السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 عندما تسأل شخصاً عن رأيه بهذا العيد سيقول لك دون تردد، لم تعد للأعياد بهجة. وافتقاد البهجة سببها متعدد حتى هؤلاء الذين لم يبتهجوا ذات يوم يرددون تلك الجملة، وكأن عادات الشكوى والبكوى (مصطلح سجعي من البكاء) اصبحتا عنواناً للأعياد بشكل عام. لكن الاسباب الحقيقية لافتقاد البهجة ليست احتلال اسرائيل لفلسطين وقتلها للمصلين، أو تهديد أميركا للعراق بعد تجويع الشعب وتسقيم الاطفال، كما ليست أحداث 11 سبتمبر وتقسيم التاريخ الى قبل سبتمبر وبعد سبتمبر، وكذلك لا يعني ظهور شخصية ابن لادن مطلع الالفية الثالثة كصانع حدث مفصلي شيئاً لمفتقدي البهجة. وهذا لا يعني انهم كانوا مبتهجين عندما كان الاستعمار الاوروبي مهيمناً على المنطقة، ولا يعني ايضاً ان سلفه العثماني كان أرأف حالاً بنا، فالاستعمار استعمار لو كان من الباب العالي أو من الشباك الغربي، وإذا اعتقد البعض ان افتقاد البهجة سببه سقوط المشروع القومي فهم مخطئون، لأن القومية موجودة في الكتب ويدرسها الأجيال منذ مئات السنوات، أما ان نقول ان غياب البهجة لأن الاشتراكية لم تحقق هدفها، فهذا كلام مردود لأن الاشتراكية لم تبدأ بعد حتى تنتهي، وما كان سائداً في الكتلة الشرقية من أوروبا أحلام بعدالة اجتماعية يسيجها الجيش وتحميها المخابرات ليست اشتراكية، بل مشاركة من ابناء السلطة لأبناء الشعب بقوت يومهم وكفاف حياتهم. ولعل هناك رأياً يقول ان موت البهجة سببه الرئيسي المحطات الفضائية العربية التي حوّلت حياتنا الى عيد وأولادنا الى مهرجين، وهو رأي وجيه يساعد على فهم افتقاد العيد لبهجته. لكن من يقول ان العيد لا توجد فيه بهجة لأن بلداننا بلا ديمقراطية، نقول له اسكت حتى لا يسمعك أحد صائدي الحديث فيفقعك تقريراً تمضي فيه حياتك كمسلسل تاريخي يموّت من الضحك. والأفضل ان يقول المرء ان العيد لا بهجة له، لأن كل شيء متوفر من الغذاء إلى الكساء وصولاً الى الدواء مروراً بكماليات الجاكوزي والساونا والمساج الصيني (إحم.. إحم..) ورحلات الدرجة الأولى وأغاني الفيديو كليب، بالمناسبة لماذا تصر المطربة على القول ان فلاناً كتب كلمات أغنيتها وفليتان لحّنها طالما ان جميع الكلمات والألحان تتشابه، أعتقد ان السبب هو ان كاتب الكلمات وملحن المطربة يفتقدان البهجة بالعيد، لذلك يؤلفان أغنية سخيفة تشبه حزنهما على أيام زمان. وحتى لا يكون تحليلنا للبهجة مفتقداً للموضوعية نقول ان الأطفال لديهم اسبابهم للابتهاج، فهم يتقاضون عيدية عكس الآباء الذين لا يبهجهم أحد بمنحة أو زيادة فتراهم يدبرون رأسهم بطريقة ما حتى تمضي البهجة على خير. وبعد كل ما تقدم من أسباب يحق لنا القول انه إذا ابتهج المرء فهو يستحق استضافته في محطة محلية ليشرح لنا سبب بهجته مع اقتراح ان يضعها في كتاب يطبع ويوزّع ليتذكر الناس ان البهجة فرح كان مؤجلاً لكن أحد الفطاحل اكتشفه وها هو يصفه بكتاب «بهجة المبتهج في الغم المنفرج»، وسيقرأه الناس قطعاً، لأنهم يحبون القراءة.. نعم يا سيدي يحبونها، وغداً في معرض الكتاب ستنفد كتب الشيف قدري والمنجمة قدرية ووصفات تخسيس بدرية وتعليم الانجليزية في خمسة أيام وكيف تصبح مليونيراً في شهر، وهذه بسيطة حلها سهل جداً اشتر ثياباً للعيد واحصل على بطاقة تؤهلك للفوز بسيارة آخر موديل تضع فيها عيالك وتنطلقوا الى بهجة العيد. رافقتكم السلامة.