الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 اعتذار صدام حسين الرئيس العراقي للكويتيين جاء مخيبا للآمال بعد انتظار استمر 12 سنة، الاعتذار وهو الاول من نوعه حمل في طياته ما يمكن ان يطالب الكويتيون باعتذار جديد عنه، الاعتذار برر الغزو وحمل مسئوليته للحكومة الكويتية، واقتصر الاعتذار على «اي فعل .. ان كان وقع في الماضي مما لا نعرف به» . وكان الخطاب الذي القاه بالنيابة وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف اقترب من دعوة الكويتيين بمطالبة حكومتهم بالاعتذار عن غزو العراق بلادهم. الخطاب حمل مفاجآت وتناقضات، فتوقيته جاء متأخرا كثيرا وخرج عن مقصده، وهو الاعتذار عن اخطاء الماضي واستهدف تحقيق مصلحة خاصة تتمحور حول «النضال ضد الجيوش الاجنبية» وبصريح العبارة استهداف القوات الاميركية والغربية المتواجدة في الكويت، الخطاب انتقد علاقة المسئولين الكويتيين بالمعارضة العراقية ووصفها بأنها تدخل في شئونه الداخلية، في الوقت الذي حاول الخطاب دق اسفين بين الشعب الكويتي وحكومته والتحريض ضد قوات اجنبية «صديقة» متواجدة على ارضهم بموجب اتفاقيات، هذه القوات ما كانت لتجد موطيء قدم في المنطقة غير ان الحاجة فرضتها بسبب «اخطاء الماضي». الاعتذار كان يفترض ان يكون الملف الاخير العالق في مسألة «الحالة» الكويتية العراقية بعد تسوية كافة الخلافات، وبعده يقال «طاح الحطب» وذلك في اشارة لانتهاء الخلاف برمته، ولكن تقديم شيء على آخر وخلط المسائل واثارة البلبلة لا يحقق تقدما وانما يزيد «الحالة» تعقيدا ويضر بمصالح الامة العربية، الاعتذار التحريضي سيلقي بكاهله الثقيل على سير العمل العربي المشترك، وستكون له انعكاسات سلبية على جهود تجاوز الخلافات العربية العربية والتي تهدف لمواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالمنطقة العربية. الخطاب لو وضع في ميزان لرجحت كفة «سلبياته» على كفة الاعتذار العائم. ولو كانت ايضا الاعتذارات على شاكلة اعتذار امس الاول لما اجتمع شمل الفرقاء. كان الاجدر بالخطاب ان يعلن الافراج عن الاسرى لتسعد الكويت واهلها وغيرهم ليعيشوا فرحة العيد عيدين وحتى لا يتحول مستقبلا الحديث عن رفات لا سمح الله. uae@yahoo.com