الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 اثنتان من الأسر الصديقة فجعت خلال الاسبوعين الماضيين باكتشاف حالتين مصابتين بالورم الخبيث، الأولى كانت من نصيب أم داهم المرض امعاءها، والثانية لشاب في مقتبل العمر تسلل الورم الى قولونه ومنه انتقل الى كبده، وتسابق أسرته اليوم الزمن في سبيل انقاذه وصرع المرض قبل ان يتفاقم ويحطم بدنه، وأملاً في تحقيق النصر على هذا الغول. وبعيداً عن وقع خبر اكتشاف هذه الاصابة على المصاب وذويه وما يمثله من تحطيم وما يخلفه عليهم من دمار وما يسيطر عليهم من حال يكونون فيه أقرب الى شلل يصيب تفكيرهم، وبين حالة التصديق واللاتصديق، فإن لحظة اكتشاف الاصابة بهذا المرض بحق تكون مرعبة، ولحظة تأكيد الاصابة تكون أكثر رعباً، ومصيبة حلت بأسرة المصاب به، حيث تتلاشى كل الآمال وتخيب كل الظنون في حدوث خطأ أو لبس، ولا يكون أمامهم سوى بدء رحلة بحث عن الخوارق والمعجزات لانقاذ من يحبون، وقد أصبح هلاكه شبه محقق، ولكن هيهات! فكل المحاولات تبوء بالفشل وتتحطم عند صخرة سريان المرض في الجسد وضآلة الآمال في النجاة. لكن السؤال الذي ينبغي أن يقف عنده أهل الطب والمعنيون بالصحة في بلادنا هو ما سبب هذه الزيادة في الاصابة بمرض السرطان على أرض كان الناس يتباهون بما يتمتعون به من صحة وطول في الأعمار رغم الفقر وشظف العيش؟ وما هي العوامل التي أدت لأن يكون السرطان مرضاً شائعاً تقاسي مرارته بيوت كثيرة بفقد عزيز حتى أصبح ـ أي السرطان ـ وحوادث السير في مقدمة الأسباب التي تودي بحياة الناس. الموقف يدعو للتساؤل حول مكمن الخلل ومصدر الزيادة في معدلات الاصابة بالسرطان، فهل للبيئة المحيطة بنا دخل في ذلك، أم مصدر الاصابة يكمن في ما نتناوله من أطعمة معلبة ومجمدة ملوثة أم هي الخضروات والفواكه «المحقنة» أو تلك التي تنتجها الدول التي تشح فيها الأمطار فتعوض هذا الشح بزيادة جرعات المواد الكيماوية في التربة فتكون النتيجة انتاج مواد زراعية ملوثة تؤثر بالسلب على صحة الانسان. أم ترى هناك أسباب أخرى كأن تكون مواقع في أراضينا تحوي مواداً نووية مشعة أو نفايات ضارة قام البعض بدفنها لتحقيق مصالح خاصة. فمن غير المعقول ان يكون الارتفاع في أعداد المصابين بلا سبب يبرره، كما انه من غير المعقول ألا تكون الزيادة قد لفتت أنظار المعنيين ودعتهم لتأملها ومعرفة حقيقتها، لأن أي اصابة بهذا الورم الخبيث الذي هو اسم على مسمى. يعني فقدان حياة المصاب به وفنائه في غضون أشهر. فقدان يحسب له العلماء في الشرق والغرب ولا يألون جهداً لاكتشاف بارقة أمل لمواجهة هذا المرض والتصدّي له ومكافحته فليس أقل من اعداد دراسات علمية تكشف أسباب انتشار السرطان في بلادنا ووضع الحقائق أمام المسئولين لايجاد آلية للوقاية من هذا المرض. وقاية تكون أجدى من تلك التجربة «الخائبة» التي تدعو اخصائيات أمراض النساء والولادة فيها الى اجرائها لاكتشاف سرطان الثدي وقاية نريدها في توفير ذلك الجهاز الباهظ الذي يكون في وسعه اعطاء نتائج أكيدة لاصابات مستقبلية لهذا المرض. جهاز توفيره يقترب من الفرض في بلد لديه القدرة الشرائية له مهما بلغت تكلفته ليجنب الناس شر هذا البلاء. Email: fadheela@albayan.co.ae