الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 التصق العيد ببيت المتنبي، لا يأتي ذكر العيد إلا رددت الألسن أشهر بيت عرفه التاريخ: «عيد بأية حال عدت يا عيد» كأن المتنبي أنشده لكل العصور، ما جاء عصر على هذه الأمة إلا وكان أكثر سواداً وما مرّ عليها عيد إلا وفيها من النكبات والحسرات ما يشفع لها أن تردد مرثية المتنبي في ذكرى العيد، وتهجو معه حالها وحال امتها، انها فقدت حتى الأمل في انتظار ان يأتي عيد آخر يتغير فيه الحال. وكيف يتغير أمرها وفيها كل هذا الهوان! اليوم العراق، وأمس وغدا فلسطين، وكل الأمة أينما وجدت ـ الاسلام والعرب جميعاً ـ مرسوم لهم توقيت وسيناريو ونهاية. لن يقف الطوفان عند بوابة بغداد أبداً، انه سيبدأ من هناك ويعلم الله وحده أين وكيف ستكون النهاية. لكنها لن تكون لنا، لن ننتصر فيها بهذا الحال، فمن مضحكات القدر أن تنتصر وتقوى وتحكم أمة هكذا تسير وهكذا مواقفها، أو ان تمارس مجرد الحلم في نصر مجيد سيأتيها. أعيدوا قراءة التاريخ، تذكروا ما كان في تفاصيل الأيام الأخيرة لدولة الأندلس، اقرأوا من جديد كيف كان حال المسلمين والعرب عندما بدأت الحروب الصليبية، كيف انتهت حضارتهم، وماذا فُعل بهم. تعلموا من دروس الخيانة التي مارسوها، وكيف غدروا بشعوبهم وكيف رضي بعضهم أن يهادن عدوه ويقف معه ضد جاره وأهله من أجل ان يبقى هو، وكانت نهايته هو أشد مرارة ونكاية. من يقرأ التاريخ يتعلم، ويعلم أنها الأيام تكرر وتعيد نفسها من جديد، فمتى يأتي عيد ننسى فيه بيت المتنبي؟! العطش بعد الصوم عطش النفس بعد شهر من الصوم يكون أشد لهفة، تحكمها وتسيطر عليها كل جوارحها وحاجاتها يزداد عطشها لكل شيء، للأكل والتخمة، للملذات وما أكثرها، انها ظمآنة لكل ما هو ممنوع في رمضان. في الشهر الفضيل اغتسلت من فساد الدنيا، وبعده تعود تمارس سيرتها وأيامها، تحاول ان تعوض، يزداد النهم عندها وتكبر الرغبة وتتلون أيضاً. احذروا العطش والدنيا بعد رحلة الصوم والصبر، قد لا يبقى في العمر رمضان آخر. عبدالله القاسمي.. دبلوماسية اللغة المهذبة نادراً ما يتحدث رئيس نادي الشعب رغم كل الضجيج وكل المحاولات في تشويه وتناسي نجاحات وانتصارات هذا النادي في عهده، لكن الرئيس عندما يتحدث يقول اشياء كثيرة، ففي الحوار الذي أجري مع الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي عن ناديه وعن الرياضة في الامارات، تكلم كعادته بلغة هادئة مهذبة في انتقاء مفرداتها، ومغزاها، لكن اللغة الدبلوماسية لم تمنعه ان يكون صريحاً جداً، فكانت اجاباته تشير إلى اشكاليات وخلل وسلوكيات غير سوية تشوه تاريخ الرياضة في بلدنا. حديث عبدالله بن سالم مثلما كان في الرياضة فإنه أيضاً ينطبق على جميع شئون حياتنا ومؤسساتنا، فهذه العيوب التي تحدث عنها «بو سلطان» في البشر ومن صنع أياديهم وعقولهم، وهؤلاء في كل مكان، ينتشرون ويتكاثرون للأسف في هذا الزمان بشكل كبير. من خالد الفيصل.. لأهل الخليج تحدث قبل أيام خالد الفيصل أمير عسير ورئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية في حوار تطرق فيه إلى قضايا الساعة، وكان معنياً في هذا الحديث أن يوجه كلمة إلى شعبه، الشعب السعودي، لكن هذه النصيحة التي أبداها في حواره ليست للسعودية فقط، انها لجميع أهل الخليج، فحالهم واحد في هذا الهم وهذه النظرة وهذا الواقع الذي فرض عليهم، وأيضاً في هذه التصرفات والقصور عند البعض. يقول الأمير خالد الفيصل «ان على الميسورين في السعودية ألا يصدقوا الاكذوبة الكبيرة بأن المملكة من أغنى دول العالم، المملكة ليست من أغنى دول العالم فميزانية شركة واحدة في أميركا أكثر من ميزانية المملكة العربية السعودية.. نحن فوجئنا بالاعلام المطبل وأصبحنا نصرف ثروتنا يميناً ويساراً وظننا أننا لسنا خير أمة أخرجت للناس، وإنما أغنى أمة أخرجت للناس، وهذا في الحقيقة مفهوم خاطئ.. أنا أهيب بكل أبناء المملكة أن يدفعوا زكاتهم داخل بلادهم وأهيب بهم كلهم وأقول لهم بكل صراحة لو أخرجتم زكاتكم لما بقي في المملكة فقير واحد»..!! إخراج الزكاة وأهمية ان تكون في بلدها في المقام الأول، حديث ذو شجون. وكل عام وأنتم بخير