السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 أغلق صلاح بسيوني المصحف الذي كان يقرأ فيه ويسعى الى أن يختمه كما يفعل عادة في شهر رمضان.. وسحب غطاء الفراش عليه وراح في سبات عميق.. في تلك الليلة رفض عدة دعوات لتناول السحور خارج بيته.. وفضل على غير عادته أن يبقى في فراشه يقرأ كتاب الله حتى غلبه النوم.. وعندما حاولوا ايقاظه لتناول السحور كان ذلك مستحيلا.. فقد سبقتهم إليه امرأة مغرية نشبت أظافرها في صدره اسمها السكتة القلبية.. وقد ظل يتجاهلها سنوات طويلة ولا يلتفت اليها ولا يكشف عن وجودها في شرايينه.. مستعينا بالرياضة التي كان يحرص عليها لكنها في النهاية تمكنت منه وعانقته بشدة وهو مستغرق في الموت المؤقت الذي تحول في ثانية واحدة الى موت دائم. أغلق صلاح بسيوني المصحف الذي كان يقرأ فيه ويسعى الى أن يختمه كما يفعل عادة في شهر رمضان.. وسحب غطاء الفراش عليه وراح في سبات عميق.. في تلك الليلة رفض عدة دعوات لتناول السحور خارج بيته.. وفضل على غير عادته أن يبقى في فراشه يقرأ كتاب الله حتى غلبه النوم.. وعندما حاولوا ايقاظه لتناول السحور كان ذلك مستحيلا.. فقد سبقتهم إليه امرأة مغرية نشبت أظافرها في صدره اسمها السكتة القلبية.. وقد ظل يتجاهلها سنوات طويلة ولا يلتفت اليها ولا يكشف عن وجودها في شرايينه.. مستعينا بالرياضة التي كان يحرص عليها لكنها في النهاية تمكنت منه وعانقته بشدة وهو مستغرق في الموت المؤقت الذي تحول في ثانية واحدة الى موت دائم. أغلق صلاح بسيوني المصحف الذي كان يقرأ فيه ويسعى الى أن يختمه كما يفعل عادة في شهر رمضان.. وسحب غطاء الفراش عليه وراح في سبات عميق.. في تلك الليلة رفض عدة دعوات لتناول السحور خارج بيته.. وفضل على غير عادته أن يبقى في فراشه يقرأ كتاب الله حتى غلبه النوم.. وعندما حاولوا ايقاظه لتناول السحور كان ذلك مستحيلا.. فقد سبقتهم إليه امرأة مغرية نشبت أظافرها في صدره اسمها السكتة القلبية.. وقد ظل يتجاهلها سنوات طويلة ولا يلتفت اليها ولا يكشف عن وجودها في شرايينه.. مستعينا بالرياضة التي كان يحرص عليها لكنها في النهاية تمكنت منه وعانقته بشدة وهو مستغرق في الموت المؤقت الذي تحول في ثانية واحدة الى موت دائم. كان صلاح بسيوني من أشد المتحمسين لعزف مقطوعة بدت بالنسبة لكثيرين غيره نشازا اسمها السلام مع اسرائيل حتى انه بعد وفاة الكاتب السياسي الشهير لطفي الخولي بقي المتحدث الرسمي باسم جمعية القاهرة للسلام التي تشكلت في عام 1998 من مجموعة المثقفين والباحثين الاستراتيجيين والدبلوماسيين السابقين.. ولكن بعد ماجرى في الاراضي المحتلة من مجازر ومذابح لا يتصورها أشد النازيين قسوة وأكثرهم تعسفا لم يعد صلاح بسيوني يتمتع بنفس حماسه الشهير للسلام.. بل أنه لم يتردد في أن يهاجم السياسة الاسرائيلية التي سارت على نهج أفران الغاز الهتلرية في أكثر من برنامج تليفزيوني شارك فيه ووضعتني التصورات السياسية أمامه.. وقبل أن يأتي اليوم الذي يكمل ربع قرن على زيارة أنور السادات الى القدس في 19 نوفمبر عام 1977.. مات صلاح بسيوني.. بالضبط مات.. فهل كان آخر ضحايا السلام؟.. هل مات بالسكتة القلبية مثل معظم الرجال؟.. أم مات بالسكتة السياسية الارهابية الإسرائيلية مثل معظم الذين كانوا يقفون فيما يسمى معسكر السلام؟ لقد داست بلدوزرات أرييل شارون الحمقاء قلب صلاح بسيوني.. سحقته.. فرمته.. أنهت حياته.. أصابته بالحرج الشديد.. فلم يعد قادرا على أن يتنفس بعمق في مواحهة طوفان المعارضين له على الجانب الآخر.. فطوى جناحيه.. وانسحب بعيدا.. وأمسك بالمصحف.. وغادر الدنيا وهو يعيد قراءة سورة البقرة.. حيث يقدم دليلا دامغا على مراوغة اليهود.. ورفضهم للاستقرار وطاعة أوامره.. لقد راوغوا الله الذي شردهم وشتتهم وفرض قوته عليهم.. فهل بحث صلاح بسيوني عن هذا الدليل قبل وفاته ليحسم قضية خاسرة تولى الدفاع عنها أم انه كان يشعر بدنو الأجل فراح يخفف من وطأة الحياة عليه بقراءة كتاب الله؟ وقد تجنب كل الذين يحبون صلاح بسيوني على المستوى الإنساني ويختلفون معه على المستوى السياسي الاقتراب من قضيته الخاسرة وهم يرثونه.. ويكتبون عنه.. وراحوا يتحدثون عن دماثة خلقه وعمق ثقافته وبراعة خبرته وقدرته الفائقة على الاحتفاظ بالود.. لكن صلاح بسيوني لم يكن وحده الذي شعر بأن الإسرائيليين خدعوه.. واستغلوه.. وغرروا به.. فقبله شعر بذلك أنور السادات الذي دفع حياته ثمنا لمغامرة غير محسوبة سافر فيها إلى كوكب الاعداء وهبط بطائرته على ارضهم فيما عرف بمبادرة السلام التي انتهت بعد ربع قرن في قبر بارد من رخام لا تزوره أجهزة الاعلام وبعد أن وضعت معاهدة «كامب ديفيد» على مائدة اللئام.. لقد مات أنور السادات كمدا مما فعله الاسرائيليون به قبل أن يموت اغتيالا. وربما كان مثيرا أن نتخيل مايمكن أن يقوله أنور السادات الآن بعد ربع قرن على مبادرته الانقلابية؟.. هل كان كعادته سيغسل يديه منها ويؤكد على طريقته المعروفة بالصدمات الكهربائية انها ضاعت وسحقت تحت جنازير جيش دبابات جيش الدفاع الإسرائيلي؟.. هل كانت دموع الندم ستخرج من بين أصابعه وكلماته؟.. هل كان سيوزع في كل رغيف خبز مسدسا أو يحشوه بعبوة ناسفة قبل أن يرسله الى الأراضي الفلسطينية المحتلة؟.. هل كان سيكتفي بقراءة وصف «نيوزويك» الأخير للسلام بأنه «رث».. و«أن العلم الإسرائيلي الموسوم بنجمة داود الزرقاء.. والمرفرف فوق السفارة الإسرائيلية في القاهرة معلق بخيط يزداد رفعا»؟ لقد فوجئ الناس الذين كانوا يتابعون خطاب للسادات في مجلس الشعب بقوله: «انه مستعد أن يذهب من أجل السلام الى نهاية العالم بما في ذلك القدس من أجل اسقاط الحاجز النفسي» في الصراع الاسرائيلي.. لم يصدق الناس ماسمعوه.. بل لم يتوقفوا عنه.. واعتبروه مجازا خياليا.. لكن.. سرعان مادارت الدوائر حتى وصلت الى ماهو عليه الآن.. انتقلت المبادرة من التفاؤل الى التشاؤم.. من الحماس الى الفتور.. من الأمل الى اليأس.. من حلم السلام الجميل الى الواقع الاسرائيلي القبيح. وكان طبيعيا ان يمر الناس على ذكرى المبادرة وكأنهم يمرون على جنازة صامتة.. موحشة.. فلا أحد يقرأ الفاتحة.. ولا أحد يترحم على الفقيد.. ثم إن أهل الميت تمنوا له السفر بلا عودة.. والدفن في مقبرة مجهولة من مقابر الصدقة حتى لا يقعوا في حرج الصلاة عليه: هل تكون بآيات من القرآن والإنجيل أم بمزامير داود وسطور التلمود؟ إن العلاقات المصرية الإسرائيلية معلقة على شعرة ليس لها سمك ولا قوام.. وقد انتبهت نيوزويك الى: انه منذ ابريل الماضي والسفير الإسرائيلي في القاهرة جدعون بن عامي في حالة عزلة رسمية دبلوماسية اضيفت الى مايعاني منه من عزلة شعبية واعلامية.. وهي عزلة جعلت اكثر المتابعين لتدهور هذه العلاقات لا يتذكرون اسمه.. فاسمه لم ينشر سوى مرة واحدة.. يوم قدم أوراق اعتماده.. وليس له في ذمة الصحافة المصرية سوى النشر مرة اخرى واخيرة يوم رحيله.. وربما رحل في صمت كما جاء في صمت. لقد عاد «الحاجز النفسي» بين العرب والإسرائيليين أشد مما كان عليه يوم قرر أنور السادات تجاوزه واسقاطه.. بل ان هذا الحاجز تحول الى «درع من الكراهية والعداء» على حد قول صحيفة يديعوت احرنوت العبرية في تقريرها الذي نشرته بمناسبة ربع قرن على زيارة القدس.. إن أشد الكتاب العرب حماسا للسلام وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه.. لقد صعقهم الحاجز النفسي الذي تصوروا انهم تجاوزوه.. أو أسقطوه.. أو على الاقل قفزوا من فوقه.. أو التفوا من حوله. إن صوت الكاتب الانقلابي علي سالم لم يعد مجلجلا كما كان يوم تحمس في نهاية عام 1993 بعد توقيع اتفاق السلام الفلسطيني الإسرائيلي للسفر بسيارته الى اسرائيل ليعرف عن قرب كما قال: «من هم هؤلاء الناس؟ وماذا يفعلون؟».. وقد استمرت رحلته ثلاثة أسابيع دون أن يخبر زوجته وابنتيه، نشر بعدها كتابه «رحلة الى اسرائيل» الذي ترجمه الى العبرية في عام 1995 «ديفيد ساجيف».. المستشار الثقافي الأسبق في السفارة الاسرائيلية بالقاهرة.. وفي الوقت الذي تحول فيه علي سالم الى نجم في اسرائيل كان اتحاد الكتاب المصريين يسحب عضويته.. وفي الوقت الذي طبع فيه كتابه في اسرائيل أربع مرات فرض عليه أصدقاؤه القدامى عزلة قاتلة.. لكن.. الأهم من ذلك انه لم يفهم «هؤلاء الناس ولا ماذا يفعلون؟»..ان ماتصور علي سالم انه قد فهمه بسهولة كان بمثابة الرمال الناعمة التي سحبته الى عالم الاسرائيليين المجهول والمخيف والمضطرب. على الجانب الاخر سبق علي سالم كاتب اسرائيلي هو عاموس ايلون في تسجيل رحلته الى مصر نشرها عام 1980 في كتابه: «وجدت مصر».. تصور في كل سطر من سطوره ان المصريين شعب يسهل الغاء ذاكرته».. مستعد أن ينسى ما جرى له ليفتح صفحة جديدة».. ولكن.. بعد ربع قرن من «السلام المستحيل» شعر عاموس ايلون انه لم يفهم المصريين الذين يمكن ان يذهبوا بالأجانب والغرباء الى النهر ويعودون بهم وقد ازدادوا عطشا.. «إنه شعب لا تستطيع أن تنفذ الى أعماقه لتكشف ما فيها بسهولة». وربما كان ذلك أيضا هو ما توصل اليه قائد سلاح الطيران الاسرائيلي الأسبق عيزرا فايتسمان في كتابه «الحرب من أجل السلام» الذي نشره في عام 1981، فقد قال: «لقد أحببت المصريين الذين بدوا لي كتابا مفتوحا من البساطة والصراحة وخفة الظل وشدة الكرم».. لكنه فيما بعد نشر مقالة عبر فيها عن استمرار حبه للمصريين لكنه شطب من عقله وتصوره انهم شعب يفتح قلبه لمن طعنه فيه من قبل.. انهم يوحون اليك انك فهمتهم بسهولة. لكن يبدو ان ما يأتي بسهولة يتبخر بسهولة. ولم يكن علي سالم وحده الذي هرب بعيدا يلعق صدمته.. كانت هناك ايضا كاتبة مصرية تغنت بإسرائيل وتحمست لها وتمنت الانتماء إليها والاقتران بها.. انها «سناء حسن» زوجة دبلوماسي مصري شهير كان قريبا جدا من السادات طلقت منه واستقرت في الولايات المتحدة.. وقبل أن يسافر السادات الى القدس سبقته إليها لتؤلف كتابا مشتركا مع عاموس إيلون عنوانه «حوار بين اعداء» استنكرت فيه حالة العداء بين مصر واسرائيل.. ولكنها تصورت ان تجاوز حالة العداء يمكن ان يكون بالعلاقة الشخصية.. كأن تحب إسرائيليا.. أو تعاشره.. أو تقضي شهورا معه في كيبوتس وهي على حريتها.. وهي تجربة سجلتها فيما بعد في كتاب آخر تعمدت فيه تحطيم الحياء الذي تشتهر به المرأة المصرية حتى لو كانت كاتبة مهاجرة بلا عودة. وبينما كان معظم المتحمسين لاسقاط الحاجز النفسي مثل بطرس غالي في كتابه «الطريق إلى القدس» ومثل محمد سيد أحمد في كتابه «عندما سكتت المدافع» يستخدمون تعبير «السلام البارد» كان محمد حسنين هيكل يستخدم تعبير «السلام المستحيل».. وهو التعبير الذي وجد نفسه على صدر الكتب والمقالات التي نشرت مؤخرا بمناسبة مرور ربع قرن على رحلة السادات الى القدس. ولم يبق في معسكر السلام سوى كاتب مصري واحد هو أمين المهدي.. لقد صدر له منذ ثلاث سنوات كتاب «الرأى الآخر».. استهان فيه بوجهة نظر خصومه الذين وصفوه بالخيانة.. وكان رأيه أن السلام هو قيمة أخلاقية وثقافية وسياسية تخلص الدول العربية من حالة الحرب والحشد التي كانت سببا في تعطيل التغيرات والمسارات الديمقراطية.. وتستحق وجهة نظره المناقشة.. لكن يبقى السؤال: من الذي يصر على القهر والقتل وسحل الفلسطينيين واغتصاب أراضيهم والسعي إلى طردهم؟.. من الذي دهس السلام ورفضه وطرده من أرض الميعاد؟ ويبدو أمين المهدي متحمسا للسلام مصرا عليه في الوقت الذي تراجع في الكتاب الفلسطينيين عن الحوار مع نظرائهم الاسرائيليين.. ان محمود درويش أعلن في مؤتمر الشعر الذي عقد مؤخرا في برلين: أنه لم تعد هناك جدوى من الكلام مع المثقفين الاسرائيليين.. وكان محمود درويش قد فتح حوارا واسعا بينه وبين مفكرين يساريين من الجانب الآخر في منفاه الاختياري في باريس خلال سنوات الثمانينيات وبداية التسعينيات.. لكن قال مؤخرا: «لا نستطيع أن نتحدث الآن عن حوار جاد وعميق بيننا وبينهم.. ان العديد من القصائد التي كتبتها عن الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية وصفت بأنها «قصائد كراهية» ثم ان الحوار لا يجدي ولا يكفي في ظل حقيقة أهم وأخطر هي عدم وجود توازن قوى بين الطرفين.. فالإسرائيليون يأتون من دولة محتلة بينما نحن قادمون من مجتمع خاضع للاحتلال.. فأين هي المساواة الضرورية لخلق أي حوار طبيعي ومناسب؟. ويستطرد محمود درويش في حواره مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «ان هناك أيضا ظاهرة جديدة لم تكن قائمة من قبل هي أن كثيرين من مؤيدي السلام الاسرائيليين انضموا الى وجهة النظر السياسية الرسمية التي ترى ان قمع الفلسطينيين الجاري الآن على قدم وساق وبكافة الوسائل الوحشية هو ضرورة للتخلص من الارهاب.. ان هيستريا القتال التي تسود اسرائيل جرفت معها معظم اليساريين الذين عملوا من قبل من أجل السلام.. لقد حقق أرييل شارون نجاحا ساحقا.. نجح في أن ينشر فكرة: إن الاستقلال الفلسطيني يشكل تهديدا للكيان الاسرائيلي.. وهي فكرة ليست حقيقية، خاصة بعد ان اعترف العالم العربي كله باسرائيل بما فيه العراق في قمة بيروت عندما تبنى المبادرة السعودية واعتبرها عربية». لقد تراجع انصار السلام على الجانبين العربي والإسرائيلي.. انكمشوا.. تقلصوا.. أصبحوا مجرد حالات فردية.. سيطرت عليهم لعنة الشتات.. وهو ما اعترف به ايضا الشاعر السوري الأصل أدونيس الذي يقيم هو الآخر في باريس.. ويوصف بأنه أكثر الشعراء العرب المعاصرين استفزازا.. وقد حصل على هذه الصفة بعد أن فاجأ العالم بتأييده للتطبيع مع اسرائيل في أعقاب توقيع اتفاقية أوسلو.. فكان أن تعرض لعقاب العزلة والمقاطعة.. ولم ينقذه النداء المباشر الذي وجهه الى ضمائر المثقفين اليهود في أربعة انحاء الكرة الأرضية لوضع العمل الثقافي في خدمة السلام فعندما يسيطر السياسيون والجنرالات على مقدرات الشعوب يتراجع المبدعون والمثقفون.. وعندما تتقدم القنبلة لا يوجد مكان للقرنفلة. وبينما تلاشت وبارت في مصر الكتب التي تناقش قضية السلام ولم تعد تجد زبونا لها نجد روجا وازدهارا للكتب التي وصفتها الصحفية الاسرائيلية المعروفة سميدا بيري بأنها كتب تحريضية.. مثل الموسوعة اليهودية الموسعة التي وضع فيها الدكتور عبدالوهاب المسيري خبرة عمره.. ومثل كتاب «مستوطنة صهيونية في قلب القاهرة» الذي كتبه حازم هاشم.. ورواية «رأفت الهجان» التي كتبها صالح مرسي وتحولت الى مسلسل تلفزيوني ضاعف من شهرة كاتبه. وفي إسرائيل حدث الشئ نفسه في الكتب التي كتبها الدبلوماسيون الإسرائيليون الذين خدموا في القاهرة وعمان.. مثل إلياهو بن اليسار أول سفير في القاهرة.. وخليفته موشيه شاسون.. السفير الثاني.. وافرايم دوفيك السفير الرابع.. وتسبي مازئيل السفير السادس.. وقد طالب هؤلاء بعدم النظر الى نصف الكوب الفارغ.. لكن ميشيل مانونيل زوجة تسبي مازئيل كانت اكثر صراحة وشجاعة عندما نشرت كتابها «حكاية حبي مع مصر» والذي سجلت فيه عشرات المواقف والقصص الواقعية لرفض المصريين للتطبيع مع كل ما هو اسرائيلي لخصتها في عبارة واحدة: «إنها قصة حب حزينة ومؤلمة». لقد تصور السادات انه بمجرد أن يسافر إلى القدس ويصلي ركعتين في المسجد الأقصى ويفتح ذراعيه للسلام سيجد الإسرائيليين كلهم في أحضانه.. وقد أغمض عينيه وهو يفرد ذراعيه.. وعندما فتح عينيه وجد قنفداً برياً خشناً ينهش في ثيابه وصدره.. فمات حزنا قبل أن يموت اغتيالا. ـ كاتب مصري