الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 اليوم عمل، انتهت الاجازة الطويلة، اجازة العيد الوطني وعيد الفطر المبارك والاجازة التي فرضها العديد من الموظفين في شهر الصوم، ولا تسألوا من اين أتت هذه الاخيرة. اليوم عمل، وهناك بلا شك معاملات متراكمة على مكاتب الوزراء والوكلاء والمديرين وموظفي الاستقبال، وفي حقائب المراسلين، وعلى طاولات الموظفين، واليوم بالذات مطلوب لاتمامها وانجازها لانها نامت اياما عديدة ولا شك ان هناك من ينتظر مصيره المتوقف على انجازها. اليوم عمل، لكن ايضا اليوم في كل الوزارات والدوائر هو يوم التهاني ويوم تقبيل الخدود، ويوم يتيح فرصة كبيرة لـ «اللصاقين» الذين يتملقون رؤساءهم ومديريهم في العمل، اولئك الذين تراهم في الايام العادية «رايحين جايين» امام باب المسئول ينتظرون ان تفتح الصدفة الباب الذهبي، او ان يخرج المسئول بنفسه فجأة فيباشرون الى الالتصاق به والمشي بجانبه كظله. اليوم لا عمل بصراحة بل هو مهرجان عيد مؤجل بين الموظفين.. مبروك العيد كل عام وانت طيب، من اين اشتريت العقال الجديد، ومن اي ماركة هذا النعال، وما اسم الخياط الذي طرز لك هذا الطربوش.. وخلافه. وهذا سوف يأكل نصف ساعات الدوام اليوم، ويعطل معه نصف ما يجب انجازه من معاملات، وهذا ايضا سوف يربك ترتيب ذلك المراجع الذي قطع مسافة طويلة ربما، وانتظر وقتا طويلا ليفرج عن معاملته. اليوم يوم عمل لا يوم استرخاء بعد اجازة كما يفعل العديدون ممن عليهم اتمام مسئوليات ومهام مهما صغرت ومهما كبرت. ونعود الى الاجازة التي اشرنا اليها في بداية السطور، تلك الاجازة التي فرضها الموظفون ايام شهر صوم، حيث اصبح الدوام عندهم هو الذهاب الى المكتب والتظاهر بالجلوس اليه، فيما خدر السهر والكسل يضرب اطنابه على كل شي، على القلم والورق وجمجمة الموظف نفسه، فيكون الموظف بحجة انه صائم، كائناً وغير كائن، موجوداً وغير موجود، يفرغ ساعات الدوام التي يتمنى ان تركض بها عقارب الساعة في تصفح المجلات والجرائد والحديث عن المسلسلات والمسابقات الرمضانية، مما راكم وعطل العمل اثناء شهر الصوم، على الرغم من انه شهر عبادة وعمل وتقوى واداء الامانات في اوقاتها السليمة. هذه الاجازة التي فرضها الموظفون انفسهم رغم تواجدهم في اماكن عملهم ايضا راكمت وعطلت معاملات. اليوم يوم عمل والمطلوب انجازه في هذا اليوم اضعاف ما ينجز في الايام العادية اذا اردنا لمعدل الانجاز ان يعود الى حاله الطبيعي. على فكرة.. هناك مراجع سوف يأتي اليوم الى وزارة، أو ادارة، أو قسم، او شباك سيقال له عد غداً: معاملتك لم تنجز. سيحدث هذا مئة بالمئة.. حتى ولو كنا نتكهن.. «السالفة معروفة يا جماعة الخير».