الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 كان أبو العباس السفاح يعجبه السمر ومنازعة الرجال بعضهم بعضا، فحضر عنده ذات ليلة ابراهيم بن مخرمة الكندي وخالد بن صفوان بن الاهتم، فخاضوا في الحديث وتذاكروا مضر واليمن، فقال ابراهيم بن مخرمة: يا أمير المؤمنين، ان اهل اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا، ولم يزالوا ملوكا، ورثوا الملك كابرا عن كابر وآخراً عن أول، منهم النعمان والمنذر، ومنهم عياض صاحب البحرين، ومنهم من كان يأخذ السفينة غصبا، وليس من شيء له خطر الا اليهم ينسب، ان سئلوا اعطوا، وان نزل بهم ضيف قروه، فهم العرب العاربة وغيرهم المستعربة. فقال أبو العباس: ما اظن التميمي رضي بقولك، ثم قال: ما تقول انت يا خالد؟ قال: ان اذن لي أمير المؤمنين في الكلام تكلمت، قال: تكلم ولاتهب احدا، فقال: أخطأ المتقحم بغير علم، ونطق بغير صواب، وكيف يكون ذلك لقوم ليس لهم ألسن فصيحة، ولا لغة صحيحة نزل بها كتاب، ولاجاءت بها سنة، يفتخرون علينا بالنعمان والمنذر، ونفتخر عليهم بخير الانام واكرم الكرام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فلله المنة به علينا وعليهم، فمنا النبي المصطفى، والخليفة المرتضى، ولنا البيت المعمور، وزمزم، والحطيم، والمقام، والحجابة، والبطحاء، وما لا يحصى من المآثر، ومنا الصديق، والفاروق، وذو النورين، والرضا، والولي، واسد الله، وسيد الشهداء، وبنا عرفوا الدين وأتاهم اليقين، فمن زاحمنا زاحمناه، ومن عادانا اصطلمناه. ثم اقبل خالد على إبراهيم فقال: ألك علم بلغة قومك؟ قال: نعم، قال: فما اسم العين عندكم؟ قال: الجحمة، قال: فما اسم السن؟ قال: المبزم، قال: فما اسم الاذن؟ قال: الصنارة، قال: فما اسم الاصابع؟ قال: الشناتير، قال: فما اسم الذئب؟ قال: الكتع، قال: أفعالم انت بكتاب الله عز وجل؟ قال: نعم، قال: فإن الله تعالى يقول: «إن انزلنه قرءانا عربياً لعلكم تعقلون» وقال تعالى: «بلسان عربي مبين» فنحن العرب والقرآن بلساننا انزل، ألم تر أن الله تعالى قال: «والعين بالعين»، ولم يقل: والجحمة بالجحمة، وقال تعالى: «والسن بالسن» ولم يقل: والمبزم بالمبزم، وقال تعالى: «والأذن بالاذن» ولم يقل والصنارة بالصنارة، وقال تعالى: «يجعلون اصابعهم في اذانهم» ولم يقل: شناتيرهم في صناراتهم، وقال تعالى: «فأكله الذئب» ولم يقل: الكتع، ثم قال لإبراهيم: إني اسألك عن اربع، ان اقررت بهن قهرت، وان جحدتهن كفرت، قال: وما هن؟ قال: الرسول منا أو منكم؟ قال: منكم، قال: فالقرآن أنزل علينا أو عليكم؟ قال: عليكم، قال: فالمنبر فينا أو فيكم؟ قال: فيكم، قال: فالبيت لنا أو لكم؟ قال: لكم، قال: فاذهب، فما كان بعد هؤلاء فهو لكم، فضحك أبو العباس، وأقر لخالد. أبو صخر