السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 لفت نظري التواصل الايجابي الذي ابداه القراء مع النقد الذي عرضته الزاوية قبل حوالي اسبوعين تجاه اعتماد برنامج «عالم دريد» لسياسة الباب المفتوح في الحوار الدائر بين مقدم البرنامج وضيوفه الاطفال، مما افقد البرنامج القدرة على التواصل مع حاجات الاطفال النفسية وبدا وكأنه يسير الى غير هدف!! فمنذ ذلك الحين والى الآن تلقيت العشرات من ردود الافعال التي تؤيد وجهة نظري مما شجعني على تقديم عرض خاص لهذا الجمهور اليقظ الذي عودنا دائما على التجاوب مع الافكار الجادة، والذي يشكل موقفه دافعاً للاستمرار في طرق الموضوعات الاجتماعية لان هناك دائماً اذناً تصغي، وقلباً يعي، وعقلاً يفكر، وارادة فاعلة ترغب في ان تساهم في نشر الوعي لدى الشرائح المختلفة من ابناء المجتمع. غير ان هذا الشعور المسئول، والاحساس المتميز بأهمية المحافظة على الذوق العام، وعدم الاجتراء على الخطوط الحمراء وهو وان كان يمثل الى حد ما تقدما في ممارسة النقد الهادف والتعبير عن الاستياء ضد العروض الاعلامية الرديئة المحتوى إلا ان ذلك لا يشكل ظاهرة تدل على وجود سلطة مجتمعية تمارس قدراً من الرقابة الشعبية على النشاط الاجتماعي المتعدد المصادر والاشكال. فالسلطة الشعبية القادرة على فرض سياسات اعلامية منتمية الى هوية المجتمع لا يتوقف دورها على مجرد منع بعض الاطفال من متابعة بعض البرامج الرديئة المضمون، او على اثارة بعض النقد الشفوي في المجالس الخاصة، والمنتديات الشعبية، وانما هي اسلوب عمل جماعي يحمل افراد المجتمع على الاتصال المباشر بالجهة المسئولة عن العمل الذي لم يحظ بنسبة قبول جماهيرية ترشحه للاستمرار على نهجه وطريقته التي رأها العقلاء من الناس مفسدة للذوق العام، وعديمة الفائدة، والرقابة الشعبية تنبع من قناعات افراد المجتمع بأنهم ليسوا جمهوراً في احدى دور العرض السينمائي، ولا يتعدى دورهم مجرد المتابعة، وحبس الانفاس، والصمت الطويل، وانما هم افراد مشاركون في صناعة الثقافة الاعلامية التي يريدون، وذلك من خلال ابداء الرأي المباشر والصريح الى القائمين على وسائل الاعلام كل فيما يختص ببرنامجه ونافذته التي يطل من خلالها على الناس. وهذه الرقابة الجماعية هي الخط الفاصل بين التبعية للاعلام كائنا ما كانت هويته، وبين الاستقلالية في صناعة القرار الاعلامي وتحديد مفردات الثقافة الاعلامية من خلال التأثير المباشر على الجهاز المذكور عبر وسائل الاتصال المتاحة الكترونياً وهاتفياً، وبالفاكس والخطابات البريدية، أو أي وسائل اخرى يمكن من خلالها ايقاظ القائمين على الجهاز الاعلامي المرئي، ووضعهم وجها لوجه امام اختيار المشاهد العربي الذي لم يعد مستهلكا للاعلام بقدر ما هو شريك في صياغته وتحديد اتجاهاته. وليس من قبيل المعجزات، ولا هو بالمستحيل في ان يأتي ذلك اليوم الذي يحترم فيه رجل الاعلام عقل المشاهد، ويراعي شروطه الخاصة في العمل الذي يقدمه له. ولعل برنامج «عالم دريد» يفتح لنا نافذة من التفكير في اتجاه تحسين البيئة الانتاجية المشرفة على اختيار المواد الاعلامية المقدمة للجمهور، فيما لو انتقلنا خطوة من حيز التفكير الى موقع العمل، واحضر كل واحد منا ورقة وقلماً، وسجّل الاسئلة التي يعتقد انها تتناسب مع اي برنامج طموح يريد ان يستثمر تحفّز الطفل للقيام بعمل ما، ورغبته في الظهور كنجم تلفزيوني تحمرّ له الايدي من التصفيق في تحقيق نقلة نوعية بمستوى اهتمامات الطفل، واستيعابه للحياة من حوله على نحو يملأ الطفل ثقة بنفسه ويقنعه بتقبل الكبار له، بل وقناعتهم بقدرته على الاضافة الى عالمه وعالمهم على حدّ سواء، ثم قام بإرسال تلك الاسئلة الجيدة المضمون الى برنامج عالم دريد حينها سنكون قد بدأنا الخطوة الاولى في طريق تحقيق المشاركة الفعلية في تحديد اتجاه البرامج المحلية مما سيشكل بداية لدور اكثر فعالية في المستقبل القريب.