الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 أنتم .. أيها العازفون على أوتار القلب .. يا من تنثرون في دروبنا الزنبق والياسمين .. وتنشرون في عالمنا روائح الفرح. هل زاركم العيد كما زارنا؟ وهل كان العيد هذه المرة مختلفا؟ أنتم .. أيها الساكنون بين الجوانح.. يا من تضيئون دواخلنا بفيض أنواركم .. وتبعثون الدفء في حنايا القلب .. هل أشرقت شمس العيد على قلوبكم كما غمر نورها قلوبنا؟ وهل كان ضوؤها هذه المرة مختلفا؟ أنتم .. أيها المستقرون في أعماق الوجدان .. يا من تضيفون كل يوم الى الصورة لونا بهيجا .. وترسمون بريشة إبداعكم أروع لوحة على جدار القلب .. هل زاركم طيف من تحبون فاكتحلت به في العيد عيونكم؟ وهل كان الفرح فيها هذه المرة مختلفا؟ أنتم .. أيها المحلقون في أجواء الروح .. يا من لا تحلو الحياة إلاّ بكم، ولا يطيب العيش إلاّ معكم .. هل عشتم العيد كما عشناه محلقين معكم في ذلك الفضاء الذي ألغت حدوده رحابة آمالكم؟ وهل رأيتم كيف كان فضاء العيد هذه المرة مختلفا؟ ها هو العيد قد جاء مختلفا هذه المرة .. وها هي شمسه قد أشرقت تنشر النور والدفء في القلوب. ها هو قد جاء يرسم البسمة على الوجوه . مفسحاً الفضاء لأولئك الذين يعشقون التحليق في عالم الأرواح والأفراح .. ناشرين أشرعة حبهم البيضاء .. مشرعين بوابات قلوبهم للصفاء .. رافعين رؤوسهم نحو السماء .. كاشفين وجوههم لاستقبال رذاذ الفرح .. ووعد يتجدد كلما هبت نسائم العيد بلقاء. انه العيد الذي لم يغادر القلوب أبدا منذ أن احتفت به غداة أطلق شرارة الفرح الأولى لتضيء لأولئك الذين احتفوا به حياتهم، وتمدهم بالنور، وتعلنه مهرجاناً للحب والسكينة والسلام. هل كان ضروريا أن يأتي عيد كي يحملنا الى كل هذه العوالم الجميلة، ويعيد للأنهار التي جفت جريانها .. وللطيور التي كفت عن الغناء تغريدها .. وللزهور التي ذبلت رونقها وألوانها؟ هل كان ضروريا أن يأتي عيد فيروزي كي يعيد للناي لحنه الخالد، وللعود رنته؟ كي يسرقنا أولئك الذين دق هواهم على أبوابنا من عز النوم لنجمع ورق أيلول الاصفر من تحت الشبابيك ونحتفظ بورودهم في كتبنا ونكتب أسماءهم على الحور العتيق؟ هل كان ضروريا ذلك العيد الذي أعاد للصباح بهاءه . ولليل سحره .. وللقمر شاعريته .. وللنجوم ألقها .. وللسهر عذوبته .. وللحياة رونقها؟ هل كان ضروريا ذلك العيد الذي جعل للكتمان معنى .. وللبوح معنى .. وللابحار في ذاكرة الفرح أكثر من معنى؟ أيها العيد الذي بزغ فجره في دواخلنا قبل أن يغمر نوره الكون .. أي مكانة تلك التي احتللت في القلوب . وأي أثر ذلك الذي تركت في النفوس! فعلى وقع خطاك غنّت الطيور أعذب ألحانها .. وفي رياضك أهدت الزهور أجمل ألوانها .. وفي مجراك باركت القلوب رحلة سفينة أحلامها .. وعلى ضفافك وجدت النفوس مرافيء أمانها. أيها العيد الذي كتب مجيئه أروع مقدمة لرواية خالدة تنسج أحداثها من خيوط الأرواح، وتستمد مدادها من نهر القلوب، وترفع أبطالها فوق السحاب، وتغلق في وجه الحزن كل الأبواب. أيها العيد الذي عاد بأحسن حال .. أي ريح طيبة تلك التي أتت بك في لحظة أحالت كل الفصول ربيعا .. وأهدت العمر فصلاً بديعا! أيها العيد الذي جاء في وقته .. كم من الوقت انتظرت كي تقطع المسافة إلينا؟ وأي ساعة سعد تلك التي حللت فيها علينا! أيها العيد الذي ظل مقيما لم يغادر .. أي دعوة حب تلك التي حملتها إلى القلوب .. وأي سحر ذلك الذي بثثته في النفوس! أيها العيد الذي لبى نداءه القلب .. كم ندين لك بهذا المجيء .. فلولاك ما كان لذاكرة الفرح أن تحتل كل هذه المساحة من العقل والروح .. ولولاك ما كان لجزيرة الأحلام أن تأخذ مكانها على خارطة الوجدان .. ولولاك ما كان لأشيائنا أن تحتوي كل هذا الكم من الجمال. لولاك ما كان للأمل أن يشرع أبوابه في وجوهنا .. ولولاك ما كان للفرح أن يعرف طريقه إلى قلوبنا . ولولاك ما كان للسعادة أن ترفرف على أرواحنا. لولاك ما عرفنا لليل سحره .. ولا رأينا النجوم فيه وبدره .. ولا استمعنا للريح تحكي لغيمه .. ولا انتشينا بالطوق يزهو بزهره.. لولاك ما عاد للزمان صباه .. وهوى العمر ماعرفنا سناه .. فسعدنا بصبحه ومساه. أما أنتم .. يا من تعزفون على أوتار القلوب .. وتسكنون بين الجوانح .. وتستقرون في أعماق الوجدان .. وتحلقون في أجواء الأرواح .. فما العيد إلا أنتم .. بكم تكتمل بهجته .. ومنكم يستمد معناه .. ومعكم تحلو أيامه .. ولكم تضيء لياليه .. وفيكم يكمن سره .. وإليكم ترجع فرحته .. وعليكم تعود دائما مسرته.. فلتفتحوا نوافذ القلب .. كي يملأها العيد بالفرح .. ولتغلقوا بوابات الحزن .. فلم يعد للحزن مكان بعد أن مرّ نهر العيد على دروب أيامكم حاملاً اليها بطاقات المحبة وأطواق الياسمين والأمنيات السعيدة. أيهذا العيد السعيد تمهّل .. فضياء الأيام دونك يخبو .. وعلى حلمك الجميل سنغفو .. فلتكن أيها العيد حلماً جميلاً .. لنفوس تهوى الجمال وتقفو.. أيهذا العيد السعيد تبتل .. فدعاء القلوب في العيد يحلو .. إن أتى العيد والضياء مطل .. فلتكن أيها العيد دعوة حب .. لقلوب إلى المحبة تهفو.. أيهذا العيد السعيد المكلل .. بورود من الجمال المكمّل .. انشر الأمن والسلام علينا .. وأقم بيننا ولا تترحل. aliobaid2000@hotmail.com