الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 وددت لو استضافت اللجنة المنظمة لفعاليات جائزة دبي للقرآن الكريم يوسف خطاب المدعو سابقاً جوزيف كوهين، وهو اليهودي الذي اهتدى للاسلام على يد رجل دين اماراتي والذي أصبح اليوم يحلم بأن تقود العالم حكومة اسلامية. فهذا الأميركي ولد في بروكلين منذ 34 عاماً وسط عائلة يهودية غير متدينة وأصبح وهو في السابعة عشرة من عمره مهتماً بالروحانية وبدأ يتعمق في دراسة الديانة اليهودية، ثم قرر زيارة اسرائيل في رحلة كان يفترض ان تكون دينية، لكنه بمجرد وصوله انتابته مشاعر بغض تجاه اسرائيل وعدم ارتياح للدين اليهودي وحقد على الحكومة الاسرائيلية التي خدعته وأسكنته في منزل حقير بسقف من الاسبستوس وأرغمته على الحاق أطفاله في مدرسة عبرية. وأثناء عمله كبائع متجول لبرامج كمبيوتر تبشر باليهودية في شوارع القدس تعرّف على رجل فلسطيني في أحد أحياء المدينة العتيقة، ودهش لمدى كرم وطيبة هذا الرجل الفقير تجاهه هو اليهودي المتدين. وقد شجعه هذا الأخير على التأمل في الاسلام والتفكّر في أسلوب معاملة اسرائيل للفلسطينيين. ها هو اليوم لا يتردد عن فضح اسرائيل وقول ما يعجز العالم كله عن قوله، وهو ان أكبر جريمة هي ان يولد المرء فلسطينياً وعربياً وليس يهودياً، إذ ان اسرائيل تجد في ذلك مبرراً كافياً للتنكيل بالفلسطينيين، وهو الكلام الذي ان تجرأ أحد من غير اليهود على قوله لوجهت اليه تهمة معاداة السامية. ما أثار اهتمامي على وجه خاص بقصة يوسف خطاب هو انه في أحد الأيام دخل في دردشة عبر الانترنت مع رجل دين مسلم من دولة الامارات ودار بينهما حوار حول اسرائيل، وأمضى الاثنان ليلة كاملة في تبادل الأفكار، وهي الصدفة التي ولّدت لدى كوهين رغبة في التعرف على الدين الاسلامي، وسرعان ما وجد نفسه يمضي عطلات أيام الاسبوع في قراءة القرآن الكريم. وفي أواخر العام 2000 تحوّل للاسلام وتمكّن من اقناع زوجته بالاهتداء للاسلام وارتداء الحجاب رغم اعتراضها واصرارها في باديء الأمر على انها ولدت وستموت يهودية وقام بتغيير أو بالاحرى تعريب اسم زوجته من «لونا» الى قمر، وألحق أطفاله الأربعة بمدرسة عربية، وهم اليوم يتحدثونها بطلاقة. وهذا التحوّل أدى الى تلقيه تهديدات بالقتل من جماعة يطلق عليها اسم «ياد لاشيم» تعارض ارتداد اليهود، ما اضطره الى تغيير سكنه، وهو يعيش الآن في عنوان سري في أحد أحياء القدس الشرقية وسط جيرانه العرب. وهذا الرجل الذي غدا معادياً شرساً للصهيونية أصبح جل اهتمامه الآن أن يربي أطفاله على الدين الاسلامي ومن أجل ذلك قطع كل صلة له بعائلته في بروكلين وهو يصرح الآن بضرورة القضاء على كل الدول غير الاسلامية. والحقيقة ان فضولاً شديداً ثار لديّ وأنا أقرأ قصة خطاب لاكتشاف هوية رجل الدين الاماراتي هذا الذي نجح بهذه الصورة في نقل شخص من النقيض للنقيض، إذ لابد وانه يتمتع بموهبة وقدرة فائقة على الاقناع ومقارعة الحجج ما يجعله مؤهلاً لتوظيف ذلك في مجال الدعوة إن لم يكن متخصصاً في ذلك أصلاً. وكنت أتمنى لو تمت استضافة الرجلين جنباً الى جنب ليحكيا عن هذه التجربة الفريدة مثلما يتم استضافة الفنانات التائبات. وآمل ان يتحقق ذلك في المستقبل أو في رمضان المقبل. فما دمنا كأصحاب حق بتنا عاجزين عن ايصال وجهة نظرنا واسماع أصواتنا للعالم وأصبحنا كمسلمين متهمين في نظر العالم الغربي غير قادرين على استيعاب الهجمة الظالمة التي تستعر ضدنا، فربما يغدو يوسف خطاب أقدر وأصلح لازالة الصورة المشوهة والسمعة الملطخة وسوء الفهم الذي لحق بديننا. فما نحن بحاجة إليه اليوم، هو ان ينبري شاهد من أهلهم لانصافنا ودرء الظلم عنّا باللغة والعقلية والأسلوب الذي يفهمه أعداؤنا.