الذي تمتلكه وليس بالظل الاميركي الذي تحتمي فيه، بل تحقق ذلك بأقذر الاساليب منذ فكرة الجمعية الصهيونية في ذلك الزمن الغابر وحتى اليوم. ان الصهاينة لن يحتلوا البلاد العربية كاملة وينهبوا خيراتها ويمصوا دماء شعوبها بالعسكر والبارود، ومن يفكر في ذلك فهو يمثل عين الغباء، ان الصهاينة فعلوا وانتهوا وهم يجنون ثمار ما وصلوا اليه من انتهاكات. اليوم اذا اردت ان تعرف كل التفاصيل الدقيقة عن البلاد العربية فما عليك الا العودة الى ارشيف الصهاينة لتظهر لك بالدقة ما لا يحتويه ارشيف مجلس الامن الدولي. اميركا والتي هي اميركا اميرة الجاسوسية واقمار التنصت الحديثة حينما عجزت عن مهمة استخباراتية في العراق عام 1994 توجهت الى المخابرات الاسرائيلية.. أليس هذا امراً لا يستهان به. لم يكتشف الفلسطينيون شيئاً بعد وكأنهم لا يريدون ان يكتشفوا، ولم يكتشف العرب شيئاً، وكأنهم لا يريدون ان يكتشفوا ايضا، الرهيب والمرعب والمروع من امر الخبث الصهيوني اللعين، ومدى ما وصل اليه تغلغله في الاماكن الخطرة في شراييننا. انهم ماضون بتصميم كبير الى مبتغاهم، واننا في الوقت نفسه نغرق في المقابل في وحل اللعبة القذرة بغباء ارادي وغير ارادي لم يشهد لهما التاريخ العربي من قبل. المغفلون وحدهم الذين تصيبهم المفاجأة. حتى ولو كان هذا المفاجيء ذيل فأر بسمك شعرة!