الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 بالرغم من مرور اكثر من شهرين على كتابتي لذلك المقال الذي راهنت فيه صاحبي على عدم استجابة الجهات والمؤسسات على اختلاف انواعها لما طرحته من مشروع اجتماعي اسكاني، لانها وبكل بساطة تبحث عن الربح فقط والربح السريع ايضا بعيداً عن البعد الاجتماعي لما تقدمه، فلا اذهب الى مجلس إلا ويبادرني احد الاخوة الحضور بالسؤال عن ذلك المقال وردود الفعل عليه، والعجيب ان كل من حدثني في الموضوع ابدى تأييداً لما طرحته مما اكد لي ان الموضوع ذو بعد اجتماعي ويقلب الكثير من المواجع والشجون ويلمس حاجة الكثيرين من افراد المجتمع، وقد اوقفني ذلك الرجل الكريم الذي اكن له كل الاحترام والمودة والتقدير متسائلاً: «من كسب الرهان» وحينما ابلغته انني وللأسف مازلت كاسبا لذلك الرهان ابدى شديد اسفه ودعاني لطرحه مرة اخرى وهاأنذا افعل.. شاكراً له متابعته وحرصه.. وللدلالة على أهمية الموضوع وبعده الاجتماعي الكبير فقد حرك الموضوع الكثير من الاخوة فكتبوا لي عبر البريد الالكتروني رسائل الشكر والحرقة والتأييد والتأكيد ان المجتمع بحاجة لمثل تلك المشاريع الاسكانية العمرانية ذات التمويل الاسكاني طويل الاجل والمعقول والذي في متناول متوسطي الحال من سكان الامارات وشعبها، واختار رسالتين من بين تلك الرسائل اعرضهما للقراء للدلالة على اهمية الموضوع وتماسه مع متطلبات شريحة واسعة من أفراد المجتمع واهمية ما تطرحه من آراء خصوصاً مع ما تعانيه من روتين وتسويف وتأخير ومماطلة.. حيث ارسلت «خلود عمر» تقول: طلب الاسكان بدون واسطة لا يمكن ان تتم الموافقة عليه حتى ولو كان قد مر على تقديم طلبك اكثر من عشرين عاماً وذلك بسبب مبرر واحد وهو انك لا تملك المعارف الذين يمكن ان يقوموا بتسهيل اجراءات معاملتك. من الطريف ان يأتيك من هو مخول بالتفتيش ويكتب في تقرير امامك ان المنزل في حالة غير جيدة مع وقوفه على أعمال الصيانة والتي تم الانتهاء منها، والاطرف من ذلك ان تعلم ما ورد في التقرير ان المنزل في حالة جيدة، فإلى متى الانتظار مع جزيل الشكر، والله المستعان. إن حالة اليأس التي تقطر بها الرسالة واضحة ولها مبرر بالطبع هو ما وصل اليه الحال في الكثير من برامج الاسكان من انتظار او تسويف او مماطلة، اما الرسالة الاخرى فكانت من «عبدالله المحمد» ويقول: «في الحقيقة انا لست جيدا في كتابة المواضيع ولكنني احاول من خلال هذه الكتابة ان اوصل اليك همومي وهموم جميع الشباب المواطنين وخاصة في موضوع «برنامج الشيخ زايد للاسكان».. نحن انتظرنا اكثر من 3 سنوات، ولغاية هذا اليوم لم نحصل على اي رد من جهة البرنامج، وعندما نراجعهم، يقولون لنا ان اللجنة لم تجتمع بعد أو ان ليست هناك الميزانية المقررة، ونحن بدورنا نستغرب منهم وخاصة ان مؤسسة اتصالات لم تقصر في اعطاء تبرعاتها الى برنامج الاسكان وقد وصلت الى اكثر من مليار درهم والدليل في اخبار جرائدنا المحلية، ولا ننسى هناك ميزانية اتحادية لهذا البرنامج ايضا. البعض منا يسكن مع والديه أو الاهل او في الشقق. الحكومة منحتنا الاراضي ولكن حسب القرارات، الحكومة سوف تسحب منا الاراضي اذا لم نستطع البناء خلال المدة المقررة، القرار صدر قبل 3 سنوات والباقي سنتان، وهذا يعني ان لدينا فرصة خلال السنتين المقبلتين. الحمد لله بلادنا غنية، اتمنى من هذه ال«خواطر» ان توصل هذا الموضوع الى المسئولين في الدولة لحل هذه المشكلة». اعزائي لابد لأصواتكم ان تصل وكلي يقين ان هناك رجالاً في هذه الدولة عيونهم مفتوحة يرصدون ليقوموا ويصنعوا الوطن الاجمل، يقرأون ما يكتب، يتحرون الحقيقة، ويوجهون بتقديم ما يجب فعله تجاه المواطن والوطن، يسهرون على راحة هذا الوطن وراحة ابنائه. .. ولصاحبي الذي سألني ذلك السؤال عمن كسب الرهان.. اخبره اليوم مرة اخرى أنني مازلت كاسباً للرهان.. متمنياً دائما ألا أكسبه.. فهل تتحرك المؤسسات والشركات والبنوك والتجار لأخسر الرهان أم لابد ان يأتي من يحركهم؟!