السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 قال رجل للأحنف: بم سدت قومك، وما أنت بأشرفهم بيتا، ولا اصبحهم وجها، ولا أحسنهم خلقاً؟ فقال: بخلاف ما فيك، قال: وما ذاك؟ قال: تركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من امري ما لا يعنيك. وقيل: السيد من يكون للأولياء كالغيث الغادي، وعلى الاعداء كالليث العادي. وكان سبب ارتفاع عرابة الأوسي وسؤدده أنه قدم من سفر، فجمعه والشماخ بن ضرار المزني الطريق، فتحادثا، فقال له عرابة: ما الذي اقدمك المدينة يا شماخ؟ قال: قدمتها لأمتار منها، فملأ له عرابة رواحله برا وتمرا، واتحفه بتحف غير ذلك، فأنشد يقول: رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين وممن علت همته وشرفت نفسه عمارة بن حمزة فقد قيل انه دخل يوماً على المنصور، وقعد في مجلسه، فقام رجل، وقال: مظلوم يا أمير المؤمنين، قال: من ظلمك؟ قال: عمارة بن حمزة، غصبني ضيعتي، فقال المنصور: يا عمارة، قم فاقعد مع خصمك، فقال: ما هو لي بخصم، إن كانت الضيعة له، فلست أنازعه فيها، وإن كانت لي فقد وهبتها له، ولا أقوم من مقام شرفني به أمير المؤمنين ورفعني، وأقعد في أدنى منه لأجل ضيعة. وتحدث السفاح هو وأم سلمة يوما في نزاهة نفس عمارة وكبره، فقالت له: ادع به وانا اهب له سبحتي هذه، فإن ثمنها خمسون ألف دينار، فإن هو قبلها علمنا انه غير نزه النفس، فوجه اليه فحضر، فحادثته ساعة، ثم رمت اليه بالسبحة، وقالت: هي من الطرف وهي لك، فجعلها عمارة بين يديه، ثم قام وتركها، فقالت: لعله نسيها، فبعثت بها إليه مع خادم فقال للخادم: هي لك، فرجع الخادم فقال: قد وهبها لي، فأعطت ام سلمة للخادم الف دينار واستعادتها منه. وكان سعيد بن عمرو بن العاص ذا نخوة وهمة، قيل له في مرضه: ان المريض يستريح الى الانين والى شرح ما به الى الطبيب، فقال: اما الانين، فهو جزع وعار، والله لا يسمع الله مني أنينا، فأكون عنده جزوعا، وأما وصف ما بي إلى الطبيب، فوالله لا يحكم غير الله في نفسي، إن شاء امسكها، وان شاء قبضها.