الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 الوثيقة الثانية: تسليح اسرائيل: موضوع الوثيقة: مذكرة للتسجيل. مصدر الوثيقة: مكتبة جونسون، ملف الأمن القومي، ملفات روبرت كومر، أمن اسرائيل (دبابات) - سري - الموضوع: احتياجات التسليح الاسرائيلية. الحضور: صاحب السعادة افراهام هارمان سفير اسرائيل. السيد موردخاي جازيت وزير مفوض سفارة اسرائيل. العقيد رام رون الملحق العسكري الاسرائيلي. السيد ماكجورج بوندي المستشار الخاص للرئيس. السيد روبرت كومر. شرح السفير هارمان باختصار أنه طلب اللقاء، مثلما فعل مرات سابقة، كي يوضح اساس الاحتياجات الأمنية المتزايدة لاسرائيل [m1]، خاصة بالنسبة للدبابات. وكما قال رئيس الوزراء أشكول في خطابه يوم 4 نوفمبر 1963، فأن احتياجات اسرائيل تقع في ثلاث مستويات: (1) صواريخ أرض / أرض لمواجهة التهديد المتزايد لصواريخ الجمهورية العربية المتحدة. (2) دبابات لتحديث المدرعات الاسرائيلية. (3) بعض وسائل لمواجهة تزايد القوة البحرية للجمهورية العربية المتحدة. ولقد ركز رئيس الوزراء أيضاً على العبء الاقتصادي الكبير الذي تتحمله اسرائيل، والذي يجب أخذه في الاعتبار عند النظر في تلبية احتياجاتها الأمنية، وبالطبع فأن الاحتياج الحالي والأولي لاسرائيل هو الدبابات. علق السيد بوندي بأننا يمكن أن نلاحظ تزايد عدم التوازن في المدرعات بين اسرائيل والعرب، وما يمثله ذلك من مشكلة حقيقية، واننا حالياً ننظر في ذلك، ولكن لماذا تحتاج اسرائيل للصورايخ ؟، أننا بأمانة نجد صعوبة في تفهم أسباب اسرائيل في هذا الشأن، بالنسبة لنا فأن قيام اسرائيل بانفاق أموال كبيرة على الصواريخ يبدو مضيعة للأموال وغير ضروري. أجاب هارمان بأن اسرائيل كانت ترجو أن يتم تفادي تصعيد سباق التسلح في الشرق الأوسط، ولكن الولايات المتحدة نفسها قد تبين لها أن ناصر لم يكن مهتماً بموضوع الحد من التسلح، وقد قدم الاسرائيليون لنا الأدلة على تزايد مخزون الصواريخ في الجمهورية العربية المتحدة، وذلك يخلق مشاكل نفسية وعسكرية حقيقية لاسرائيل، وفي غياب أن وسائل سيطرة مؤثرة على التسلح، فأن الحكومة الاسرائيلية تجد أنها مضطرة للمضي قدماً في تطوير رادع لصواريخ ناصر. قال بوندي أنه لا يستطيع أن يتابع حرفياً حجج السفير، فهو يمكنه أن يري مشكلة نفسية، ولكن بالمعني العسكري العملي فأن صواريخ ناصر لا فائدة فيها Useless ، وبالتالي فما الذي يمكن أن تحصل عليه اسرائيل من صواريخ مشابهة تعد استثماراً ضائعاً ؟، أن ذلك يذكره بحجج هؤلاء الناس في الولايات المتحدة الذين يعتقدون أننا يجب أن نقوم ببناء مخابئ ضد القنابل وصواريخ مضادة للصواريخ لمجرد أن السوفيت يمكن أن يكون لديهم نفس الشيء وليس لأننا نرى احتياجاً حقيقياً لها، أما «الدبابات» فهو يعترف بأنها موضوع حقيقي، يمكن أن نتحدث عن ذلك، ولكن عندما نصل الى التفاصيل فأن هناك سؤالاً حقيقياً عما اذا كان يجب أن علينا أن نعطي الدبابات كمساعدة لاسرائيل، في حين أنها، كما سمعنا تخطط لشراء صواريخ أرض/ أرض من فرنسا، أننا ببساطة لا نرى أن صواريخ ناصر تشكل أي نوع من التهديد يتطلب استثماراً اسرائيلياً كبيراً في صواريخ أي أحد، أن رجال مخابراتنا قد بحثوا المشكلة مرة أخرى بعد المحادثات التي دارت بين المخابرات الاسرائيلية والأميركية، وقد أكد السيد كومر أننا لا يمكن أن نصدق التقدير الاسرائيلي بأن ناصر سوف يقوم ببناء 900-1000 صاروخ حتى عام 1969، أو حتى في حالة توفر قوة من هذا الحجم مزودة برؤوس تقليدية يمكنها أن تؤثر على التعبئة الاسرائيلية، ولقد تبادل كومر مع العقيد رون الرأي حول خلافاتنا في التقدير. حينذاك قام السفير هارمان بوضع موضوع الصواريخ الاسرائيلية على أرضية سياسية، فقال اننا يجب أن نتفهم الوضع الاسرائيلي.. فان اسرائيل محاطة بالعرب من كل جانب، ويتم مضايقتها بشكل مستمر بالعداء العربي، وعليها أن تظهر لشعبها أنها قادرة على ردع أي مستوى من الهجوم العربي، ومرة أخرى أعرب بوندي عن تشككه في أن استثماراً اسرائيلياً كبيراً في الصواريخ أرض/ أرض هو الحل، وابدى ملاحظة في أن اسرائيل لا يبدو أنها تقول لنا كل شيء عن خططها فيما يتعلق بالصواريخ، الى أي مدي وصلت هذه الخطط؟، فأجاب هارمان ان خطط اسرائيل لم يتم اعدادها بعد، طبقاً لما ذكره الجنرال رابين عندما كان هنا. رأى بوندي أنه ربما سيكون مفيداً أن يقول لنا الاسرائيليون عن خططهم، لأنه سيكون صعباً للغاية على الولايات المتحدة أن تجد أن الآخرين يبيعون الصواريخ لاسرائيل، بينما نعطي نحن الدبابات، وأكثر من ذلك، فبينما لا نقلل من الخطورة التي يجب على اسرائيل أن تنظر اليها في كل ما يتعلق بالبناء العسكري للجمهورية العربية المتحدة، فاننا نميل الى تقدير التفوق النوعي الاسرائيلي على العرب أكثر مما يقدر الاسرائيليون أنفسهم. اعترض هارمان على ما أسماه التوجه العام للحكومة الأميركية للمبالغة في التفوق الاسرائيلي في الأفراد والتكنولوجيا، وأشار الى أنه 55% من الأطفال الذين يدخلون المدارس الابتدائية هذا العام ليسوا من اصول أوربية «M2»، أن اسرائيل تواجه أوقاتاً عصيبة لاستيعاب أعداد كبيرة من المهاجرين، ونوعية قواتها المسلحة بالمقارنة فالقوات العربية ليست متفوقة بالدرجة التي يبدو أن الأميركيين يعتقدون فيها. وبعد ذلك عاد للحديث عن صواريخ الجمهورية العربية المتحدة، وقال ان أحد المصاعب هو أن تلك الصواريخ يمكن أن تجعل الجمهورية العربية المتحدة مغرورة الى درجة محاولة القتال ضد اسرائيل، وذلك ببساطة لأن المصريين سوف يدركون محدودية الامكانيات التي نملكها بالفعل، أن امتلاك الصواريخ سوف يشجع الجمهورية العربية المتحدة على أن تكون أكثر عدائية بشكل يزيد على مجرد ما يمكن أن تقدمه الحسابات العسكرية. وكان رد بوندي هو أننا ليس لدينا رغبة في الانحناء أمام قوة الصواريخ للجمهورية العربية المتحدة، ولكن الحقيقة البسيطة هي أن تلك الصواريخ بدون رؤوس نووية ليس لها أي معنى، ومع ذلك فانه اذا سعت اسرائيل للحصول على الصواريخ مع ما تمتلكه مع مقدرة نووية، فان ذلك سوف يخلق امكانية حقيقية لبعد جديد في سباق التسلح في الشرق الأوسط، لأنه اذا أمتلكت أية دولة في الشرق الأوسط وسائل توصيل نووية، فاننا سنواجه تغيراً جوهرياً في الموقف بما يؤدي الى مشاكل سياسية خطيرة، وسوف يكون علينا أن نعيد تقييم أسس كل سياستنا في الشرق الأوسط. وبدا على السفير هارمان الانزعاج عند هذه النقطة، وقام بتغيير الموضوع بالسؤال عن الدبابات، فقال بوندي مرة أخرى أن ذلك هو السؤال الحقيقي الذي يمكن أن ننظر اليه في اطار حقيقي، علماً ان ضمان المساعدة سوف يكون صعباً لأن المتاح قليل للغاية، يمكن أن نتفهم احتياجات اسرائيل من الدبابات، ولكن هناك أسئلة مشروعة حول أعداد وأنواع تلك الاحتياجات، وأيضاً حول توقيت وكيفية توفيرها، سواء بواسطتنا أو بواسطة أصدقاء آخرين، قال انه ليس خبيراً في الدبابات وبالتالي لن يستطيع مناقشتها، ولكن شقيقه في وزارة الدفاع يدرس ذلك، ويمكنه أن يعطي بعض الردود الموثوق بها. كان بوندي متيقناً أنه يمكننا أن نحصل على حجج بشأن مسائل مثل العدد والنوع، ولكن على الأقل فان هذه أسئلة حقيقية يمكن التوصل الى نتيجة بشأنها. شرح هارمان ما أطلق عليه «الطلب الاسرائيلي ذو القضمتين» ، فقبل كل شيء يريدون استبدال 300 دبابة شيرمان بدبابات حديثة 200 م 48أ3، و 100 م60، أما القضمة الثانية فتتمثل في مواجهة البناء السوفييتي المستمر للمدرعات العربية، وهنا فانهم يأملون في الحصول على 200 دبابة م 60 خلال العامين أو الثلاثة القادمين. وفيما يتعلق بالنقود، فانهم يأملون في الحصول على الدبابات مجاناً، وشرح هارمان العبء الأمني الذي تتحمله اسرائيل، وأن الدفاع يقتطع 40% من الميزانية العادية لاسرائيل، وحوالي 11% من متوسط الدخل القومي، ولقد تمدد الاقتصاد الاسرائيلي بالفعل، ولكن على اسرائيل أن توفر كميات كبيرة من الأموال لاستيعاب المهاجرين، وأنه من الصعب أن نرى كيف يمكن أن تشترى الدبابات بقيمتها الكاملة. شرح بوندي الحدود الضيقة لبرنامج المساعدات، مع أخذ الاستقطاعات التي أحدثها الكونغرس مؤخراً، والتي أنصبت على برنامج المساعدات، وبالتالي فاننا في هذا الموضوع يجب أن نكون متصلبين، يجب أن نتوقع أن نطبق على الاسرائيليين معايير قيمة النفقات التي نطبقها على مؤسستنا العسكرية، ولكن على الأقل فان هناك اسئلة يمكننا أن نضعها على المائدة ونناقشها، وفي نفس الوقت، وللمصلحة المشتركة، فاننا يجب أن نعيد النظر في مشكلة الصواريخ، حيث ينبغي أن يكون لدينا نقاش حقيقي حول ما تفكر فيه اسرائيل وعما اذا كان ذلك يستحق. اذا كانت اسرائيل تطلب منا مساعدة كمنحة، فان لدينا مصلحة في أن نعلم كيف ستنفق اسرائيل أموالها، وركز على أنه اذا كان لدينا أي اقتناع ولو لدقيقة أن هناك تهديداً من صواريخ الجمهورية العربية المتحدة، فاننا لم نكن لنتحدث بهذا الشكل، نحن لا نقول ان اسرائيل تستطيع أو لا تستطيع شراء بعض الصواريخ (خمسة أو شيء من هذا القبيل)، لأسباب تتعلق بالردع المعنوي اذا رأت في ذلك ضرورة، ولكن انطباعنا هو أن اسرائيل تذهب الى ما هو أبعد من ذلك، فان هذه الأشياء تعتبر سخيفة بالرؤوس التقليدية، ومع ذلك، ولنفس هذا السبب، فان اسرائيل اذا قامت بشراء صواريخ فان ذلك سوف يعني لناصر أن اسرائيل تتجه الى التسلح النووي، وذلك هو الخطر الذي نراه، وليس مجرد خطر اسرائيل، لأنه خطر علينا أيضاً، أنه موضوع على درجة كبيرة من المصلحة المشتركة للولايات المتحدة ولاسرائيل أن يستمر التزامنا بأمن اسرائيل، لقد كان ذلك موقف الرئيس كيندي، وكذلك موقف الرئيس جونسون. أشار بوندي الى أن 1964 سوف يكون عاماً ثقيلاً على أية حال، بسبب الموقف المؤيد لاسرائيل الذي سنأخذه فيما يتعلق بمياه نهر الأردن، فاذا كان بالاضافة الى ذلك سوف نبدو كمن يدعم بشكل مباشر أو غير مباشر بناء القوة العسكرية الاسرائيلية في ميدان خطير مثل الصواريخ، خاصة في مواجهة أسلحة الجمهورية العربية المتحدة تعتبر في الأساس تافهة، فان ذلك سوف يجعل من الصعب علينا المحافظة على موقفنا الحالي في الشرق الأوسط. أبدى السفير هارمان بحرارة أمله في أننا لن نواصل في مناقشة موضوع الصواريخ مع اسرائيل، وأعرب عن اقتناعه العميق ان اسرائيل تحت تهديد السلاح، وأعاد رواية كيف أنه عندما عاد الى اسرائيل مرتين عام 1963 تولى الشرح لكل من يعنيه الأمر حول مدى ثبات الالتزام الأميركي لدعم اسرائيل، ومع ذلك، فأنه واجه وقتاً صعباً في الوطن، فقد وجد شعوراً ان اسرائيل لا يمكنها الاعتماد فقط على ضمانات أميركية غير رسمية، وانما يجب أن تحصل على قوتها الذاتية في الردع، لقد واجهت الحكومة الاسرائيلية ورئيس الوزراء أشكول صعوبات جمة لاقناع الشعب الاسرائيلي ان اسرائيل يمكنها أن تواجه الصواريخ التي يبنيها ناصر بوضوح، ويعرضها على الملأ. وبعد توقف علق السفير ان يتفهم صراحة بوندي، وأنه سيكون على نفس مستوى الصراحة. عندما ناقشنا بعض الموضوعات الاقتصادية بشأن الطلب الاسرائيلي للدبابات، فان ذلك كان معقولاً، يمكننا أن نتكلم عن النفقات وعما اذا كانت اسرائيل يمكنها الشراء بدلاً من الحصول على منحة، ولكنه يخشى أنه اذا دخلنا في مفاوضات طويلة حول ما يتوفر لدى الولايات المتحدة والأعداد والأنواع، فاننا سوف نعقد الأمور، وبصدق تام، هناك عدد كبير في اسرائيل ممن يقولون ان اسرائيل لا ينبغي أن تنفق الأموال التي نحتاجها بشدة لشراء معدات قديمة، كدبابات معدلة سوف تصبح قريباً قديمة، وأنه سوف يكون من الأصوب أن ننتظر بعض الوقت لنشتري نماذج أحدث، تعطي لاسرائيل ميزة ردع لسنوات عديدة. أبدى هارمان تخوفه من أننا اذا كنا متصلبين، فان هذه المدرسة من الفكر سوف تقفز الى المقدمة مرة أخرى. وقد أجاب كل من بوندي وكومر على ذلك ان تلك الحجة فيها شيء من المعقولية بخصوص الانتظار من أجل شيء أفضل، وعلى أية حال، فقد أكد له بوندي اننا جاهزون لوضع أوراقنا على المائدة ومناقشة ذلك وكل الموضوعات الأخرى، ومع ذلك، فأن على اسرائيل أن تعترف ان هناك أسئلة مشروعة فيما يتعلق بما نحتاجه لقواتنا نفسها، وما الذي يمكن أن نجنبه، وماهي خطط الانتاج الجديدة.. الخ. وفي الختام، أكد بوندي على مدى اعتبارنا مشاكل الصواريخ والدبابات كموضوعات مصلحة مشتركة، التي يجب أن نستكشفها معاً وبشكل حر مع تبادل كامل للمعلومات لدى الطرفين، وأبدى أمله ألا يؤدي أي شيء قاله الى الاشارة اننا لا ننظر الى اهتمامات اسرائيل بالجدية اللازمة، ومع ذلك، فبين الأصدقاء يجب أن يكون هناك تبادل أمين وصادق لوجهات النظر التي يمكن أن تؤدي الى القرارات المشتركة التي تخدم الطرفين. ـ كاتب مصري