السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 لم يرد السفاح ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني، للشعب الفلسطيني ان يقضي ايام عيد الفطر في هدوء واطمئنان وان يفرح بها مثلما تفرح كافة الشعوب العربية والاسلامية، اذ ارسل جيش الاحتلال الى مخيم البريج، ليرتكب مجزرة جديدة بحق هذا الشعب، ولتضاف الى سجله النازي الدموي. والواقع ان مجزرة البريج، تحمل في طياتها رسائل كثيرة جدا، اراد الارهابي شارون التركيز عليها، لعل اولها انه لم يعد يعبأ على الاطلاق بالغضب العربي والاسلامي، ويعرف ان اقصى مدى يمكن ان يصل له، لن يتجاوز بيانات الشجب والادانة، وبالتالي فإن لا شيء امامه، يمكن ان يشكل رادعا عن ايذاء الأبرياء في فلسطين المحتلة، حتى ولو في الايام التي تحمل دلالات دينية مهمة لهم ولبقية المسلمين. كما ان مجزرة البريج هي محاولة من جانب شارون، لاسترضاء اليمين الصهيوني المتطرف الذي انتقد «سخاءه» واستعداده لاقامة دولة فلسطينية هي على 40% من الضفة الغربية و75% من قطاع غزة، وبالتالي فإنه اراد ان يؤكد لهم انه متمسك بنهجه الدموي وما طروحاته غير المقبولة فلسطينياً وعربياً، ليست سوى محاولة لتجميل وجهه القذر. وتمثل مجزرة البريج ايضا مسعى جاداً من جانب الارهابي شارون، لافشال الجهود الدولية المبذولة حالياً من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط، على اساس الخطة الاميركية المطروحة والمعروفة باسم «خريطة الطريق» والتي سوف تتبناها اللجنة الرباعية الدولية في العشرين من الشهر الجاري. إذن تلك هي الرسائل التي اراد السفاح شارون، ايصالها للعرب والعالم عبر مجزرة البريج لكننا نعتقد ونؤمن، بأن سياسة القمع العسكري التي تمارسها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، لن تحقق اي نتائج وستكون تداعياتها اخطر مما يتوقع شارون. فالمقاومة الوطنية الفلسطينية، لن تترك هذه المجزرة الجديدة تمر دون عقاب مؤلم وعلى شارون ألا يلومن إلا نفسه، فهو الذي يزرع الرياح، وبالتالي لن يحصد سوى العواصف.