الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 حكي: أن رجلا كان يسعى في فساد الدولة، فجعل المهدي لمن دل عليه أو اتى به مئة الف درهم، فأخذه رجل من بغداد، فأيس من نفسه، فمر به معن بن زائدة، فقال له: يا أبا الوليد، اجرني اجارك الله، فقال معن للرجل: ما لك وما له؟ فقال: إن امير المؤمنين طالبه، قال: خل سبيله، قال: لا افعل، فأمر معن غلمانه فأخذوه غصبا، واردفه بعضهم خلفه، ومضى الرجل فأخبر امين المؤمنين المهدي بالقصة، فارسل خلف معن فأحضره، فلما دخل عليه قال له: يا معن، أتجير علي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قتلت في يوم واحد في طاعتكم خمسة آلاف رجل، هذا مع أيام كثيرة تقدمت فيه طاعتي، أفما تروني أهلا أن تجيروا اليً رجلا واحدا استجار بي؟ فاستحيا المهدي وأطرق طويلا، ثم رفع رأسه وقال: قد أجرنا من اجرت يا أبا الوليد، قال: إن رأى امير المؤمنين ان يصل من استجار بي فيكون قد أجاره وحباه، قال: قد أمرت له بخمسين الف درهم، فقال معن: يا أمير المؤمنين، ينبغي ان تكون صلات الخلفاء على قدر جنايات الرعية، وان ذنب الرجل عظيم، فإن رأى امير المؤمنين أن يجزل صلته فليفعل، قال: قد امرت له بمئة الف درهم، فرجع معن إلى منزله، ودعا بالرجل ودفع له المال ووعظه، وقال له: لا تتعرض لمساخط الخلفاء. قال ابو الدرداء: كان الناس ورقا لا شوك فيه، فصاروا شوكا لا ورق فيه. وقال جعفر الصادق لبعض اخوانه: اقلل من معرفة الناس، وأنكر من عرفت منهم، وان كان لك مئة صديق، فاطرح تسعة وتسعين، وكن من الواحد على حذر. وقيل لبعض الولاة: كم لك صديق؟ فقال: أما في حال الولاية فكثير، وانشد: الناس إخوان من دامت له نعم والويل للمرء إن زلت به القدم وقال آخر: فما أكثر الاصحاب حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل ولما غضب السلطان على الوزير ابن مقلة، وامر بقطع يده لما بلغه أنه زور عنه كتابا الى اعدائه وعزله، لم يأت اليه احد ممن كان يصحبه، ولا توجع له، ثم ان السلطان ظهر له في بقية يومه انه بريء مما نسب اليه، فخلع عليه، ورد اليه وظائفه، فانشد يقول هذه الأبيات: تحالف الناس والزمان فحيث كان الزمان كانوا أبو صخر