الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 أسوأ أنواع المجتمعات.. هي تلك التي تسمح لعصابات ترتدي الزي العسكري الرسمي بالقتل دون خشية من العقاب. هكذا وصفت مذكرة اعدها موظفو الامم المتحدة العاملون في الاراضي الفلسطينية المحتلة جيش السفاح شارون الذي لم يرحم المدنيين الابرياء العزل من السلاح فحسب، بل ايضا راح يمارس حرفة القتل التي يمتهنها ضد العاملين بمنظمات الامم المتحدة. فالمذبحة الاخيرة في مخيم «البريج» بجنوب غزة التي ارتكبتها عصابات شارون المسماة بجيش «الدفاع» الاسرائيلي، كان من بين ضحاياها اثنان من افراد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للامم المتحدة «الأونروا». ومثل هذه الجرائم الاسرائيلية ضد افراد يفترض انهم يتمتعون بالحماية والحصانة الادبية تقديراً لمهامهم الانسانية، ليست جديدة على جيش الاحتلال الصهيوني. فقد سقط العشرات منهم وكلما سقط قليل من العاملين بالمنظمات الدولية، سارعت ابواق السفاح شارون لتقول ان القتل خطأ وبدون قصد! وكالعادة خرجت علينا سلسلة تصريحات وانتقادات دولية تندد ـ بأدب شديد! ـ بالجرائم الاسرائيلية. ولكن.. إلى متى لا نسمع سوى البيانات والتصريحات المكررة والمتشابهة التي لا تثمر عن شيء؟ إلى متى تواصل الدولة العبرية النازية جرائمها ضد المدنيين الابرياء دون عقاب او ردع؟ انه لا يمر اسبوع الآن دون ان ترتكب قوات السفاح شارون مذبحة او جريمة ضد المدنيين الفلسطينيين. وبات الامر يحتاج إلى وقفة عربية جماعية تحث المجتمع الدولي ـ المتغاضي ايضاً عن حقوقه ـ ليفعل اي شيء على ارض الواقع. وما نطلبه في ظل ما نحن فيه من هوان وضعف ان نتمسك بضرورة الاسراع في توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني الذي تنزف دماؤه ولا يجد من يضمد جراحه. لقد توفرت مثل هذه الحماية من قبل لشعوب عديدة تعرضت للعدوان فهل آن الأوان للمسئولين عن شئون المجتمع الدولي لكي يتحركوا لانقاذ شعب تنتهك حرماته يومياً.