السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 غداً الثامن من ديسمبر.. يوم فاصل بين السلم والحرب «المؤكدة» على العراق .. العراق عليه أن يقدم فروض الولاء والطاعة للأمم المتحدة ولأميركا، عليه أن يؤكد أنه خالٍ من أسلحة الدمار الشامل.. عليه أن يعترف وإلا واجه «العواقب الوخيمة».. العراق «اليوم» السبت وليس غداً الأحد قرر «تقديم» المطلوب منه!! ليست مهمة المفتشين العاملين في العراق كشف الأسلحة المخبأة بل «واجب بغداد أن تقدم كشفاً صادقاً وكاملاً عن مخزونها من الأسلحة». أمام العراق مهلة تنتهي «الاحد» للبرهنة على أنه جدي في مساعيه لتجنب الحرب، بوش يهدد ويتوعد «هل غير صدام حسين سلوكه خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية؟ هل قرر التعاون والانصياع كلياً للقرارات الدولية أم لم يقرر؟ إن المؤشرات حتى الآن غير مشجعة»؟! صدام في لقاء «العيد» مع كبار مساعديه يؤكد أنه أطاع الأمم المتحدة.. ويحاول تجنيب بلاده العواقب الوخيمة.. ولكن هل فات الأوان؟! في منتصف سبتمبر الماضي وقف بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وأعلن الشروط المطلوب من العراق الوفاء بها: ـ أن يسحب ويدمر على الفور ومن دون شروط جميع اسلحته للدمار الشامل وجميع صواريخه البعيدة المدى وجميع المعدات الملازمة. ـ أن يتوقف على الفور عن دعم الارهاب والقيام بخطوات للقضاء عليه. ـ أن يتوقف عن اضطهاد المدنيين العراقيين وخصوصاً الأقليات العرقية والمجموعات الدينية. ـ أن يسوي الملفات الخلافية الناجمة عن اجتياح الكويت في 1990 ـ 1991 وخصوصاً قضية المفقودين، وأن يسلم رفات الذين قتلوا، وإعادة الممتلكات المسروقة وتسوية مسائل التعويضات. ـ أن يوقف فوراً التجارة غير المشروعة خارج برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تشرف عليه الامم المتحدة. ـ إذا تم اتخاذ جميع هذه التدابير، فإن ذلك يمكن أن يفتح للأمم المتحدة آفاق المساعدة على تشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين، حكومة تقوم على احترام حقوق الانسان والحرية الاقتصادية وتنبثق عن انتخابات تشرف عليها المجموعة الدولية. الخناق يضيق شيئاً فشيئاً على العراق. البيت الأبيض يؤكد أن لديهم معلومات ليست «سراً» حول ما يملكه العراق «لديه أسلحة بيولوجية وكيميائية وصواريخ يتجاوز مداها 150 كم.. وإذا قال أنه لا يملكها سنعلن أنه لا يقول الحقيقة وأنه يخدع العالم». أميركا تعمل بجميع وسائلها «المتاحة» على تغيير النظام في العراق.. إذا إستطاع العراق أن يفلت من قضية التفتيش فإنه لن يستطيع في باقي الملفات! هناك ملفات فتحت، المعارضة في الخارج وتجييشها للوصول إلى سدة الحكم! الـ C.I.A وعملياتها في الداخل لقلب نظام الحكم، دول الجوار والمهام المطلوبة منها، ملف حقوق الانسان الذي يتم الإعداد له جيداً. الملف «المسكوت» عنه في الماضي والذي أوكلت مهمته للـ "Agant" الانجليزي.. حقوق الانسان في العراق «فريدة في حجمها»!! وأنه من «الخطر» المساواة بين قرارات تتعلق باسرائيل والقرارات العراقية «ذات الطبيعة الخاصة»! اسرائيل تواجه أعمالاً إرهابية «بربرية» على حد قول بلير؟! وسائل الإعلام البريطانية استنكرت الحديث عن حقوق الانسان في العراق الآن، وصفت ذلك «بالانتهازية السياسية» مشيرة إلى تصريحات وزير الخارجية البريطاني سترو!! وسائل الإعلام البريطانية اتهمت الحكومة البريطانية بالازدواجية، لأن هدفها الأساسي تهيئة الرأي العام البريطاني للحرب! إيرين خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية تستغرب هي الأخرى من سياسة الحكومة البريطانية لفتحها ملف حقوق الانسان في العراق، وتقول مستنكرة: «لقد التزمت تلك الحكومات الصمت عندما قتل آلاف من المدنيين الأكراد الأبرياء بالأسلحة الكيميائية عام 1988 في حلبجة»، ولماذا الآن.. أصبح للشعب العراقي حقوق؟! الحملة تقودها بريطانيا نيابة عن أميركا، وهي جزء من «المخطط» الذي أعلنه بوش أمام الأمم المتحدة!! القيادات العراقية التي اجتمعت مع الرئيس العراقي صباح العيد هل تصمد طويلاً وإذا صمدت هل يمكن أن تفلت من جميع الملفات؟! khalid@albayan.co.ae