الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 اختفت الفرحة بالعيد المبارك في أرض فلسطين الغالية. لم تكن هناك سوى دموع الامهات والارامل فوق مقابر الشهداء. لم نشهد امس فرحة على الوجوه في فلسطين.. ملامح الصغار قبل الكبار ارتسمت عليها مسحة حزن وأسى وألم.. لم نر من خلال ما بثته وكالات الانباء العالمية وشبكات التلفزيون اية معالم للفرحة بالعيد. شاهدنا صغاراً تحاط بهم مصفحات وبنادق القتلة والسفاحين الذين يدنسون الارض المقدسة في القدس والخليل ورام الله وغزة وغيرها من مدن فلسطين. سمعنا صيحات الثأر والانتقام تدوي خلال جنازة احد الشهداء الابطال في غزة.. تابعنا مشاهد الدمار والخراب في كل ارجاء الضفة وغزة وبدت كل مدينة حزينة يئن ابناؤها من وطأة الاحتلال النازي الصهيوني. هكذا عاد العيد.. فماذا فعلنا لنمسح دموع الصغار ونخفف آلام الكبار.. ونزيح الهم والألم من صدور اخوتنا في الارض المحتلة؟ كعادتنا.. لا نملك سوى ان نبدي استياءنا في صمت فمن يجرؤ منا على ان يفعل شيئاً؟! اقصى ما لدينا من سلاح هو «الكلام» لنرد به على جرائم النازيين الذين يحكمون الدولة العبرية. ان حالنا كأمة عربية واسلامية يرثى له، وصدق فضيلة الشيخ محمد السبيل امام وخطيب المسجد الحرام حين قال: ان اوضاعنا محزنة، يندى لها الجبين وتتفطر لها القلوب من نهب للأموال وتدمير للممتلكات واخراج من الديار وقصف وتهديد وقتل وتشريد واغتصاب للارض وهتك للاعراض. ان أرض الاسراء والمعراج كما قال فضيلته تئن تحت احتلال غاشم تآمر على ارض الاسلام فاغتصبها وعلى مقدسات المسلمين فدنسها وعلى أبناء الاسلام فقتلهم وشردهم. هكذا حال فلسطين الغالية ونحن نحتفل بعيد الفطر المبارك. وهكذا حالنا ونحن نستقبل كل أعيادنا.. انقسام وفرقة وتشتت ولا يجمعنا من تضامن سوى برقيات التهاني بالاعياد! ان كل مواطن عربي.. يحلم بيوم عيد تتلاحم فيه الصفوف وتتآزر على قلب رجل واحد.. نحلم بيوم عيد وقد توحدنا في مواجهة ما يواجهنا من مؤامرات وتحديات. ومثل هذا اليوم ليس ببعيد، ان عدنا الى منهج ديننا الحنيف لاقترب اليوم وكانت ايامنا كلها اعياداً.